تحرك إماراتي دولي.. مسارات جديدة لتعزيز حضور الدبلوماسية العربية في المحافل العالمية
دور الإمارات في الوساطة الدولية يمثل حجر الزاوية في السياسة الخارجية المعاصرة، حيث نجحت الدولة في ترجمة رصيدها الدبلوماسي المتراكم إلى إنجازات واقعية وملموسة على خارطة الصراعات العالمية المعقدة؛ إذ تبرز أبوظبي كمركز ثقل عالمي استطاع كسر الجمود في جدران الأزمات عبر تبني فلسفة الحياد النشط، وهو ما مكّنها من إدارة ملفات شائكة وصناعة فرص للسلام في أوقات شديدة الحساسية والاضطراب الدولي.
تأثير دور الإمارات في الوساطة الدولية على إنهاء النزاعات المعقدة
تجسدت فاعلية دور الإمارات في الوساطة الدولية من خلال تدخلات دبلوماسية دقيقة بدأت ملامحها تتبلور بوضوح في عام 2018 حين استضافت محادثات تاريخية أنهت حالة التوتر الطويلة بين إثيوبيا وأريتريا، ولم تتوقف هذه الجهود عند القارة السمراء، بل امتدت لتشمل الوساطة الناجحة بين أرمينيا وأذربيجان في عام 2025، إلى جانب الدور المحوري ضمن الآلية الرباعية الدولية المعنية بالأزمة السودانية؛ وهي مجموعة تسعى لتنسيق الجهود لإنهاء الحرب هناك ودعم مسار سياسي يفضي إلى تسوية شاملة وحكومة مدنية تضمن استقرار البلاد، إن هذا المسار لا يعتمد على تكليف خارجي، بل ينبع من مكانة الدولة وقدرتها على بناء علاقات متوازنة مع كافة الأقطاب في ظل بيئة سياسية عالمية مشحونة بالتجاذبات والمحاور الاقتصادية والعسكرية منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، مما جعل من النموذج الإماراتي مفهوماً متطوراً يتجاوز فلسفة “عدم الانحياز” التقليدية التي سادت إبان الحرب الباردة، لينتقل نحو الانخراط الإيجابي والنشط لتهدئة الصراعات وتحويل مسارها من المواجهة المسلحة إلى طاولة المفاوضات السياسية والحوار.
| المناسبة السياسية والوساطة | التاريخ / الفترة الزمنية |
|---|---|
| إنهاء التوترات بين إثيوبيا وأريتريا | عام 2018 |
| تبادل أسرى بين واشنطن وموسكو | ديسمبر 2022 |
| الوساطة بين أرمينيا وأذربيجان | عام 2025 |
| استضافة محادثات ثلاثية (أمريكا، روسيا، أوكرانيا) | مطلع عام 2026 |
آليات دور الإمارات في الوساطة الدولية وتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا
عند تحليل دور الإمارات في الوساطة الدولية خلال الحرب الروسية الأوكرانية التي انطلقت في فبراير 2022، نجد أن الدولة وجدت ثغرة إنسانية في جدار الحرب المغلق تماماً أمام المسارات السياسية؛ حيث كانت الحاجة ملحة لقناة اتصال موثوقة للتعامل مع ملف مئات الآلاف من الجنود المنخرطين في المواجهات، ففتحت الإمارات أبوابها لمبادرات إنسانية وسياسية واسعة النطاق لم تقتصر على تبادل الأسرى بل وصلت إلى استضافة جولتين من المحادثات البناءة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي مع بداية عام 2026، ويعكس هذا النجاح الإرث الدبلوماسي الذي يقوده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، برؤية جعلت من العاصمة الإماراتية ساحة لقاء طبيعية للقوى العظمى، ومنافسًا حقيقيًا لمراكز الدبلوماسية التقليدية مثل جنيف ولندن ونيويورك، فالإمارات لم تكتفِ بالحياد بل استثمرت في الإيجابية المطلقة مع الطرفين خارج الأطر العسكرية، مؤكدة أن مكانتها الدولية تفرضها الأفعال والتأثير المباشر في تهدئة الصراعات التي أغلقت بياناتها الرسمية كافة الأبواب ولم تعد تتحدث إلا عن لغة التسليح والدعم المالي لاستمرار القتال.
- تحقيق اختراقات نوعية في ملف تبادل الأسرى وتأمين قنوات اتصال دائمة.
- استضافة مفاوضات سياسية رفيعة المستوى تجمع الأقطاب الدولية المتصارعة.
- تقديم الدعم الإنساني الشامل بعيداً عن الانخراط في أي محاور عسكرية.
- تعزيز مفهوم الدبلوماسية الإقليمية الفاعلة وإعادة التفاوض إلى المنطقة العربية.
انعكاس دور الإمارات في الوساطة الدولية على القوة الناعمة والنهضة التكنولوجية
لا ينفصل دور الإمارات في الوساطة الدولية عن نهضتها الشاملة في قطاعات المستقبل، حيث يترافق ثقلها السياسي مع تحولها إلى مركز إقليمي واعد لثورة الذكاء الاصطناعي وامتلاكها لأكبر عدد من الشركات الناشئة في هذا المجال الحيوي؛ إذ تساهم الشركات الإماراتية اليوم في بناء مراكز بيانات عالمية ضخمة وتأهيل كوارد وطنية بخبرات عالمية نادرة، مما يمنح الدبلوماسية الإماراتية رصيداً جديداً يستند إلى “عوامل القوة الأحدث” وليس فقط العتاد العسكري المعتاد، حيث أصبحت القوة بمعناها الشامل تعني النهوض المتوازي في كافة القطاعات من أصغر منشأة إلى أكبر مؤسسة عصرية، وهذا التطور التكنولوجي يعزز بدوره الدور العربي دولياً بعد عقود من غياب التأثير الإقليمي الذي بلغ ذروته خلال أزمات “الربيع العربي” المدمرة، لتعيد الإمارات رسم ملامح النظام الدولي القائم على القواعد الناظمة لمبادئ الأمم المتحدة في مرحلة حرجة من الاضطراب وتوازن القوى الذي لم يشهده العالم منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 وصعود الأحادية القطبية، مما يجعل من التجربة الإماراتية نموذجاً ملهماً في توظيف التكنولوجيا والسياسة المتوازنة لخدمة الاستقرار العالمي.
استطاعت الدولة بناء هوية سياسية فريدة تدمج بين الابتكار التقني والحكمة الدبلوماسية، لتصبح شريكاً لا غنى عنه في صياغة الحلول السلمية للأزمات العالمية الكبرى في القرن الحادي والعشرين.

تعليقات