تقلبات جوية حادة.. موعد بداية شهر أمشير ومظاهر طقس الزعابيب في مصر

تقلبات جوية حادة.. موعد بداية شهر أمشير ومظاهر طقس الزعابيب في مصر
تقلبات جوية حادة.. موعد بداية شهر أمشير ومظاهر طقس الزعابيب في مصر

اليوم بداية شهر أمشير تمثل حدثاً استثنائياً في التقويم القبطي العريق، حيث يستقبل المصريون هذا الشهر الذي يتوسط الشتاء ليكون سادس الشهور القبطية والوريث المباشر لشهر طوبة القارس؛ إذ يُعرف هذا التوقيت بكونه نقطة التحول الكبرى التي تودع فيها البلاد موجات البرودة القاسية لتبدأ رحلة تدريجية نحو الدفء الربيعي، بينما يزداد شغف المواطنين بمتابعة كافة مستجدات أحوال الطقس والتدابير الصحية المرتبطة بهذه الفترة الحرجة، فالتحولات المناخية المتسارعة التي ترافق اليوم بداية شهر أمشير تفرض واقعاً يتسم بالنشاط الريحي المكثف الذي يلقي بظلاله على مختلف قطاعات الحياة اليومية والزراعية والبيئية في كافة ربوع مصر.

مظاهر الطقس مع اليوم بداية شهر أمشير المعروف بأبو الزعابيب

تؤكد الدراسات المناخية التاريخية أن الأيام التي تلي اليوم بداية شهر أمشير تشهد انقساماً جوياً فريداً تتباين فيه درجات الحرارة والظواهر الترابية بشكل ملحوظ؛ فالمرحلة الأولى من الشهر تسيطر عليها بقايا كتلة الشتاء الباردة ممتزجة برياح عاتية تثير الرمال والأتربة وهو ما دفع العقل الجمعي المصري لإطلاق مسمى “أبو الزعابيب” على هذا الشهر المميز، وتتسبب هذه الرياح في انخفاض محسوس لدرجات الحرارة مع احتمالية تشكل عواصف غبارية مفاجئة تضرب المناطق المكشوفة والطرق الصحراوية مما يتطلب حذراً مضاعفاً عند التحرك؛ ومن الطريف في الموروث الشعبي أن اليوم بداية شهر أمشير تأتي أحياناً مستعيرة أياماً من شهر طوبة لتدعيم قوتها الهوائية، وهو توصيف كاريكاتوري عبقري يشرح من خلاله المصريون سرعة التقلبات الجوية وقوتها التي لا يمكن التنبؤ بها بسهولة خلال هذه الفترة المزدحمة بالغيوم والأتربة.

المرحلة الزمنية في أمشير الخصائص الجوية السائدة
النصف الأول من الشهر برودة شديدة، رياح عاصفة (الزعابيب)، عواصف ترابية
النصف الثاني من الشهر ارتفاع طفيف في الحرارة، استقرار نسبي، بوادر ربيعية

الفوائد الزراعية المرتبطة بقدوم اليوم بداية شهر أمشير والتحسن الجوي

تكتسب الفترة التي تنطلق من اليوم بداية شهر أمشير ثقلاً كبيراً لدى المزارع المصري الذي يعتبرها بمثابة طوق النجاة لمحاصيله الشتوية ومرحلة مفصلية لنموها؛ حيث تبدأ سنابل القمح في التسارع نحو النضج والنمو الطولي مع بدء جريان الدفء في عروق الأرض، كما تستعيد الأشجار التي تساقطت أوراقها نشاطها الحيوي بإخراج البراعم الجديدة التي تبشر بموسم زراعي وافر، ويعول الفلاحون على خبراتهم المتراكمة في مهارات الري السليم وتنظيم جداول المياه بما يتوافق مع الرياح القوية المصاحبة لليوم بداية شهر أمشير لحماية الشتلات الضعيفة؛ فالتحسن الجوي الذي يطرأ في النصف الثاني من الشهر يغير وجه الريف المصري تماماً إذ تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع خلال ساعات النهار، مما يسمح للتربة بامتصاص الدفء تمهيداً لاستقبال فصل الربيع الذي يطرق الأبواب بعد شهور طويلة من الصقيع والغيوم والأمطار.

إرشادات السلامة للمواطنين مع اليوم بداية شهر أمشير المتقلب

يوجه المتخصصون في الرعاية الصحية وخبراء الأرصاد مجموعة من التعليمات والتدابير الوقائية الواجب اتباعها تزامناً مع اليوم بداية شهر أمشير لضمان الحفاظ على الصحة العامة في ظل الأجواء المتربة؛ فالشخص الذي يرغب في حماية نفسه وجهازه التنفسي عليه الالتزام بمجموعة من النقاط الجوهرية التي تضمن له تجاوز تقلبات أمشير بسلام:

  • الابتعاد التام عن التعرض المباشر لتيارات الهواء الباردة والرياح المحملة بالأتربة في المساحات المفتوحة،
  • ضرورة ارتداء الكمامات الطبية المبطنة لمرضى الحساسية والجيوب الأنفية لتفادي نوبات الربو،
  • المتابعة الحثيثة والمستمرة لنشرات الطقس الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية لتجنب المفاجآت،
  • الانتباه الشديد للفوارق الحرارية الشاسعة بين استقرار النهار وبرودة الليل القارسة واختيار ملابس مناسبة،
  • الحرص على ري المحاصيل بانتظام في الأوقات الهادئة لتفادي أضرار الرياح العاتية على النباتات.

يمثل اليوم بداية شهر أمشير محطة انتقالية ممتعة لا تخلو من التحديات في ذاكرة المصريين، فبالرغم من القسوة الظاهرية للعواصف التي قد تحدث إلا أنها تحمل في طياتها بشائر الانفراجة المناخية الكبرى؛ ويبقى الوعي بهذه التغيرات والتعامل معها بحذر وبصيرة هو السبيل الأمثل للاستمتاع برائحة الربيع القادمة التي تخبرنا بأن الشتاء يقضي أيامه الأخيرة تمهيداً لولادة موسم جديد من الجمال الطبيعي.