تراجع 1%.. البنك المركزي يكشف أسباب خفض أسعار العائد الأساسية في مصر

تراجع 1%.. البنك المركزي يكشف أسباب خفض أسعار العائد الأساسية في مصر
تراجع 1%.. البنك المركزي يكشف أسباب خفض أسعار العائد الأساسية في مصر

أسباب قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة وتخفيض الاحتياطي النقدي الالزامي تمثل محوراً جوهرياً لفهم التحولات الاقتصادية الراهنة، حيث سعت لجنة السياسة النقدية من خلال اجتماعها الأخير إلى مواكبة المتغيرات المحلية والعالمية عبر اتخاذ خطوة جريئة تمثلت في تقليص أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس؛ مبررة ذلك بتحسن آفاق التضخم واستقرار المسار النزولي للأسعار الذي بدأ يظهر بوضوح في المؤشرات الأخيرة، وتهدف هذه التحركات إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وضمان بيئة نقدية تدعم استقرار السوق دون الإخلال بالمستهدفات بعيدة المدى التي وضعها البنك المركزي للسيطرة على معدلات الغلاء وضبط إيقاع النمو المحلي.

أسباب قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة وانعكاساته المحلية

اتخذت لجنة السياسة النقدية قراراً بخفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي لتصل إلى مستويات 19.0% و20.0% و19.5% على التوالي، بالتزامن مع خفض سعر الائتمان والخصم لمستوى 19.5%، وتأتي هذه الخطوات استجابةً للنمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل نحو 4.9% في الربع الرابع من عام 2025؛ مدفوعاً بأداء قوي في قطاعات السياحة وقطاع الاتصالات بالإضافة إلى الصناعات التحويلية غير البترولية، ويؤكد البنك أن المسار الحالي للإنتاج يدعم بقوة التراجع المتوقع في الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب الطلب، مع توقعات بارتفاع متوسط معدل النمو الاقتصادي ليصل إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 مقارنة بنحو 4.4% في العام السابق، وهو ما يعكس تحسناً تدريجياً في قدرة الاقتصاد على الاقتراب من طاقته القصوى في ظل الأوضاع النقدية الحالية التي تتسم بالفاعلية والتحكم الدقيق في مسارات التضخم العام والأساسي.

الأداة النقدية السعر الجديد (%)
سعر الإيداع لليلة واحدة 19.0%
سعر الإقراض لليلة واحدة 20.0%
سعر العملية الرئيسية لـ “المركزي” 19.5%
سعر الائتمان والخصم 19.5%
نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي 16.0%

المناخ العالمي وتأثيره على أسباب قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة

تأثرت الرؤية النقدية بالظروف الدولية التي تشهد تعافياً اقتصادياً مستمراً وإن ظل مشوباً بحالة من عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات التجارية العالمية، فبينما واصلت البنوك المركزية الكبرى نهجاً تيسيرياً حذراً مع السيطرة النسبية على التضخم؛ وفرت أسواق السلع الأساسية وخاصة النفط وفرة في المعروض ساهمت في امتصاص الصدمات السعرية المفاجئة، وعلى الرغم من تباين أسعار المنتجات الزراعية؛ إلا أن البنك المركزي رصد تحسناً في آفاق سلاسل التوريد العالمية رغم المخاطر القائمة، ويظهر التحليل أن أسباب قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة استندت إلى الآتي:

  • تحسن سعر صرف العملة المحلية في الآونة الأخيرة مما عزز من انخفاض وتيرة الأسعار.
  • تراجع تضخم السلع الغذائية إلى مستويات هي الأدنى منذ أربع سنوات تقريباً.
  • امتصاص آثار إجراءات ضبط المالية العامة السابقة وتلاشي حدتها تدريجياً.
  • احتواء الطلب المحلي من خلال السياسات التقييدية التي تم اتباعها في الفترات السابقة.

توقعات التضخم المستقبلية وضمانات استدامة السياسة النقدية التيسيرية

توضح البيانات أن التضخم العام والأساسي شهدا تراجعاً ملحوظاً في يناير 2026 إلى 11.9% و11.2% على الترتيب؛ مما يعكس نجاح التدابير المتخذة طوال عام 2025 الذي شهد متوسط تضخم بلغ 14.1% مقارنة بـ 28.3% في عام 2024، واستتباعاً لتلك النتائج؛ قرر مجلس الإدارة تخفيض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي التي تحتفظ بها البنوك لديه من 18% إلى 16%؛ لضمان انسيابية انتقال أثر القرارات النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي وضبط مستويات السيولة، وتتجه الأنظار الآن نحو تحقيق مستهدف التضخم البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2026؛ مع ترقب استئناف المسار النزولي للأسعار بعد انتهاء الأثر الموسمي المعتاد المرتبط بشهر رمضان، وتظل اللجنة يقظة لمراقبة أي مخاطر صعودية قد تنجم عن تقلبات أسعار الطاقة العالمية أو اضطرابات سلاسل الإمداد لضمان استقرار الأسعار على المدى الطويل.

تعتمد وتيرة التيسير النقدي القادمة بشكل كلي على ما ستسفر عنه البيانات الجديدة من مستجدات التضخم وتطورات الناتج المحلي، حيث تلتزم اللجنة باستخدام كافة الأدوات المتاحة لمواجهة أي انحرافات قد تؤثر على المسار المستهدف للأسعار، ومع تحسن الوضع الخارجي للاقتصاد وتراجع الضغوط التضخمية؛ تظل أسباب قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة مرتبطة بالتوازن الدقيق بين دفع عجلة النمو والحفاظ على استقرار القوة الشرائية، وسوف تستمر متابعة التطورات المالية بدقة لضمان أن تظل الأوضاع النقدية متسقة مع الأهداف الوطنية المنشودة لمستقبل الاقتصاد المصري.