رائد الخطابة الحديثة.. كيف عبر أحمد عمر هاشم بقيم الإسلام إلى قلوب الملايين؟

رائد الخطابة الحديثة.. كيف عبر أحمد عمر هاشم بقيم الإسلام إلى قلوب الملايين؟
رائد الخطابة الحديثة.. كيف عبر أحمد عمر هاشم بقيم الإسلام إلى قلوب الملايين؟

أحمد عمر هاشم رائد الخطابة الحديثة وعلم الحديث في الأزهر الشريف يمثل قامة إسلامية شامخة استطاعت على مدار عقود طويلة أن تدمج بين أصالة المنهج وبين بلاغة العرض؛ الأمر الذي مكنه من نيل مكانة رفيعة في قلوب الملايين حول العالم، حيث احتفت هيئة كبار العلماء مؤخرًا بالذكرى الخامسة والثمانين لميلاد هذا العالم المحدث الجليل، مؤكدة أن مسيرته العلمية التي انطلقت من قرية بني عامر بمحافظة الشرقية عام 1941م، لم تكن مجرد رحلة أكاديمية بل كانت رسالة حياة نذر فيها نفسه لخدمة الوحيين وتنشئة أجيال تؤمن بالوسطية والاعتدال.

إنجازات أحمد عمر هاشم رائد الخطابة الحديثة في خدمة السنة

تجلى عطاء العالم الكبير في قدرته الفائقة على تبسيط العلوم المعقدة لجمهور المسلمين، فكان أحمد عمر هاشم رائد الخطابة الحديثة والمحدث البارع الذي وضع بصمته الخالدة من خلال موسوعته الضخمة “فيض الباري في شرح صحيح البخاري”، والتي تعتبر مرجعًا عصريًا يجمع بين رصانة اللفظ ودقة التحليل الفقهي والحديثي؛ ولذلك نظمت هيئة كبار العلماء ندوة فكرية تحت عنوان “السنة في مواجهة التحدي”، استلهمت اسمها من مؤلفاته التي تصدى فيها بكل قوة وشجاعة لمنكري السنة النبوية، مفندًا الشبهات بالحجة العلمية الراسخة والبيان الأدبي الساحر الذي يخلب الألباب ويقنع العقول، ومستخدماً في ذلك مهاراته الخطابية التي جعلته حائط صد منيع أمام التيارات التي حاولت التشكيك في ثوابت العقيدة الإسلامية الصحيحة.

المجال أبرز الإنجازات والمحطات
المؤلفات العلمية موسوعة فيض الباري في شرح صحيح البخاري وأكثر من 50 كتابًا
المناصب القيادية رئاسة جامعة الأزهر الشريف (1995 – 2003) وعضوية هيئة كبار العلماء
البرامج الإعلامية حديث الروح وأحاديث الصباح عبر الإذاعة والتلفزيون المصري

بصمات أحمد عمر هاشم رائد الخطابة الحديثة في جامعة الأزهر

خلال الحقبة التي تولى فيها رئاسة جامعة الأزهر، أثبت أحمد عمر هاشم رائد الخطابة الحديثة أنه قائد إداري من طراز رفيع يمتلك رؤية تطويرية شاملة، حيث شهدت الجامعة في عهده نهضة تعليمية كبرى شملت التوسع في الدراسات العليا المتخصصة لا سيما في علوم أصول الدين، وتأسيس كليات جديدة حافظت على الهوية الأزهرية مع مواكبة متطلبات العصر الحديث؛ فالخطابة لديه لم تكن مجرد كلمات تُلقى بل كانت منهجًا تربويًا بدأ ملامحه منذ دراسته في معهد الزقازيق الديني، وتطورت حتى أصبحت جسرًا روحانيًا يربط بين قيم الإسلام ومشاغل الواقع اليومي للمسلم المعاصر، وهو ما جعل صوته الرخيم الذي يصدح بـ “حديث الروح” محفورًا في وجدان الأجيال المتعاقبة التي رأت فيه نموذجًا للعالم العامل المتواضع.

  • الجمع الفريد بين دقة الرواية العلمية وعذوبة الأسلوب الأدبي الراقي.
  • الريادة في الرد على الطعون الموجهة للسنة النبوية بأسلوب أكاديمي رصين.
  • إنتاج ثروة فكرية ضخمة تجاوزت الخمسين مؤلفًا في شتى فنون الشريعة.
  • تحويل المنبر إلى وسيلة عالمية لنشر قيم التسامح والوسطية الإسلامية.

أثر أحمد عمر هاشم رائد الخطابة الحديثة في حماية الهوية

إن الاحتفاء بذكرى ميلاد أحمد عمر هاشم رائد الخطابة الحديثة هو في جوهره احتفاء بمنهج أزهري متكامل يقوم على احترام الدليل العقلي والنقلي معًا، فالرجل لم يكن يسرد الأحاديث سرداً بارداً، بل كان يربطها بالواقع المجتمعي ويستخلص منها الحلول للمشكلات المعاصرة، وهذا ما منحه ثقة مطلقة من الجماهير في فتواه وآرائه الفقهية؛ فالمسيرة التي بدأت من أعماق الريف المصري لتصل إلى قمة المراتب العلمية تبقى قصة كفاح ملهمة تؤكد أن الإخلاص في طلب العلم والعمل به هما السبيل الوحيد لرفعة الأمم، ولهذا يظل صوته حياً في المكتبات الإسلامية وفي ذاكرة طلاب العلم الذين نهلوا من معين علمه وتأثروا بأخلاقه الإنسانية الرفيعة التي تجسد روح الإسلام السمحة في أبهى صورها وأرقى معانيها.

إن بقاء الأثر العلمي والروحاني هو الرسالة الأسمى التي تركها أحمد عمر هاشم رائد الخطابة الحديثة للأجيال الصاعدة من دعاة الأزهر الشريف، فالعالم لا يرحل بمجرد غياب جسده، بل يظل شامخًا بما تركه من مداد وبما غرسه من قيم الدفاع عن الثوابت الإسلامية برؤية هادئة ومستنيرة؛ حيث تظل حياته نبراسًا يضيء الطريق لمن أراد الجمع بين ريادة البحث العلمي وبين التأثير الجماهيري الصادق، ليبقى هذا العالم الجليل رمزاً من رموز الهدى وصوتاً للحق لا يخفت صداه بمرور الأيام، بل يزداد توهجاً وجمالاً مع تعاقب السنوات وتغير الأزمان والمكان وتظل سيرته العطرة فخراً للأزهر وللأمة الإسلامية قاطبة.