تراجع أسعار الذهب.. بيانات التوظيف الأمريكية تدفع المعدن الأصفر لأدنى مستوى أسبوعي
توقعات أسعار الذهب بعد بيانات الوظائف الأمريكية تشير إلى مرحلة من التقلبات الحادة في الأسواق العالمية، حيث شهد المعدن الأصفر تراجعاً ملحوظاً كسر من خلاله مستويات دعم فنية هامة نتيجة القوة غير المتوقعة في مؤشرات الاقتصاد الكلي؛ مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية في ظل الضغوط البيعية التي طالت الأصول غير المدرة للعائد، تزامناً مع ترقب الأسواق لصدور بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد ملامح السياسة النقدية المقبلة.
أسباب هبوط أسعار الذهب الفورية وتوقعات أسعار الذهب
سجلت المعاملات الفورية للمعدن النفيس هبوطاً قوياً بنسبة بلغت 2.8%، ليتراجع السعر إلى مستوى 4938.69 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 6:42 مساءً بتوقيت غرينتش؛ وهو تراجع قاد الأسعار للحظات إلى أدنى مستوياتها المسجلة منذ مطلع شهر فبراير الحالي، كما نجد أن العقود الآجلة للذهب الأمريكي والمقرر تسليمها في شهر أبريل قد أغلقت جلسة التداول على انخفاض قدره 2.9% عند مستوى 4948.4 دولاراً للأونصة الواحدة، وبناءً على التحليلات الفنية لخبراء الأسواق فإن توقعات أسعار الذهب تأثرت بشكل مباشر بتنفيذ عمليات وقف خسارة جماعية بمجرد كسر حاجز 5000 دولار؛ حيث أوضح فؤاد رزاق زاده محلل الأسواق في سيتي إندكس أن الانهيار السريع حدث نتيجة تفعيل أوامر البيع التلقائية التي وضعها المتداولون لحماية استثماراتهم، مما خلق موجة بيع متسلسلة أضعفت زخم الصعود الذي كان مسيطراً على الأسواق في الآونة الأخيرة، خاصة وأن الفضة هي الأخرى لم تسلم من هذا النزيف السعري الحاد إذ هوت بنسبة 8.9% لتستقر عند 76.54 دولاراً للأونصة بعد أن كانت قد حققت مكاسب متواضعة في الجلسات السابقة.
تأثير بيانات سوق العمل الأمريكي على توقعات أسعار الذهب
جاءت البيانات الرسمية لسوق العمل في الولايات المتحدة لتعزز من قوة الدولار وتضغط بقوة على المعدن الأصفر، حيث استهل الاقتصاد الأمريكي عام 2026 بأداء فاق كل توقعات المحللين والمراقبين؛ الأمر الذي أعطى الضوء الأخضر لصناع السياسة النقدية في البنك الاحتياطي الفيدرالي للتمسك بأسعار الفائدة المرتفعة لفترة زمنية أطول مما كان مأمولاً، وفي سياق رصد الأرقام التي صاغت توقعات أسعار الذهب الجديدة، نلحظ ارتفاعاً في الوظائف غير الزراعية بمقدار 130 ألف وظيفة خلال شهر يناير الماضي، وهو رقم يتجاوز بكثير الزيادة المحققة في ديسمبر 2025 والتي بلغت 48 ألف وظيفة بعد التعديلات الإحصائية؛ بينما استقرت معدلات البطالة عند مستوى 4.3% في إشارة واضحة على متانة الاقتصاد، كما انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية لتصل إلى 227 ألف طلب فقط للأسبوع المنتهي في 7 فبراير، وهذه البيانات مجتمعة تمنح الفيدرالي الثقة الكاملة للاستمرار في نهجه المتشدد لمحاربة التضخم دون الخوف من الركود الاقتصادي، وهو ما يجعل الذهب في موقف دفاعي صعب أمام العوائد المرتفعة للسندات والعملة الخضراء.
| المؤشر الاقتصادي | البيانات المسجلة (يناير/فبراير) |
|---|---|
| سعر الذهب الفوري (أونصة) | 4938.69 دولار |
| نسبة انخفاض الفضة | 8.9% |
| الوظائف غير الزراعية (يناير) | 130,000 وظيفة جديدة |
| طلبات إعانة البطالة | 227,000 طلب |
العوامل المحركة للمستثمرين وبناء توقعات أسعار الذهب
تتجه أنظار المتداولين والمستثمرين في الأسواق المالية العالمية حالياً نحو مخرجات البيانات الاقتصادية القادمة لضبط توقعات أسعار الذهب وبناء استراتيجياتهم الاستثمارية؛ حيث يسود ترقب شديد لصدور أرقام التضخم الأمريكية المقررة يوم الجمعة المقبل باعتبارها البوصلة الحقيقية لتحركات الفيدرالي في الاجتماعات القادمة، فالذهب بطبيعته يعتبر أصلاً لا يدر عوائد دورية مثل الفوائد أو الأرباح النقدية؛ ولذلك فإنه يعاني بشدة عندما تظل معدلات الفائدة في مستويات مرتفعة لأن ذلك يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر، وخلال هذه المرحلة الانتقالية نجد أن سلوك المتداولين يتسم بالحذر الشديد مع التركيز على النقاط الفنية التالية:
- مراقبة مستويات الدعم الفنية تحت حاجز الـ 4900 دولار للأونصة.
- تتبع تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي بشأن استدامة قوة سوق العمل.
- تحليل العلاقة الطردية والعكسية بين أسعار الذهب ومؤشر الدولار الأمريكي.
إن حالة عدم اليقين المسيطرة تجعل من بيانات التضخم المنتظرة الحدث الأهم للأسبوع، فإذا جاءت الأرقام أعلى من المتوقع فإن الضغط السعري سيستمر على الذهب؛ أما إذا أظهر التضخم بوادر تراجع ملموس فقد نشهد ارتداداً فنياً يعيد للمعدن بعض بريقه المفقود ويغير من نبرة توقعات أسعار الذهب المائلة حالياً للتشاؤم في المدى المنظور.
ينتظر الجميع الآن الكلمة الفصل من بيانات التضخم، حيث ستكون هي المحرك الأساسي لأي تحركات سعرية كبرى في الأيام القادمة؛ وفي ظل هذه الأرقام القوية للوظائف، يبقى الذهب محاصراً بين رغبة المستثمرين في التحوط وبين واقع الفوائد المرتفعة التي تفرضها السياسة النقدية الأمريكية الصارمة لضمان استقرار الأسعار.

تعليقات