توضيح رسمي.. حقيقة تأثر مدينة طنجة بتبعات عاصفة مارتا الجوية المتوقعة

توضيح رسمي.. حقيقة تأثر مدينة طنجة بتبعات عاصفة مارتا الجوية المتوقعة
توضيح رسمي.. حقيقة تأثر مدينة طنجة بتبعات عاصفة مارتا الجوية المتوقعة

تساقطات مطرية قوية في مدينة طنجة سجلت مستويات قياسية نتيجة تأثر بلادنا بمنخفض جوي أطلسي عميق أطلقت عليه الأرصاد الجوية اسم “العاصفة مارتا”، حيث تمركز هذا المنخفض غرب شبه الجزيرة الإيبيرية مما أدى إلى تقلبات جوية حادة شملت مناطق واسعة من شمال المملكة والمناطق الساحلية؛ وقد عاشت عروس الشمال ساعات عصيبة تحت تأثير زخات رعدية عنيفة وظروف مناخية غير مستقرة استدعت متابعة دقيقة من المديرية العامة للأرصاد الجوية التي رصدت كافة التفاصيل التقنية لهذه الحالة الجوية الاستثنائية التي رفعت نصيب المدينة من التساقطات السنوية بشكل ملحوظ في وقت زمني قياسي.

أسباب حدوث تساقطات مطرية قوية في مدينة طنجة وتأثير العاصفة مارتا

تفسر المديرية العامة للأرصاد الجوية أن هذه الوضعية التي أدت إلى تسجيل تساقطات مطرية قوية في مدينة طنجة تعود بالأساس إلى اندفاع كتل هوائية باردة قادمة من الطبقات العليا للجو نحو شمال المغرب، حيث تزامنت هذه الكتل الباردة مع تدفق تيارات هوائية أطلسية رطبة ودافئة نسبياً في الطبقات السفلى؛ وهذا التباين الحراري والمناخي الصارخ ساعد وبشكل مباشر في تكثف السحب الركامية الضخمة التي تسببت في هطول أمطار غزيرة جداً ومحلياً رعدية في فترات زمنية وجيزة، كما لعب الموقع الجغرافي الاستراتيجي لهذه المدينة الشمالية القابع بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي دوراً محورياً في تركيز النشاط الجوي وزيادة كثافة الأمطار المسجلة التي تجاوزت التوقعات العادية في ظرف أربع وعشرين ساعة فقط.

تفاصيل الأرقام القياسية ومعدل تساقطات مطرية قوية في مدينة طنجة خلال الذروة

لم تكن هذه الأمطار والزخات منتظمة في توزيعها الزمني بل جاءت على شكل نبضات رعدية عنيفة ومركزة خصوصاً في فترتي بعد الزوال والمساء، وهو ما يعكس القوة التدميرية لمنخفض “مارتا” الأطلسي الذي ترك خلفه حصيلة إجمالية بلغت 92.1 ملم من المياه؛ وتشير المعطيات الرسمية إلى أن فترة الذروة كانت الأكثر تأثيراً وحرجاً، حيث سجلت الأجهزة المختصة تساقط كميات هائلة من المطر بين الساعة الرابعة عصراً والثامنة مساءً بالتوقيت العالمي ليوم السابع من فبراير، إذ تهاطلت كمية تصل إلى 84.9 ملم في غضون 4 ساعات فقط؛ وهذا الرقم يبرز مدى كثافة تساقطات مطرية قوية في مدينة طنجة التي بلغت ذروتها القصوى بين الساعة الرابعة والخامسة بتسجيل 37.5 ملم، متبوعة بزخات قوية أخرى بلغت 33.7 ملم في الساعة ما بين السادسة والسابعة مساءً.

الفترة الزمنية (توقيت عالمي) كمية التساقطات المطرية (ملم)
من الساعة 16:00 إلى 17:00 37.5 ملم
من الساعة 18:00 إلى 19:00 33.7 ملم
إجمالي فترة الذروة (4 ساعات) 84.9 ملم
الحصيلة الإجمالية للحدث 92.1 ملم

العوامل الجغرافية والجوية التي ساهمت في قوة زخات طنجة المطرية

إن التفاعل المعقد بين العوامل المناخية المختلفة هو ما جعلنا نشهد تساقطات مطرية قوية في مدينة طنجة بهذا الحجم، فالمنخفض الأطلسي العميق لم يكن المحرك الوحيد بل إن التضاريس والتموقع البحري للمدينة يساهمان في حصر الكتل الهوائية المشبعة بالرطوبة وتفريغها في نطاق جغرافي ضيق؛ ومن الضروري فهم أن هذه الظواهر المناخية تتسم بالخصائص التالية:

  • الاندفاع السريع للكتل الهوائية الباردة نحو الطبقات العليا للشمال المغربي.
  • الالتقاء بين الهواء الأطلسي الرطب القادم من المنخفض والهواء الدافئ المحلي.
  • كثافة السحب الركامية التي تتشكل فوق منطقة البوغاز تحديداً بسبب تلاقي واجهتين بحريتين.
  • تركيز النشاط الرعدي خلال ساعات المساء التي تشهد عادة ذروة عدم الاستقرار الجوي.

إن تلك المعطيات الميدانية التي قدمتها المديرية تضعنا أمام صورة واضحة لنظام جوي مضطرب للغاية، حيث استطاعت البنية التحتية الجوية رصد كل مليمتر سقط على المدينة وتوثيقه بدقة متناهية؛ فكل ساعة من ساعات تلك الليلة كانت تحمل معها كميات تدفق مائية غير اعتيادية نتيجة العاصفة مارتا ورياحها التي دفعت الغيوم الركامية بقوة نحو اليابسة مما أدى في النهاية إلى تلك الحصيلة المطرية الكبيرة التي انعشت حقينة السدود المحلية رغم قوتها الفجائية.

تظل هذه الحالة الجوية التي أنتجت تساقطات مطرية قوية في مدينة طنجة درساً في قوة الظواهر الطبيعية المرتبطة بالمنخفضات الأطلسية العميقة، وهي تبرز مدى حاجتنا الدائمة لمتابعة نشرات الأرصاد الجوية بدقة وحذر لفهم طبيعة التغيرات المناخية المتسارعة التي تؤثر على بلادنا وتؤدي إلى مثل هذه الزخات الرعدية الاستثنائية في شمال المملكة.