بألوان الفن.. العروض الأدائية تضفي لمسة استثنائية على فعاليات مهرجان الشعر العربي

بألوان الفن.. العروض الأدائية تضفي لمسة استثنائية على فعاليات مهرجان الشعر العربي
بألوان الفن.. العروض الأدائية تضفي لمسة استثنائية على فعاليات مهرجان الشعر العربي

فعاليات مهرجان أبوظبي للشعر 2026 تمثل محطة ثقافية فارقة تجسد عمق التراث الإماراتي وقدرته على التجدد والارتقاء في الفضاء المعاصر، حيث شهد اليوم الثاني من هذه التظاهرة الكبرى التي نظمتها هيئة أبوظبي للتراث تنوعاً مذهلاً في البرامج والأنشطة الإبداعية التي جمعت بين نبل الكلمة وجاذبية الفنون الأدائية، مما عكس رؤية طموحة تهدف إلى تعزيز حضور القصيدة كعنصر جامع للمعرفة والفنون الإنسانية الرفيعة بشتى ألوانها ومشاربها.

أبرز محطات فعاليات مهرجان أبوظبي للشعر 2026

إن الحراك الثقافي الذي صاحب فعاليات مهرجان أبوظبي للشعر 2026 لم يقتصر فقط على الجوانب النظرية بل امتد ليشمل عروضاً أدائية وجمالية استلهمت روحها من التراث الشعبي الأصيل وقدمت للجمهور لوحات فنية تعبر عن الهوية الوطنية؛ وقد نجحت هذه العروض في خلق حالة من التواصل الوجداني بين الماضي العريق والحاضر المتطور عبر توظيف التقنيات الحديثة والأداء المسرحي الذي يخدم النص الشعري ويبرز مواطن الجمال فيه خاصة وأن المهرجان يسعى دائماً لتقديم القصيدة في قوالب مبتكرة تليق بمكانة أبوظبي كعاصمة للإبداع الثقافي، كما تضمنت هذه الفترة من المهرجان تفاعلاً جماهيرياً واسعاً يعكس شغف المجتمع بالشعر بمختلف أنواعه سواء الفصيح أو النبطي مما يعزز من نجاح الاستراتيجية التي تتبعها الهيئة المنظمة لتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في مثل هذه المحافل الدولية الضخمة، ولعل التنوع في الأنشطة التفاعلية كان السمة الأبرز التي ميزت هذه النسخة وجعلتها حدثاً استثنائياً ينتظره الجميع كل عام.

النشاط الثقافي الجهة المنظمة والمشاركون
برنامج اليوم الثاني هيئة أبوظبي للتراث
جلسة “الوظيفة شاعر” دائرة الثقافة والسياحة (علي الشعالي، مريم الزرعوني)
العرض الختامي شاعر المليون (المسرح الشعري)

جلسة الوظيفة شاعر ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي للشعر 2026

شكلت الجلسة الحوارية التي حملت عنوان “الوظيفة شاعر” حجر الزاوية في البرنامج المسائي لليوم الثاني وما سبقه من تحضيرات ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي للشعر 2026، حيث شارك في هذا النقاش الثري الذي نظمته دائرة الثقافة والسياحة كل من الشاعر علي الشعالي والكاتبة مريم الزرعوني تحت إدارة متميزة من نزار قبيلات؛ وقد ركز المتحدثون على تحليل العلاقة الجدلية والمعقدة بين فعل الكتابة الشعرية الصرف والعمل في الحقل الثقافي المؤسسي وكيف يمكن للمبدع أن يوازن بين شعلة الإبداع ومتطلبات الإدارة الثقافية، كما تطرقت الجلسة بذكاء إلى الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات الحكومية والخاصة في تقديم الدعم اللازم للشاعر ليس فقط كصاحب موهبة بل كمشروع ثقافي متكامل ومستدام يساهم في بناء الوعي الجمعي، وهذا النوع من الحوارات يفتح آفاقاً جديدة للجيل الشاب لفهم كيف يمكن تحويل الشغف بالأدب إلى مسار مهني يخدم التوجهات الوطنية الكبرى ويضمن استمرارية العطاء الأدبي بجودة عالية وتأثير ملموس في المجتمع الإماراتي والعربي.

  • تحليل دور المؤسسات في تمكين المبدعين وتحويل تجاربهم لماريع مستدامة.
  • تسليط الضوء على قصائد التراث الشعبي من خلال العروض الأدائية المبتكرة.
  • إبراز التفاعل الجماهيري مع القصيدة النبطية في ختام المسرح الشعري.
  • مناقشة تحديات الشاعر المعاصر في موازنة عمله مع مشروعه الإبداعي الخاص.
  • تعزيز الهوية الوطنية عبر استعادة حضور التراث في المحافل المعاصرة.

تأثير القصيدة النبطية في فعاليات مهرجان أبوظبي للشعر 2026

لقد توجت فعاليات مهرجان أبوظبي للشعر 2026 أمسياتها على المسرح الشعري بواحد من أكثر العروض ترقباً وهو عرض ختام “شاعر المليون” الذي أعاد للقصيدة النبطية ألقها وبريقها الخاص في قلوب المحبين، حيث امتزجت قوة الكلمة وصدق التعبير مع الأداء المسرحي الاحتفالي الذي جعل الجمهور شريكاً أساسياً في صناعة المشهد الثقافي وليس مجرد مشاهد صامت؛ وهذا العرض لا يعد مجرد نهاية لبرنامج مسائي بل هو تجسيد لنجاح الاستثمارات الثقافية في تأصيل الفنون القولية المتجذرة في وجدان أهل الخليج والعمل على تطويرها لتواكب لغة العصر دون الإخلال بأساسياتها الفنية وقواعدها المتوارثة، فالمهرجان بتركيزه على هذه الفعاليات يثبت أن الشعر سيظل هو الديوان الأول للعرب والمنصة التي تنطلق منها كل الرؤى الجمالية نحو المستقبل، ومع انتصاف أيام هذا الحدث يتضح أن القيمة المضافة لبرامج الهيئة تكمن في قدرتها على دمج الأصالة بالمعاصرة في قالب واحد يرضي جميع الأذواق الثقافية.

يستمر صدى فعاليات مهرجان أبوظبي للشعر 2026 في إثراء الساحة الفكرية بمناقشات نوعية ترفع من وعي المبدع بمسؤولياته تجاه مجتمعه وتراثه، ومن خلال هذه اللقاءات والاحتفاليات الفنية الكبرى تتأكد مكانة العاصمة كحاضنة عالمية للأدب تعتني بكل تفاصيل التجربة الشعرية وتدفع بها نحو العالمية بثقة واقتدار استناداً إلى أرث تاريخي عظيم ورؤية فنية ثاقبة.