هدوء حذر.. تراجع حدة العاصفة مارتا في إسبانيا بعد إجلاء آلاف المتضررين
تداعيات العاصفة مارتا في شبه الجزيرة الإيبيرية بدأت تنحسر تدريجيًا بعد موجة من الطقس القاسي الذي اجتاح المنطقة، حيث سجلت السلطات تراجعًا ملحوظًا في حدة الأمطار مع حلول يوم الأحد مقارنة بالذروة التي سجلتها العاصفة يوم السبت الماضي، ورغم انخفاض حدة الاضطرابات الجوية إلا أن أجهزة الأرصاد لا تزال تتمسك بالحذر في مقاطعات محددة، مما يعكس حساسية الوضع المناخي الراهن في إسبانيا والبرتغال خلال هذه الفترة المتقلبة من العام وتأثيراتها الواسعة على البنية التحتية وحياة المواطنين اليومية.
تأثيرات العاصفة مارتا في شبه الجزيرة الإيبيرية على إسبانيا
بدأ المشهد الجوي في الأراضي الإسبانية يأخذ منحى أكثر هدوءًا بعد ساعات عصيبة من الرياح العاتية والأمطار والظلوج المترتبة على مرور المنخفض الجوي، فقد رصدت وكالة الأرصاد الوطنية تراجعًا في مؤشرات الإنذار لتقتصر الحالة البرتقالية على مناطق بعيدة ومحدودة، بينما بدأت منطقة الأندلس الجنوبية تتنفس الصعداء مع توقعات بطقس أكثر اعتدالًا بعد أن عانت من فيضانات كارثية أدت لنزوح أكثر من أحد عشر ألف شخص من ديارهم خوفًا من غرق المنازل؛ فالتقارير الفنية تشير إلى أن “هبات” الرياح المتبقية أصبحت محدودة التأثير، ومع ذلك يبقى الحزن مسيطرًا على المشهد العام لا سيما بعد إعلان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن فقدان عامل صيانة طرق حياته أثناء أداء واجبه في جرف الثلوج بوسط البلاد بسبب حادث تعرضت له آليته، ورغم أن الارتباط المباشر بين الحادث والظروف المناخية لم يحسم رسميًا بعد إلا أن الحادثة وقعت في قلب منطقة غمرتها الثلوج الكثيفة التي تسببت فيها العاصفة مؤخرًا.
- تحسن نسبي في درجات الحرارة بالأندلس بعد فيضانات عارمة.
- إجلاء آلاف العائلات من المناطق المهددة بالسيول الجارفة.
- استمرار التحقيقات في حادثة وفاة عامل الصيانة بوسط إسبانيا.
- تضرر جدران المباني القديمة في قرية كانينا مما أدى لنقل إصابة للمستشفى.
تداعيات العاصفة مارتا في شبه الجزيرة الإيبيرية والواقع المناخي
تؤكد الأحداث الأخيرة أن ما خلفته العاصفة مارتا في شبه الجزيرة الإيبيرية ليس مجرد حادث عابر؛ بل هو جزء من نمط مناخي متطرف باتت تتعرض له المنطقة بشكل متزايد مؤخرًا، فالباحثون في شؤون البيئة يشيرون إلى أن إسبانيا والبرتغال تعدان من أكثر بقاع القارة الأوروبية تأثرًا بالتغيرات المناخية التي تظهر في صورة موجات حرارة طويلة الأمد، أو في تدفق أمطار غزيرة غير مسبوقة تسبب دمارًا واسعًا في الممتلكات والأرواح، وهذا التذبذب الحاد بين الجفاف الشديد والفيضانات المدمرة يفرض تحديات أمنية ولوجستية كبيرة على الحكومات المحلية التي تحاول التكيف مع هطول الأمطار المتواتر، حيث تتسبب هذه الظواهر في انهيارات مفاجئة كما حدث في قرية كانينا بالأندلس بسقوط حائط على أحد السكان، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة لخطط الطوارئ والبناء لمواجهة القوة المتزايدة للعواصف الأطلسية المقبلة ومحاولة تقليل الخسائر البشرية والمادية المتراكمة.
| المقاطعة / الدولة | أبرز الأضرار والإجراءات |
|---|---|
| منطقة الأندلس | إجلاء 11 ألف شخص وانهيار جدار في كانينا |
| وسط إسبانيا | وفاة عامل صيانة وإغلاق طرق جبلية بسبب الثلوج |
| شمال ووسط البرتغال | تعطل السكك الحديدية وانقطاع التيار الكهربائي |
الوضع في البرتغال عقب مرور العاصفة مارتا في شبه الجزيرة الإيبيرية
لم تكن الجارة البرتغال بمنأى عما أحدثته العاصفة مارتا في شبه الجزيرة الإيبيرية رغم التصريحات التي وصفت الليلة الأخيرة بالهادئة نسبيًا، إذ لا تزال الآثار الجانبية للعاصفة ترهق كاهل السلطات البرتغالية نتيجة تعطل حركة القطارات في المحاور الرئيسية بالشمال والوسط وإغلاق خطوط حيوية بسبب تراكم العوائق المناخية، والأخطر من ذلك هو بقاء عشرات الآلاف من العائلات البرتغالية بلا تيار كهربائي لفترات طويلة نتيجة تضرر شبكات الإمداد بفعل الرياح والأمطار، وكل هذه التحديات اللوجستية تزامنت مع توقيت سياسي حساس حيث توجه الناخبون البرتغاليون صباح الأحد إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، مما زاد من الضغط على الأجهزة التنفيذية لتأمين سير العملية الديمقراطية وضمان وصول المواطنين لمراكز الاقتراع رغم الصعوبات التي خلفها الطقس السيئ في العديد من القرى والمدن.
تستمر جهود الإغاثة والتقييم لمواجهة النتائج الميدانية التي تركتها العاصفة مارتا في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال الساعات الماضية، حيث تسعى كل من مدريد ولشبونة لاستعادة نسق الحياة الطبيعية وإصلاح أعطال الطاقة والسكك الحديدية المترتبة على التقلبات، بينما يبقى الرهان القادم هو القدرة على التنبؤ بمثل هذه العواصف لتقليل حجم النزوح السكاني والمخاطر المهنية في المناطق الجبلية.

تعليقات