نمو استراتيجي.. الإمارات تتحول إلى مركز دولي رئيسي لتعزيز سلاسل إمداد الغذاء العالمية

نمو استراتيجي.. الإمارات تتحول إلى مركز دولي رئيسي لتعزيز سلاسل إمداد الغذاء العالمية
نمو استراتيجي.. الإمارات تتحول إلى مركز دولي رئيسي لتعزيز سلاسل إمداد الغذاء العالمية

دور الإمارات في تعزيز سلاسل إمداد الغذاء العالمية لم يعد مجرد إنجاز محلي، بل أصبح ركيزة أساسية يرتكز عليها الأمن الغذائي الدولي في مواجهة التقلبات والأزمات المتزايدة التي تضرب النظم الغذائية التقليدية؛ حيث استثمرت الدولة موقعها الجيوستراتيجي الفريد كحلقة وصل نابضة بين القارات، لتبني بنية تحتية لوجستية فائقة التطور تضم الموانئ والمطارات الأحدث عالمياً، مما جعلها تتصدر المشهد كمركز تجاري رائد يضمن تدفق الغذاء بكفاءة عالية وأمان تام.

البنية التحتية المتطورة لدعم سلاسل إمداد الغذاء العالمية

تحرص القيادة الرشيدة على تعزيز تنافسية الدولة، وهو ما يتجسد في تبوئها المرتبة الأولى إقليمياً والثالثة عالمياً في مؤشر أجيليتي اللوجستي للأسواق الناشئة بعد العملاقين الصين والهند؛ حيث تعتمد هذه الريادة على تكامل الحلول الذكية مع الأصول المادية القوية في قطاع النقل البري والبحري والجوي، ووفقاً لمحمد بدرالدين مدير المستودعات في شركة الشرقي للخدمات اللوجستية، فإن تقدم الإمارات في هذا الميدان جعلها المحطة الأهم عالمياً لإدارة التدفقات الضخمة من البضائع التي تمر بين الشرق والغرب؛ حيث تساهم هذه النهضة الشاملة في استدامة سلاسل إمداد الغذاء العالمية من خلال تسريع وتيرة العمليات اللوجستية وتخفيض التكاليف التشغيلية للموردين والمصدرين، مما يعود بالنفع على المستهلك النهائي ويؤمن الاحتياجات الأساسية للمجتمعات في مختلف الظروف المحيطة.

المؤشر أو المرفق القيمة أو الإنجاز
مؤشر أجيليتي اللوجستي (عالمياً) المرتبة الثالثة
تجارة الأغذية عبر ميناء جبل علي 73% من القيمة الإجمالية
الربط الملاحي الدولي أكثر من 150 ميناء حول العالم
إطلاق المرحلة الأولى لمنطقة دبي للأغذية عام 2027

مبادرات استراتيجية لتنويع محاور سلاسل إمداد الغذاء العالمية

تبرز مبادرة تجمع الإمارات للغذاء كأحد أهم المشاريع التي كشفت عنها وزارة الاقتصاد والسياحة، للعمل على تمكين القطاع الخاص ومنحه زمام المبادرة في صياغة التشريعيات والمشاريع الابتكارية التي تخدم استقرار سلاسل إمداد الغذاء العالمية؛ حيث تقوم هذه الرؤية على فلسفة المكسب للجميع عبر دمج المزارعين والمصانع ومقدمي الخدمات اللوجستية جنباً إلى جنب مع تجار التجزئة في منظومة موحدة تضمن مواجهة كافة التحديات بروح تكاملية، وبناءً على ذلك تتحول الدولة إلى منصة عالمية لا تجذب الاستثمارات فحسب، بل تصنع المعايير الجديدة للجودة والكفاءة في تداول المواد الغذائية، وهو النهج الذي يعزز من مكانة الدولة كشريك موثوق للدول الساعية لتأمين سلالها الغذائية في ظل التحديات التي ترافق النمو السكاني العالمي.

  • تحقيق التكامل الكامل بين المزارع والمصانع وسلاسل التوريد.
  • تطوير تشريعات مرنة تدعم تنافسية الدولة كمركز تجاري عالمي.
  • تطبيق عقلية الربح المشترك لضمان استدامة الأعمال والنمو الاقتصادي.
  • إشراك القطاع الخاص في قيادة المشاريع السيادية للأمن الغذائي.

دور الموانئ والمناطق المتخصصة في سلاسل إمداد الغذاء العالمية

تؤدي الموانئ الوطنية دوراً محورياً في هذا الملف، إذ يستحوذ ميناء جبل علي وحده على نحو 73% من تجارة الدولة من الأغذية والمشروبات من حيث القيمة السوقية، موفراً قناة اتصال مباشرة مع أكثر من مئة وخمسين ميناءً دولياً، وبالموازاة مع ذلك، تأتي تفاصيل منطقة دبي للأغذية التي أعلنت عنها مجموعة دبي العالمية لتمثل إضافة نوعية لبناء سلاسل إمداد الغذاء العالمية بأساليب غير مسبوقة؛ حيث ستوفر هذه المنطقة مرافق متقدمة للتخزين المبرد ومراكز للمعالجة الأولية والثانوية للأرز واللحوم وغيرها، مزودة بحلول رقمية شاملة لإدارة العمليات ومرافق ضخمة للبيع بالجملة والتجزئة، مع تخصيص قاعات للأغذية الفاخرة لتلبية احتياجات قطاع الأعمال والمستهلكين على حد سواء ضمن بيئة مجهزة بأحدث تقنيات التحكم الحراري التي تضمن سلامة المنتجات أثناء التخزين والنقل.

يرى محمد ناصر، الخبير في شركة حلال أبروفل غلوبال، أن الموقع الاستراتيجي يجعل من الإمارات نقطة التقاء عالمية تجمع بين مختلف الثقافات والتشريعات الغذائية، لاسيما في قطاع الأغذية الحلال الذي يشهد طلباً متزايداً؛ حيث تحولت الدولة إلى مختبر عالمي للتوجهات الحديثة في سلاسل إمداد الغذاء العالمية، ونجحت في أن تكون وجهة آمنة ومستقرة تربط أسواق آسيا وأفريقيا بالشرق الأوسط، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر مرونة للغذاء بفضل الاعتماد على التخطيط الاستباقي والاستثمار المستمر في التكنولوجيا اللوجستية الحديثة.