تحذير الأرصاد.. ظاهرة جوية تحبس الأمطار وترفع درجات الحرارة في مصر بمعدلات ملحوظة
ظاهرة جوية تمنع الأمطار وترفع درجات الحرارة في مصر أصبحت واقعاً ملموساً يشعر به الجميع مع اقتراب نهاية فصل الشتاء وبداية العد التنازلي لاستقبال فصل الربيع جغرافياً ومناخياً بعد نحو خمسة أسابيع من الآن، حيث كشفت التقارير الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية عن استمرار الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة للأسبوع الثاني بالتوالي تزامناً مع تراجع حاد في كميات الأمطار المعتادة، وهو ما جعل الخبراء يصفون حالة الطقس الحالية بأنها تعاني من جفاف شتوي غير معتاد تجاوزت فيه الحرارة حاجز الثلاثين درجة مئوية.
أسباب انتشار ظاهرة جوية تمنع الأمطار وترفع درجات الحرارة
توضح الدكتورة منار غانم عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية أن مصر تواجه حالياً ظاهرة جوية تمنع الأمطار وترفع درجات الحرارة بشكل غير طبيعي لهذا الوقت من العام، إذ وصلت درجات الحرارة العظمى في القاهرة إلى 30 درجة بينما سجلت محافظات جنوب الصعيد 32 درجة مئوية في ذروة شهر فبراير؛ وهذا التحول المناخي الحاد يأتي نتيجة سيطرة مرتفعات جوية قوية في طبقات الجو العليا عملت كحائط صد أمام وصول المنخفضات الجوية التي عادة ما تجلب البرودة والمطر، والمثير للقلق أن هذه الموجات الحارة تكررت منذ مطلع يناير الماضي وحتى النصف الثاني من الشتاء الحالي؛ مما أدى إلى غياب الأجواء الشتوية التقليدية التي تتميز بتكاثر السحب الركامية وانخفاض الحرارة، كما أن التغيرات التي طرأت على خرائط التوزيعات الضغطية حولت مسار الكتل الهوائية الباردة بعيداً عن المنطقة واستبدلتها بكتل صحراوية جافة.
| المنطقة الجغرافية | درجة الحرارة العظمى المسجلة | الحالة الجوية العامة |
|---|---|---|
| القاهرة الكبرى | 30 درجة مئوية | طقس حار غير معتاد شتويًا |
| جنوب البلاد | 32 درجة مئوية | شديد الحرارة مع نشاط رياح |
| السواحل الشمالية | معدلات مرتفعة | ندرة في السحب الممطرة |
تأثير التغيرات المناخية على ظهور ظاهرة جوية تمنع الأمطار وترفع درجات الحرارة
إن الحديث عن ظاهرة جوية تمنع الأمطار وترفع درجات الحرارة يستوجب النظر إلى أزمة الاحتباس الحراري العالمية التي أحدثت خللاً واضحاً في منظومة التوزيعات الضغطية المعتادة فوق حوض البحر المتوسط، حيث أكدت هيئة الأرصاد أن الفارق يبدو شاسعاً بين شتاء هذا العام والعام الماضي من حيث معدلات هطول الأمطار وزيادة وتيرة نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة؛ فالمنخفضات الجوية التي كانت تعد السمة الرئيسية للشتاء المصري غابت تماماً ولم تنجح في التعمق داخل البلاد بسبب سيطرة المرتفعات الجوية المستمرة، وهذا الوضع ترتب عليه تأثر مصر بصفة متواصلة بكتل هوائية آتية من المناطق الصحراوية مما جعل نسب الرطوبة تنخفض وفرص هطول الأمطار تتلاشى تدريجياً، وبدلاً من أن نعيش ذروة البرودة القارسة وجدنا أنفسنا أمام طقس ربيعي مائل للحرارة يهدد المحاصيل الزراعية ويغير الخريطة البيئية المعتادة للمنطقة بشكل يستدعي الحذر والمتابعة الدقيقة.
- تغير جذري في منظومة التوزيعات الضغطية نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري العالمية.
- غياب تام للمنخفضات الجوية المؤثرة التي تعمل على تكاثر وسقوط السحب الممطرة.
- سيطرة المرتفعات الجوية التي تمنع تعمق الكتل الهوائية الباردة القادمة من أوروبا.
- الاعتماد المتواصل على كتل هوائية صحراوية حارة بدلاً من الرياح الشمالية الرطبة.
- توقف تكون المنخفضات الجوية فوق سطح البحر المتوسط التي كانت تجلب الأمطار الوفيرة.
- زيادة نشاط الرياح المثيرة للأتربة عوضاً عن الأجواء الممطرة المعتادة في شهر فبراير.
تصريحات الأرصاد حول موسم شتوي ضعيف وجفاف جوي
في سياق متصل ترفض الدكتورة منار غانم تسمية الوضع الحالي بالجفاف الشتوي المطلق بل تفضل وصفه بأنه موسم شتوي ضعيف للغاية، حيث ساهمت ظاهرة جوية تمنع الأمطار وترفع درجات الحرارة في خلق فجوة مناخية جعلت المواطنين يشعرون بأنهم في فصل الصيف وليس في شهر فبراير الذي يمثل ذروة الشتاء، إذ لم تمر حتى الآن أي منخفضات جوية قوية يمكنها كسر حدة المرتفع الجوي الجاثم فوق المنطقة؛ مما أدى لندرة الأمطار بشكل بعيد تماماً عن الأجواء الطبيعية المسجلة في السجلات المناخية المصرية، وهذه التحولات المستمرة في قيم الضغط الجوي منعت السحب من التكون فوق السواحل الشمالية والدلتا مما قلص فرص الاستفادة من مياه الأمطار الشتوية، كما أن استمرار تعرض البلاد للرياح الجنوبية يزيد من حالة الاحترار الجوي ويجعل التوقعات القادمة تميل نحو الاستقرار الحراري المرتفع حتى نهاية الموسم الحالي الذي أوشك على الرحيل دون أن يقدم سماته الباردة المعهودة.
تستمر هيئة الأرصاد الجوية في مراقبة حركة الكتل الهوائية لرصد أي تغيير قد يطرأ على ظاهرة جوية تمنع الأمطار وترفع درجات الحرارة قبل حلول الربيع، ومع بقاء خمسة أسابيع فقط على نهاية الفصل يظل الأمل قائماً في مرور منخفض جوي يعيد التوازن الحراري ويمنح الأرض قطرات المطر التي افتقدتها طويلاً خلال الأسابيع الماضية.

تعليقات