ضوابط شرعية.. دار الإفتاء تحدد شروط إفطار أصحاب المهن الشاقة خلال رمضان

ضوابط شرعية.. دار الإفتاء تحدد شروط إفطار أصحاب المهن الشاقة خلال رمضان
ضوابط شرعية.. دار الإفتاء تحدد شروط إفطار أصحاب المهن الشاقة خلال رمضان

حكم صيام أصحاب المهن الشاقة في رمضان هو أحد التساؤلات الفقهية الهامة التي تشغل بال الكثير من العمال المزارعين والبنائين الذين تضطرهم ظروف المعيشة للعمل تحت درجات الحرارة المرتفعة وفي ظروف بدنية قاسية؛ حيث سعت دار الإفتاء المصرية لتقديم إيضاحات شرعية شاملة تستند إلى مبادئ التيسير ورفع الحرج عن المكلفين الذين لا يجدون سبيلاً لتأجيل أعمالهم أو تبديل أوقاتها بما يتناسب مع فريضة الصيام، وتهدف هذه الضوابط إلى حماية النفس البشرية مع الحفاظ على قدسية الشهر الكريم من خلال تبيان الحالات التي يجوز فيها الفطر وكيفية تعويض تلك الأيام لاحقاً وفق القواعد الشرعية المقررة لبسط الموازنة بين العبادة والعمل.

ضوابط دار الإفتاء بشأن حكم صيام أصحاب المهن الشاقة في رمضان

تؤكد دار الإفتاء المصرية أن الأصل في وجوب الصيام هو القدرة عليه، وهذه القدرة تنقسم إلى قسمين هما القدرة الشرعية والقدرة الحسية؛ فالقدرة الشرعية تعني عدم وجود موانع فقهية تمنع الصيام مثل الحيض والنفاس لدى النساء، أما القدرة الحسية فترتبط بسلامة الجسد وطاقته البدنية على تحمل الإمساك عن الطعام والشراب، وهنا يدخل حكم صيام أصحاب المهن الشاقة في رمضان ضمن نطاق القدرة الحسية؛ إذ إن المريض الذي يشق عليه الصوم أو المسافر الذي يواجه مشقة في رحلته يُسمح لهما بالفطر شرعاً، وقد استند الفقهاء إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي وصف السفر بأنه “قطعة من العذاب” لما فيه من حرمان من الراحة والطعام، فإذا كان السفر مبيحاً للفطر فكذلك الأعمال التي تنهك الجسد وتمنعه من الاستمرار في العمل الضروري لكسب الرزق، خاصة لمن يعملون في الزراعة الموسمية التي لا تقبل التأخير أو أصحاب المهن البدنية العنيفة كالحمالين والبنائين الذين يقضون يومهم في أشعة الشمس اللاهبة.

شروط إفطار المزارعين والعمال في نهار الصيام

أوضحت الدار أن تجويز الفطر لا يكون مطلقاً بل يرتبط بمجموعة من الضوابط والمعايير التي يجب أن يستوعبها المكلف جيداً؛ إذ يجب على العامل أو المزارع أن يشرع في الصيام فعلياً ويبيت نية الصوم من الليل، فإذا بدأ يومه ووجد أثناء العمل مشقة شديدة لا تطاق أو شعر بأنه سيتعرض لهلاك أو ضرر صحي بالغ، فحينها فقط يباح له الفطر ولا حرج عليه، كما يشترط في هذا الحكم أن يكون العمل مصدراً وحيداً للرزق ولا يمكن تأجيله إلى الليل مثل الري أو الحصاد المرتبط بساعات محددة، ويشمل هذا الحكم أيضاً من يعول أسرة ويعتمد في نفقتهم على عمله اليومي الشاق الذي لا بديل عنه، ويوضح الجدول التالي تصنيف القدرة على الصيام وفق ما ورد في الفتوى:

نوع القدرة على الصيام المفهوم والضوابط الشرعية
القدرة الشرعية خلو المكلف من الـموانع الفقهية كالـحيض والنفاس لـصحة العبادة.
القدرة الحسية سلامة البدن من المرض وتقدم السن والقدرة على العمل دون مـشقة مهلكة.

كيفية قضاء الأيام الفائتة بسبب حكم صيام أصحاب المهن الشاقة في رمضان

عندما يضطر العامل للفطر بناءً على حكم صيام أصحاب المهن الشاقة في رمضان نتيجة وصوله لمرحلة الإجهاد القصوى؛ فإنه يلتزم شرعاً بقضاء هذه الأيام في وقت لاحق تكون فيه الظروف الجوية أكثر اعتدالاً أو في فترات الراحة من العمل، ويجب أن يتم هذا القضاء قبل حلول شهر رمضان من العام التالي إن سمحت الظروف بذلك، وتتجلى رحمة الشريعة الإسلامية في أنها لم تفرض على العامل ترك عمله الذي هو قوام حياته، وفي نفس الوقت لم تلزم الصائم بما يفوق طاقة بشره؛ ولهذا فإن تبيان هذه الأحكام يسهم في طمأنة قلوب العمال والزارعين بأن دينهم يراعي مصالحهم الضرورية ويفتح لهم باب التيسير عند وجود الضرورة القصوى التي تمنعهم من إتمام الصيام، ويمكن تلخيص الشروط الواجب توفرها في المهن الشاقة لطلب الرخصة في النقاط التالية:

  • أن يكون العمل شاقاً بطبيعته ولا يستطيع المسلم التخلي عنه مطلقاً.
  • عدم القدرة على تحويل وقت العمل إلى الليل أو تأجيله لما بعد الشهر الفضيل.
  • أن يكون العمل وسيلة أساسية لتأمين النفقة للنفس ولأفراد الأسرة.
  • البدء بالصيام من الفجر وبذل الجهد وعدم الفطر إلا عند تحقق المشقة البالغة.
  • الالتزام التام بقضاء ما فات من أيام الصيام في أقرب فرصة متاحة.

إن الشريعة الغراء تمتاز بالمرونة واليسر في التعامل مع الحاجات الإنسانية الطارئة والظروف المهنية الصعبة؛ وما فصلته دار الإفتاء المصرية حول رخصة الفطر للمجهدين بدنياً يبرز عمق الفهم للمقاصد الشرعية التي تحفظ النفس وتصون الكرامة الإنسانية، فالعامل الذي يكدح من أجل لقمة العيش في ظروف استثنائية يجد في هذه الأحكام مخرجاً شرعياً يحفظ له دينه ودنياه دون تفريط في أركان الإسلام، فالدين لم يأت ليكون عبئاً بل ليكون تنظيماً لحياة البشر يسير معهم حيثما كانت مصالحهم المعتبرة، فمن وجد مشقة لا تحتمل في زراعته أو بنائه فليفطر وليقضِ يوماً مكانه ليبقى باب الطاعة مفتوحاً دوماً أمام الجميع دون استثناء أو حرج بدني يعيق استمرار الحياة الكريمة.