أنظمة رصد مبكر.. توصية من التنوع البيئي لمواجهة انتشار الأنواع الغازية في المنطقة

أنظمة رصد مبكر.. توصية من التنوع البيئي لمواجهة انتشار الأنواع الغازية في المنطقة
أنظمة رصد مبكر.. توصية من التنوع البيئي لمواجهة انتشار الأنواع الغازية في المنطقة

منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي في شبه الجزيرة العربية يمثل حجر الزاوية في الجهود الإقليمية الرامية إلى حماية الأنظمة البيئية الفريدة، حيث اختتمت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة مؤخراً النسخة الخامسة والعشرين من هذا الحدث الرائد، وسط مشاركة واسعة النطاق ضمت ما يزيد على 180 خبيراً وباحثاً وطبيباً بيطرياً من شتى الدول العربية، والذين اجتمعوا بالتعاون مع مؤسسات علمية دولية مرموقة؛ لصياغة استراتيجيات مبتكرة تواجه القضايا البيئية الملحّة وتقدم حلولاً عملية تضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة وتصون التراث الفطري للمنطقة بالكامل.

أبرز مخرجات منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي للدورة الـ 25

أكدت سعادة عائشة راشد ديماس، رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، أن منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي نجح في ترسيخ مكانته العالمية كمنصة علمية لا غنى عنها لتبادل الخبرات وتطوير الممارسات المهنية البيئية؛ إذ ركزت المناقشات في الدورة الأخيرة على إدارة الأنواع الدخيلة والغازية وكيفية الاستجابة لحالات جنوح الطيور البحرية وتقييم حالة أفاعي البحر، وقد شهدت الجلسات اهتماماً بالغاً بتمكين جيل الشباب وطلبة الجامعات عبر إشراكهم في ورش عمل متخصصة، حيث قدمت الهيئة دعماً كاملاً للباحثين الصغار لعرض أوراقهم العلمية؛ إيماناً بضرورة بناء وعي مجتمعي شامل يسهم في تعزيز مرونة النظم البيئية أمام التغيرات المناخية المتسارعة، وذلك تنفيذاً لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يضع حماية البيئة على رأس الأولويات الاستراتيجية للإمارة، وهذا ما لخصه الجدول التالي الذي يستعرض بعض البيانات الهامة حول المشاركة والتخصصات:

الفئة المشاركة إجمالي العدد والاهتمامات
خبراء وباحثون وأطباء بيطريون أكثر من 180 مشاركاً من الدول العربية والعالم
الأنواع المستهدفة بالدراسة أفاعي البحر، الطيور البحرية، والأنواع الغازية
الهدف الوطني لنيوزيلندا كنموذج خالية من المفترسات بحلول عام 2050

استراتيجيات الرصد والبحث في منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي

تضمنت فعاليات منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي تقديماً غنياً من الخبراء الدوليين، حيث استعرض الدكتور فيليب سيدون تجربة نيوزيلندا الطموحة لمكافحة الثدييات الدخيلة التي تسببت في انقراض عدد كبير من الطيور، مقترحاً استخدام تقنيات حديثة مثل التحكم الجيني في الخصوبة، بينما ركزت الدكتورة هيلين سين على أهمية “البنوك البيولوجية” كخزانات جينية أساسية لحفظ الأنواع؛ مشيرة إلى أن الإدارة الدقيقة للبيانات والمعايير الأخلاقية تتفوق في أهميتها على التكاليف الباهظة للبنية التحتية، كما قدمت الدكتورة سيلفيا بيريز إسبونا رؤى حول تقنية تحليل الحمض النووي البيئي المتعدد (DNA Metabarcoding) التي تتيح فهم الشبكات الغذائية بدقة متناهية وتساعد في تخطيط برامج الاستعادة البيئية القائمة على الأدلة العلمية الرصينة، ويمكن تلخيص أبرز الأدوات والتقنيات التي نوقشت فيما يلي:

  • تحليل الحمض النووي البيئي المتعدد لكشف العلاقات بين الأنواع داخل الشبكات الغذائية المعقدة.
  • إنشاء البنوك البيولوجية كـ “مكتبات جينية” لضمان الحفاظ على السلالات المهددة بالانقراض.
  • تطوير تقنيات التحكم الجيني في الخصوبة كحلول جذرية طويلة الأمد للسيطرة على الأنواع الغازية.
  • استخدام الأدوات الرقمية في رصد وتوثيق ثماني عائلات رئيسية من طيور البحر في المنطقة العربية.

تعزيز الاستجابة الميدانية في منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي

ناقش المختصون خلال منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي معضلة مقاومة المضادات الحيوية في برامج إعادة تأهيل الحياة البرية؛ حيث دعا الفريق الطبي إلى تقليص الاعتماد على هذه الأدوية واستبدالها ببروتوكولات تطهير صارمة وتغذية وقائية لرفع مناعة الحيوانات، كما قدم الخبير جيمس كوندر ورشة ميدانية لتدريب الكوادر على التمييز بين فصائل الطيور البحرية وتوثيقها، ليتوج الحدث بتكريم الباحثين مثل زياد الثرو الذي درس تأثير طائر المينا الشائع كنوع غازي في السعودية؛ وأكدت الأستاذة كيت ساندرز أن المنتدى أثمر عن أول إعادة تقييم عالمية لأفاعي البحر ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، وهو ما يعكس قوة التعاون الإقليمي في تحويل الاستراتيجيات النظرية إلى إجراءات ميدانية فعالة لحماية التنوع البيولوجي الفريد، وضمان مرونة الموائل البحرية والساحلية في مواجهة الضغوط البشرية، وتطوير أنظمة رصد مبكر فعالة تراقب التدخلات البيئية الطارئة بشكل مستمر ودقيق.