رياح الخماسين.. سبب التسمية بذكر الـ 50 يومًا وأدعية نبوية مأثورة عند هبوبها
دعاء رياح الخماسين وكيفية الوقاية من أضرارها الصحية والبيئية يتصدر اهتمامات الكثيرين مع حلول فصل الربيع، حيث تمثل هذه الظاهرة الجوية تحديًا يتطلب وعيًا دينيًا وصحيًا متكاملًا لمواجهة موجات الغبار والحرارة المرتفعة التي تغطي مساحات شاسعة من بلادنا، وفي هذا التقرير المفصل نستعرض الجوانب الإيمانية والعلمية والإرشادات الوقائية الضرورية للتعامل السليم مع هذه الهبات الرملية القوية.
ما هو دعاء رياح الخماسين الصحيح والوارد في السنة؟
يعد اللجوء إلى الخالق سبحانه عند حدوث الظواهر الطبيعية الكبرى من أسمى مراتب العبودية، وقد كان النبي محمد ﷺ تظهر علامات الخوف والاهتمام على وجهه الشريف إذا عصفت الريح الشديدة؛ مما يدفعه فورًا إلى الذكر والدعاء والالتجاء إلى الله عز وجل، ومن أشهر ما ورد في دعاء رياح الخماسين قوله ﷺ: “اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به”، وهذا التوجه الإيماني ليس مجرد كلمات تنطق بل هو اعتراف بعظمة الله وتسليم تام بمقاديره، فالمسلم يدرك أن الرياح قد تحمل “البشرى” والرحمة من خلال تلقيح النباتات وتغيير الأجواء الراكدة، مثلما قد تكون أداة للعذاب كما وقع مع أقوام خلت، ومن هنا يصبح الذكر حصنًا نفسيًا يمنح المؤمن السكينة والهدوء في قلب العاصفة.
توجد صيغ أخرى متنوعة يوصي بها الفقهاء عند رؤية الغبار الكثيف؛ لعل أبرزها قول “اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا”، وذلك استنادًا إلى الملاحظات البيانية في القرآن الكريم حيث يقترن لفظ الرياح بالبشرى والخير والرحمة بينما يرتبط لفظ الريح في سياقات العذاب والهلاك غالباً، كما يُستحب ترديد “اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به”، ولا يفوتنا التأكيد على فضل الإكثار من الاستغفار والتكبير؛ إذ إن تكبير الله عز وجل يُشعر الإنسان بمدى ضآلة حجمه في هذا الكون الفسيح، الأمر الذي يبدد المخاوف ويحول لحظات القلق إلى مناسك تعبدية وتأملية تربط الظواهر المادية بالمعاني الروحية واليقين الراسخ بملكية الله لكل شيء.
أسباب نشأة رياح الخماسين ولماذا أطلق عليها هذا الاسم؟
تعتبر هذه الظاهرة من الناحية الجغرافية رياحًا جنوبية شرقية تتميز بأنها شديدة الجفاف وحارة للغاية، وهي تهب بانتظام على مصر وشبه الجزيرة العربية ومناطق بلاد الشام قادمة من عمق الصحراء الكبرى وهي محملة بملايين الأطنان من الأتربة العالقة، وقد اكتسبت اسمها المعروف لأن فترات نشاطها تتركز غالبًا خلال الأيام الخمسين التي تلي الاعتدال الربيعي، وتحديدًا في الفترة الزمنية المحصورة بين شهري مارس ويونيو من كل عام، وتنشأ هذه الرياح نتيجة تشكل منخفضات جوية حرارية يُطلق عليها “المنخفضات الخماسينية” التي تزحف من الصحراء الغربية نحو الشرق؛ مسببةً ارتفاعًا مفاجئًا وكبيرًا في درجات الحرارة مع تدهور حاد ومفاجئ في مستوى الرؤية الأفقية الذي قد يصل إلى حد الحجب الكامل أحيانًا.
| الخاصية الجغرافية | الوصف التفصيلي |
|---|---|
| فترة الهبوب | بين شهري مارس ويونيو (بعد اعتدال الربيع) |
| مدة العاصفة الواحدة | تتراوح عادة ما بين 24 إلى 48 ساعة |
| المصدر والاتجاه | من الصحراء الغربية باتجاه الشرق والجنوب الشرقي |
| الآثار الجوية | ارتفاع الحرارة، جفاف الهواء، انخفاض الرؤية |
إرشادات الوقاية الصحية والتعامل مع أضرار رياح الخماسين
تشكل هذه العواصف تهديدًا صحيًا مباشرًا يتطلب حذرًا فائقًا، لا سيما بالنسبة للفئات المستضعفة مثل الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي المزمنة كحساسية الصدر والربو الشديد؛ نظرًا لأن ذرات الغبار المجهرية تمتلك القدرة على التسلل إلى عمق الرئتين مما يسبب أزمات تنفسية حادة وتورمًا في الأغشية المخاطية، ولتجنب هذه المخاطر يُنصح باتباع الخطوات التالية:
- البقاء داخل المنازل طوال فترة ذروة العاصفة وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.
- إغلاق كافة النوافذ والأبواب بإحكام مع سد الفجوات بقطع قماش مبللة لمنع تسرب الغبار.
- ارتداء الكمامات الطبية الواقية وتغطية العينين بالنظارات الشمسية في حال الاضطرار للتنقل.
- الحرص على شرب كميات كبيرة من المياه السوائل لترطيب الجسم ومساعدة الأغشية المخاطية.
- تناول مصادر فيتامين (C) لتعزيز قدرة الجهاز المناعي على مواجهة الميكروبات المحمولة جواً.
على الصعيد البيئي والزراعي لا يقل التأثير خطورة، حيث تسبب الحرارة والجفاف حالة “النتح” أو التبخر السريع للمياه من النباتات، وهو ما قد يقضي على الشتلات الصيفية في مهدها؛ ولهذا يوجه خبراء الزراعة بضرورة ري المحاصيل قبل وصول الرياح لتبريد التربة وحماية الجذور، كما يجب الانتباه إلى أن الغبار يلحق أضرارًا جسيمة بالأجهزة الإلكترونية وفلاتر التكييف والمنشآت الصناعية؛ مما يفرض ضرورة إجراء صيانة وتنظيف دقيق لكافة الأجهزة والوصلات فور استقرار الموقف، ليبقى التوازن بين دعاء رياح الخماسين كدرع إيماني وبين الأخذ بكافة أسباب الحماية المادية هو المنهج الأمثل لعبور هذه التقلبات بسلام.
إن المسلم الواعي يسعى دائمًا للجمع بين التوكل على الله بصادق الدعاء وبين العمل بالإرشادات الوقائية العلمية، مدركًا أن كل تقلب كوني هو آية تحمل في طياتها دروسًا وحكماً ربانية عميقة، سائلين الله أن تكون هذه المواسم الربيعية سقيا رحمة ونماء، وأن يحفظ الجميع من شرور العواصف وسوء التقلبات الجوية بفضله وكرمه.

تعليقات