تفسير الأرصاد.. طول مدة التساقطات يكشف أسباب الفيضانات الأخيرة في المغرب
التساقطات المطرية الأخيرة في المغرب والوضعية المائية الراهنة شهدت تحولاً إيجابياً ملحوظاً، حيث كشف خالد الغاز، المسؤول بمديرية الأرصاد الجوية، أن المملكة تأثرت بمنخفض جوي عميق ومستقر في المحيط الأطلسي، وهو ما جلب سلسلة من الاضطرابات الجوية التي بدأت منذ نهاية نوفمبر الماضي واستمرت بانتظام، مما أدى إلى تعزيز المخزون المادي وانتعاش الآمال بعد سنوات طوال من الجفاف الحاد.
أسباب استمرار التساقطات المطرية الأخيرة في المغرب وتأثيرها
تتوزع الأسباب العلمية وراء هذه الحالة الجوية المتواصلة في تمركز منخفض جوي أطلسي قوي ظل رابضاً في موقعه لفترة ممتدة، ما جعل المغرب عرضة لتدفق كتل هوائية رطبة تسببت في هطول أمطار غزيرة عمت أرجاء البلاد، لا سيما في الأقاليم الشمالية والجنوبية الغربية؛ حيث لم تقتصر هذه الظواهر على الغيث المطرى فقط، بل شملت هبوب رياح قوية وتسجيل تساقطات ثلجية كثيفة فوق المرتفعات الجبلية، ترافق ذلك مع انخفاض محسوس في درجات الحرارة جعل الأجواء شتوية بامتياز، ومكنت التساقطات المطرية الأخيرة في المغرب من كسر طوق الجفاف الذي استمر لسبع سنوات متتالية، موفرةً بذلك تدفقات مائية هامة رفعت منسوب الأودية وحسنت وضعية الموارد الصالحة للشرب والري بشكل تدريجي ومستدام.
مقارنة بين الفيضانات المفاجئة وحالة التساقطات المطرية الأخيرة في المغرب
فرق خالد الغاز بوضوح بين الفيضانات الخاطفة التي تحدث عادة في الصيف نتيجة عواصف رعدية قصيرة وعنيفة فوق الجبال أو الصحاري، وبين التساقطات المطرية الأخيرة في المغرب التي تميزت بالاستمرارية والانتظام لقرابة شهر كامل؛ إذ إن ما نعيشه حالياً ليس “فيضانات مفاجئة” بالمعنى العلمي بل هو تراكم مائي ناتج عن توالي الاضطرابات الجوية التي لم تنقطع إلا ليوم أو يومين كفترات راحة جوية قصيرة، وقد سجلت مناطق الريف والشمال الغربي أرقاماً قياسية تجاوزت 100 مليمتر في ظرف 24 ساعة فقط، وذلك بفضل التضاريس الجبلية التي تلعب دور المِحفز للسحب الممطرة لتفرغ حمولتها بكثافة أكبر مقارنة بالسهول المنبسطة، ويتضح حجم الاستفادة من هذه الحالة الجوية عبر الجدول التالي الذي يوضح أرقام الحالة المائية ومواعيد التوقعات:
| المؤشر أو الحدث الجوي | القيمة أو الموعد المرتقب |
|---|---|
| نسبة امتلاء السدود الحالية | 68.5 في المئة تقريباً |
| أعلى كمية أمطار بجهة الريف | تجاوزت 100 ملم / 24 ساعة |
| بداية استقرار الأجواء التدريجي | الأربعاء 11 فبراير المقبل |
| فترة الاضطرابات القادمة | من الجمعة إلى الأحد |
تسمية العواصف وتوقعات استمرار التساقطات المطرية الأخيرة في المغرب
بالرغم من كثافة الظواهر الجوية المسجلة، يظل المغرب خارج نظام تسمية العواصف العالمي الذي تشرف عليه مراكز دولية متخصصة تابعة للمنظمة العالمية للأرصاد، نظراً لأن المملكة لا تقع جغرافياً ضمن المسارات المباشرة للاعاصير أو العواصف المدارية العنيفة التي تستوجب التسمية الدولية؛ ومع ذلك، شدد المسؤولون على ضرورة الالتزام بمجموعة من السلوكيات الوقائية خلال هذه الفترة لضمان السلامة العامة:
- المتابعة اليقظة لجميع النشرات الجوية الإنذارية الصادرة عن المديرية بانتظام.
- الحذر الشديد عند عبور الأودية أو التواجد في المنحدرات القوية أثناء هطول الأمطار.
- التقيد التام بتوجيهات السلطات المحلية والجهات المعنية بإدارة المخاطر.
- تجنب الخروج في حالات الرياح الشديدة أو العواصف الرعدية في المناطق المفتوحة.
ومن المتوقع أن تبدأ حدة هذه الأجواء في التراجع ابتداءً من يوم الأربعاء 11 فبراير، لتميل الحالة الجوية نحو الاستقرار النسبي بالمقارنة مع الأسابيع الماضية، مع بقاء فرص نزول أمطار خفيفة إلى متوسطة في نهاية الأسبوع، مما يعزز من فاعلية التساقطات المطرية الأخيرة في المغرب التي تظل في سياقها الطبيعي المعتاد خلال فصل الشتاء في المناطق الشمالية، رغم طول مدتها الاستثنائي في هذا الموسم الذي أعاد الحياة للمنشآت المائية والفرشة المائية والتربة الزراعية التي عانت طويلاً.
يجب على الجميع الاستمرار في مراقبة المعطيات الرسمية، فالتقلبات الجوية في المحيط الأطلسي قد تعيد تشكيل ضغوط جديدة، مما يجعل متابعة أخبار التساقطات المطرية الأخيرة في المغرب ضرورة قصوى لتجنب أي أخطار محتملة وللاستفادة المثلى من هذه الوفرة المائية الغالية التي أنعشت حقينة السدود المغربية بطموح جديد للمستقبل.

تعليقات