تراجع الجنيه الإسترليني.. أزمة سياسية تجمّد العملة البريطانية وسط توقعات خفض الفائدة الجديدة
أسباب تراجع الجنيه الإسترليني اليوم تدفع العملة البريطانية نحو مسار هبوطي ملحوظ أمام العملات الرئيسية، حيث سجل الإسترليني انخفاضات واضحة أمام كل من اليورو والدولار الأمريكي خلال تداولات يوم الاثنين، ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بحزمة من العوامل المتداخلة التي شملت الأزمات السياسية التي تحاصر حكومة كير ستارمر وتزايد التوقعات الاقتصادية ببدء سلسلة من قرارات خفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة قريباً، وهو ما أدى لزيادة الضغوط البيعية على العملة الوطنية وتغيير معنويات المستثمرين في الأسواق المالية العالمية بشكل حاد وواضح.
أسباب تراجع الجنيه الإسترليني اليوم وتأثير الأزمة السياسية
تتصدر الاضطرابات في داونينج ستريت قائمة أسباب تراجع الجنيه الإسترليني اليوم، خاصة عقب الاستقالة المفاجئة التي تقدم بها مورجان مكسويني، الذي كان يشغل منصب كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني، وجاءت هذه الخطوة بعد أن أقر مكسويني بمسؤوليته عن تقديم مشورة لم تكن في محلها للسير كير ستارمر بشأن اختيار بيتر ماندلسون لتمثيل المملكة المتحدة كسفير لدى واشنطن، وذلك على خلفية التقارير التي كشف عنها موقع “ماركت اسكرينر” الأمريكي حول صلات قديمة لماندلسون برجل الأعمال المثير للجدل جيفري إبستين، مما وضع الحكومة في موقف محرج؛ ولهذا يراقب المتداولون بحذر تداعيات هذه القضية السياسية التي لم تنتهِ فصولها بعد، مع توقعات بنشر مراسلات رسمية حساسة قد تهز ثقة الأسواق في استقرار الإدارة الحالية وبقدرتها على إدارة الملفات الخارجية والداخلية بكفاءة عالية دون إثارة المزيد من الأزمات الدبلوماسية المعقدة.
وعلاوة على الأزمة الدبلوماسية، توضح النقاط التالية أهم الاستحقاقات السياسية القادمة التي يراقبها المستثمرون:
- الانتخابات التكميلية المرتقبة لمقعد برلماني هام في مدينة مانشستر خلال الشهر الجاري.
- الانتخابات المحلية الشاملة المقررة في شهر مايو القادم والتي ستكون اختباراً حقيقياً لشعبية ستارمر.
- احتمالات التغيير في التوجهات الاقتصادية نحو زيادة الإنفاق العام وتبني سياسات يسارية من قبل حكومة العمال.
| زوج العملات | السعر / التغير | المستوى المحقق |
|---|---|---|
| اليورو / الجنيه الإسترليني | ارتفاع بنسبة 0.49% | 87.22 بنس (أعلى مستوى في أسبوعين) |
| الجنيه الإسترليني / الدولار | انخفاض بنسبة 0.2% | 1.3607 دولار أمريكي |
| مخاطر الانعكاس (3 أشهر) | ارتفاع إلى 67 نقطة أساس | أعلى مستوى منذ نهاية نوفمبر الماضي |
السياسة النقدية وأثرها ضمن أسباب تراجع الجنيه الإسترليني اليوم
تلعب الفجوة بين سياسات البنوك المركزية دوراً محورياً في تفصيل أسباب تراجع الجنيه الإسترليني اليوم، حيث أن قرار بنك إنجلترا الأخير بالإبقاء على الفائدة دون تغيير جاء بنتيجة تصويت متقاربة جداً، مما أعطى إشارة قوية للأسواق بأن خفض الفائدة أصبح مسألة وقت ليس إلا، وهذا التوجه يتناقض بشكل صريح مع وضع البنك المركزي الأوروبي الذي يبدو أكثر ميلاً للاستقرار في معدلات الفائدة المرتفعة لفترة زمنية أطول، ما يؤدي بالتبعية إلى سحب البساط من تحت أقدام الإسترليني لصالح اليورو الذي استعاد بريقه في عيون الباحثين عن عوائد نسبية أفضل؛ وفي نفس الوقت تأثرت سوق السندات البريطانية بهذه المناخات، إذ سجلت أداءً سلبياً مقارنة بالسندات الأوروبية، وهو ما يعكس قلقاً عميقاً من احتمال لجوء الحكومة العمالية الجديدة إلى زيادة الاقتراض والإنفاق العام بشكل قد يرهق الميزانية البريطانية على المدى المتوسط والبعيد.
توقعات المحللين حول استمرار أسباب تراجع الجنيه الإسترليني اليوم
يشير العديد من الخبراء الاقتصاديين إلى أن أسباب تراجع الجنيه الإسترليني اليوم قد تمتد لفترة أطول في حال استمرار حالة عدم اليقين السائدة، حيث يظهر جلياً من اتجاه مؤشرات المشتقات المالية أن النبرة التفاؤلية تجاه اليورو مقابل الإسترليني قد قفزت بشكل كبير، وهو ما تؤكده “مخاطر الانعكاس” لخيارات الثلاثة أشهر التي وصلت إلى مستويات قياسية مقارنة بأرقام الأسبوع الماضي؛ وعلى صعيد آخر شهدت الساحة العالمية تحرکات موازية حيث استفاد اليورو من تراجع الدولار بنسبة 0.4% نتيجة أخبار أفادت بتوجه الصين لتقليل حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية، مما جعل الإسترليني يبدو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة الدولية المعقدة التي تتشابك فيها السياسة البريطانية بالتوجهات النقدية العالمية والحروب التجارية الباردة بين القوى الاقتصادية الكبرى، ليبقى الجنيه تحت وطأة الضغوط البيعية المستمرة انتظاراً لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من أخبار سياسية واقتصادية حاسمة.
إن تضافر الاضطراب السياسي الداخلي مع الضغوط النقدية الخارجية يجعل من الصعب على العملة البريطانية استعادة توازنها سريعا في ظل هذه الظروف، حيث تبقى مخاوف زيادة الإنفاق العام والانتخابات المحلية القادمة عوامل ضاغطة باستمرار على قيمة الجنيه في أسواق الصرف العالمية، مما يرجح استمرار النظرة السلبية لدى المحللين للفترة القادمة.

تعليقات