أبيات تحاكي الماضي.. مهرجان الشارقة للشعر النبطي يستعرض سيرة الحنين في نسخته الحالية
مهرجان الشارقة للشعر النبطي يعد واحداً من أبرز التظاهرات الأدبية التي تحتفي بالقصيدة الشعبية وقيمتها التاريخية في الوجدان العربي، حيث شهد قصر الثقافة بالشارقة ليلة استثنائية ضمن فعاليات هذا الحدث، بحضور بطي المظلوم مدير مجلس الحيرة الأدبي ولفيف من المثقفين والجمهور المتذوق للكلمة العذبة؛ ليرسم الشعراء لوحة إبداعية جمعت أطيافاً مختلفة من الإبداع الشعري الذي يعزز الهوية الثقافية الخليجية والعربية من خلال هذا المحفل السنوي المتجدد.
أصوات إماراتية وعمانية في مهرجان الشارقة للشعر النبطي
انطلقت الأمسية التي أدارها الإعلامي سعيد القمزي وسط أجواء من الحماس الجماهيري الذي يعكس نجاح مهرجان الشارقة للشعر النبطي في تقديم تجربة أدبية غنية؛ حيث استهل الشاعر الإماراتي راشد جمعة بن نايم الليلة بقصائد اتسمت بالعتاب الشفيف والبوح العاطفي مثل “اتجاهك” و”الديار” و”الهشيم”، معبراً في أبياته عن حيرة المحب أمام التكبر والغياب، لتعقبه الشاعرة الإماراتية “الميث” التي قدمت نداءات شعرية تحتفي بمكانة الشارقة وشيوخها بكلمات قوية النبرة وجزلة الألفاظ في نصوص مثل “مهرجان الشعر” و”شيوخ كبار”؛ بينما أضفى الشاعر العماني حارث البريكي مسحة من الشجن الوجداني العميق من خلال نصوصه “الريح” و”شتاء قلب” التي صور فيها الألم كمعزوفة موسيقية ولحن حزين يناجي الصمت والغياب في ليل الشتاء الطويل.
- راشد جمعة بن نايم: بصمة عاطفية بلهجة إماراتية أصيلة.
- الشاعرة الميث: اعتزاز بالمكان وتغنٍ بجماليات الشارقة.
- حارث البريكي: دفقات وجدانية من سلطنة عمان تلامس القلوب.
تلاقي الأقطار العربية تحت مظلة مهرجان الشارقة للشعر النبطي
استمر تدفق الإبداع في مهرجان الشارقة للشعر النبطي مع الشاعر السوري عبد الرزاق عايض الذي خصَّ مدينة الشارقة بقصائد تمزج بين الامتنان والحنين مشيداً بدورها التنويري وسيرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي؛ في حين قدمت الشاعرة الأردنية تماني الجازي قصائد الفخر والانتماء التي تجسدت في نصوص مثل “أنا أردنية” و”سلام من دار الهواشم”، مبرزةً صيت النشامى ومكانة الشارقة في دعم الثقافة العربية، واختتمت الأمسية الشاعرة ريم الجنوب من مصر التي حملت معها عطر النيل لتنثره في دار القوافي، مؤكدةً من خلال قصيدة “أهل البداوه” على عمق روابط التواصل والوفاء التي يجسدها الشعر في هذا المهرجان، حيث يظهر الجدول التالي أبرز المشاركين وجنسياتهم وقصائدهم المنشرة خلال الفعالية:
| الشاعر | الدولة | أبرز القصائد الملقاة |
|---|---|---|
| عبد الرزاق عايض | سوريا | الشارقة، غاب طيفك، المطوع |
| تماني الجازي | الأردن | أنا أردنية، طال الفراق، أزهرت رم |
| ريم الجنوب | مصر | أهل البداوه، ترحيبة |
تكريم المبدعين وترسيخ رسالة مهرجان الشارقة للشعر النبطي
في ختام هذا المحفل الذي أثبت أن القصيدة كانت سيدة المكان وبوصلة الوجدان، قام عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، ومحمد القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية، وبتواجد بطي المظلوم، بتكريم الشعراء الذين أثروا الدورة الحالية بتقديم دروع تقديرية لمشاركتهم المتميزة؛ إذ يعكس هذا التكريم التزام مهرجان الشارقة للشعر النبطي بتقدير القامات الشعرية وتعزيز مكانة الأدب الشعبي كجسر يربط الشعوب العربية بذاكرتها الحية تحت رعاية كريمة من إمارة الشارقة التي تظل دائماً منارة للعلم والكرم وداراً مفتوحة لكل المبدعين والمثقفين من شتى بقاع الأرض.
يمثل مهرجان الشارقة للشعر النبطي محطة جوهرية في صون التراث الشفهي وحمايته من الاندثار في ظل المتغيرات المعاصرة؛ فمن خلال هذه الأمسيات تجتمع اللهجات العربية المختلفة لتصهر الفوارق في بوتقة الشعر والجمال الإنساني الخالص الذي يجمع القلوب على محبة الكلمة الطيبة والوعي الفكري الرصين.

تعليقات