بفارق قياسي.. أسعار الذهب في بغداد تتخطى مليوناً و100 ألف دينار للمثقال الواحد
سجلت أسعار الذهب في الأسواق العراقية قفزة تاريخية غير مسبوقة تزامنت مع مطلع شهر فبراير لعام 2026، حيث ارتفع سعر مثقال الذهب عيار 21 ليتخطى حاجز المليون و100 ألف دينار عراقي في محلات الصاغة بالعاصمة بغداد وبقية المحافظات، وهذا الارتفاع القياسي وضع المستهلك العراقي أمام تحديات اقتصادية معقدة نتيجة تضافر عوامل الصعود العالمي للمعدن النفيس مع التغيرات الجذرية في السياسة المالية المحلية والرسوم الجمركية.
تأثير الرسوم الجمركية على أسعار الذهب في الأسواق العراقية
تأثرت أسعار الذهب في الأسواق العراقية بشكل مباشر بقرار تطبيق التعرفة الجمركية والضريبية الجديدة التي اعتمدتها الحكومة مطلع العام الحالي، إذ تهدف هذه الإجراءات إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية وتقليل الانكشاف المالي للموازنة العامة على تقلبات أسعار الخام، وقد شملت هذه الزيادات بنسب تتراوح بين 5% و30% مجموعة واسعة من السلع والمستوردات، وصُنّف الذهب ضمن فئة المنتجات عالية القيمة التي طالتها هذه الرسوم المرتفعة؛ مما ولد حالة من التوجس والتوتر في الأوساط التجارية، وانعكس ذلك سريعًا عبر إضرابات واسعة وإغلاق للمحال التجارية في أسواق بغداد الكبرى واحتجاجات نظمت أمام مقر هيئة الجمارك تعبيرًا عن الرفض القاطع لهذه التكاليف الإضافية التي ستنتقل في المحصلة النهائية لتثقل كاهل المواطن والقدرة الشرائية للطبقات الوسطى والفقيرة.
| المادة/العيار | السعر بالدينار العراقي (للمثقال) | قيمة الرسوم (لكل كيلوغرام مستورد) |
|---|---|---|
| ذهب عيار 21 | 1,113,000 دينار | 15,000,000 دينار |
| الرسوم الجمركية (5%) | متغير حسب السعر العالمي | 12,500,000 دينار |
أسباب القفزة القياسية في أسعار الذهب في الأسواق العراقية
تظافرت ثلاثة عوامل أساسية أدت بوضوح إلى وصول أسعار الذهب في الأسواق العراقية لمستويات تفوق المليون و100 ألف دينار للمثقال الواحد، فإلى جانب الارتفاع العالمي في أسعار الأونصة، يعاني الدينار العراقي من تراجع ملحوظ في القوة الشرائية، يضاف إليهما العبء الجمركي الجديد الذي قفز بتكاليف استيراد الكيلوغرام الواحد من الذهب إلى أرقام تتجاوز عشرة آلاف دولار، إذ تشير التقارير الاقتصادية إلى أن إجمالي الرسوم والمصاريف المستوفاة على الكيلوغرام بات يتخطى حاجز 15 مليون دينار عراقي؛ وهو ما يمثل زيادة تفوق عشرين ضعفًا عما كان يُدفع سابقًا في المنافذ الحدودية والمطارات، وهذا الضغط المالي الهائل دفع كبار التجار وممثلي الصاغة إلى تعليق حركة الاستيراد وتجميد التحويلات المالية الخارجية احتجاجًا على ما وصفوه بـ “سياسة الخنق” التي قد تقضي على المهنة وتؤدي إلى نقص حاد في المعروض داخل السوق المحلية.
- القفزات العالمية في سعر أونصة المعدن الأصفر نتيجة التوترات الجيوسياسية.
- الرسوم الجمركية الجديدة التي رفعت كلفة الكيلوغرام الواحد بأكثر من 20 ضعفًا.
- تراجع القوة الشرائية للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية الصعبة.
- توقف حركة الاستيراد الرسمي من قبل كبار الصاغة نتيجة الضغوط الضريبية.
تداعيات التهريب على استقرار أسعار الذهب في الأسواق العراقية
يحذر العديد من الخبراء الاقتصاديين من أن التشديد المفرط في الرسوم قد يولد نتائج عكسية تضر بمعدلات أسعار الذهب في الأسواق العراقية وبخزينة الدولة على حد سواء، إذ إن الرفع الحاد للضرائب دون وجود رقابة صارمة وشاملة على كافة المنافذ الحدودية قد يشرع الأبواب أمام “القنوات المظلمة” وعمليات التهريب لتعويض الفوارق السعرية الكبيرة، وتاريخ العمليات الرقابية سجل سابقًا محاولات لتهريب سبائك ذهبية عبر مطار بغداد الدولي ومنافذ إقليم كردستان؛ بينما تشير التقارير إلى تسرب كميات من الذهب نحو دول الجوار عبر مسارات غير رسمية، وهذا المشهد يوحي بأن الاقتصاد الموازي قد يزدهر على حساب التجارة القانونية؛ مما يعني خسارة الدولة لمئات الملايين من الدنانير شهريًا من الإيرادات المتوقعة، ويترك الصاغة الملتزمين بالقانون في مواجهة غير متكافئة مع شبكات التهريب التي تستغل هشاشة السيطرة الحدودية لتحقيق أرباح خيالية.
إن الجدل القائم حول أسعار الذهب في الأسواق العراقية والرسوم المفروضة عليه يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لموازنة الإصلاح المالي وحماية السوق من الانهيار، فبينما تسعى الدولة لتعظيم مواردها، يخشى الشارع من أن تتحول هذه الإجراءات إلى أداة لزيادة التضخم وتنشيط مسارات التجارة غير القانونية التي تضعف الاقتصاد الوطني.

تعليقات