مكاسب قياسية.. أسعار الذهب والفضة عالمياً تقفز بدعم تراجع مؤشر الدولار

مكاسب قياسية.. أسعار الذهب والفضة عالمياً تقفز بدعم تراجع مؤشر الدولار
مكاسب قياسية.. أسعار الذهب والفضة عالمياً تقفز بدعم تراجع مؤشر الدولار

توقعات أسعار الذهب والفضة تشهد حالة من الانتعاش الملحوظ مع مطلع تعاملات الأسبوع الحالي، حيث سجلت الأسواق ارتفاعات ملموسة مدفوعة بتراجع مؤشر الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية؛ الأمر الذي جعل المعدن الأصفر والفضة أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن وتغطية ضد تقلبات العملة، خاصة مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية حاسمة تتعلق بسوق التوظيف في الولايات المتحدة والتي ستحدد ملامح السياسة النقدية القادمة.

تحليل قفزة أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية

شهدت العقود الفورية للمعدن النفيس زخماً صعودياً كبيراً أدى إلى قفزة في أسعار الذهب والفضة بنسب تجاوزت التوقعات الأولية، حيث ارتقى الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% ليلامس مستويات 5029.09 دولار للأوقية الواحدة؛ ويأتي هذا الأداء القوي استكمالاً لموجة الرالي التي بدأت في نهاية جلسة الجمعة الماضية حينما حقق المعدن نمواً قاربت نسبته 4%، ولم يتوقف الأمر عند العقود الفورية بل امتد إلى العقود الأمريكية الآجلة تسليم شهر أبريل التي صعدت لتستقر عند 5051 دولاراً، مما يعكس تفاؤلاً كبيراً لدى مديري المحافظ الاستثمارية بقدرة الذهب على تحقيق مستويات قياسية جديدة خلال النصف الأول من العام الحالي، وفي الوقت نفسه أظهرت الفضة تفوقاً لافتاً في الأداء عبر تحقيق ارتفاع بنسبة 2.5% في تعاملات اليوم الاثنين؛ لتعزز بذلك مكاسبها التاريخية السابقة التي سجلت فيها قفزة ضخمة بلغت 10% تقريباً، مستغلة في ذلك ضعف العملة الخضراء التي هبطت إلى أدنى مستويات لها منذ بدايات شهر فبراير الماضي.

المعدن نسبة الارتفاع اليومي السعر / القيمة الحالية
الذهب (المعاملات الفورية) 1.4% 5029.09 دولار للأوقية
العقود الآجلة للذهب (أبريل) 1.4% 5051 دولار للأوقية
الفضة (المعاملات الفورية) 2.5% أداء متفوق بعد قفزة 10%

العوامل المؤثرة على اتجاهات أسعار الذهب والفضة

تتضافر مجموعة من الأسباب الاقتصادية والجيوسياسية لدعم استمرار ارتفاع أسعار الذهب والفضة في الوقت الراهن، ويأتي على رأس هذه الأسباب الانخفاض الحاد في قيمة الدولار الأمريكي؛ حيث يساهم هذا التراجع في تقليل تكلفة حيازة المعادن الثمينة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى غير الدولار، مما يحفز الطلب العالمي ويرفع مستويات الأسعار، وإلى جانب العوامل النقدية تبرز التوترات السياسية الدولية كمحرك أساسي للأسواق؛ لا سيما مع متابعة المحادثات واللقاءات غير المباشرة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تدفع هذه الأجواء المشحونة رؤوس الأموال نحو الأصول السائلة والآمنة، وقد انعكس هذا التأثير بوضوح ليشمل معادن نفيسة أخرى سجلت هي الأخرى نمواً جيداً مثل البلاتين والبلاديوم، ولتوضيح أهم هذه العوامل الداعمة يمكننا رصد النقاط التالية:

  • تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستويات شهر فبراير الماضي مما قلل تكلفة الشراء المباشر.
  • ترقب تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي الذي يعد مؤشراً قوياً لمدى قوة الاقتصاد وسوق العمل.
  • المحادثات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران وتأثيرها على شهية المخاطرة في البورصات العالمية.
  • زيادة التدفقات النقدية نحو صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب والمعادن النفيسة.

توقعات أسعار الذهب والفضة وقرارات الفائدة الأمريكية

تسيطر حالة من الترقب والحذر على المتداولين وهم يقيمون الآفاق المستقبلية ضمن تقرير أسعار الذهب والفضة، حيث تتركز الأنظار على تقرير سوق العمل الأمريكي الذي سيصدر قريباً؛ لكونه يمثل البوصلة التي سيوجه بناءً عليها البنك المركزي الأمريكي قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة، وتشير قراءات الأسواق الحالية إلى إمكانية قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفضين لأسعار الفائدة خلال عام 2026، مع توقعات قوية بأن تبدأ هذه الدورة من التيسير النقدي في شهر يونيو من العام المقبل، وهو ما يمنح الذهب والفضة قوة دفع إضافية لأن خفض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن التي لا تدر عائداً ثابتاً، كما أن الزخم الصعودي القوي لأسعار الذهب والفضة يعكس إيمان السوق بأن السياسة النقدية التشددية قد وصلت إلى نهايتها؛ مما يجعل المرحلة القادمة مرحلة ذهبية لاقتناص فرص الشراء وتعزيز المراكز الاستثمارية في المعادن الثمينة قبل حدوث أي تغيرات جوهرية في تقارير الوظائف أو معدلات التضخم.

تسعى البورصات حالياً لاستيعاب كافة المتغيرات المحيطة بحركة أسعار الذهب والفضة وسط هدوء حذر يسبق البيانات الاقتصادية الكبرى، حيث تظل التطورات في سوق السندات والعملات هي المحرك الفعلي للصفقات اليومية؛ مما يضع المعادن النفيسة في صدارة المشهد الاستثماري العالمي كأداة لا غنى عنها للتحوط والاستدامة المالية.