ترقبًا لبيانات أمريكية.. عوائد سندات اليورو تواصل التراجع قبل صدور نتائج حاسمة
توقعات عوائد السندات الألمانية ومنطقة اليورو تشهد تحولات ملحوظة مع نهاية الأسبوع الجاري، حيث لامست عوائد السندات الألمانية أدنى مستوياتها في شهرين خلال تداولات يوم الجمعة؛ لتعكس حالة من الترقب الشديد في الأسواق المالية العالمية لصدور مؤشرات اقتصادية حاسمة من الولايات المتحدة، بينما يتأهب المستثمرون لمراقبة تحركات سندات الخزانة الأمريكية التي تلعب دوراً محورياً في توجيه السيولة العالمية، وتأتي هذه التطورات في ظل تقديرات تشير إلى رغبة البنك المركزي الأوروبي في الحفاظ على نهجه النقدي الحالي دون تغييرات جذرية حتى نهاية العام، مما يعزز من حالة عدم اليقين التي تسيطر على اتجاهات الفائدة وتوقعات عوائد السندات الألمانية ومنطقة اليورو في المدى القريب.
أداء السندات الحكومية تحت مجهر توقعات عوائد السندات الألمانية ومنطقة اليورو
شهدت السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات، والتي تمثل المقياس الأساسي للاقتراض في القارة العجوز، تراجعاً بمقدار نقطة أساس واحدة لتستقر عند مستوى 2.763 في المائة؛ وهو المستوى الأدنى الذي يتم تسجيله منذ أوائل ديسمبر الماضي ليكون هذا التراجع الأكبر من نوعه منذ شهر مارس من العام المنصرم، حيث تظهر البيانات أن الانخفاض الأسبوعي الإجمالي قد يصل إلى تسع نقاط أساس، في المقابل اتسمت بداية تداولات لندن بارتفاع طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو نصف نقطة أساس لتصل إلى 4.11 في المائة؛ وذلك بعد حالة التراجع التي شهدتها الجلسات الماضية متأثرة ببيانات سوق العمل الأمريكية التي تلقي بظلالها على توقعات عوائد السندات الألمانية ومنطقة اليورو وتدفع المحللين لإعادة تقييم مراكزهم المالية بشكل مستمر بما يتماشى مع مستجدات الاقتصاد الكلي.
| نوع السند الحكومي | العائد الحالي (%) | نسبة التغير (نقطة أساس) |
|---|---|---|
| السندات الألمانية (10 سنوات) | 2.763% | -1.00 |
| السندات الألمانية (سنتان) | 2.02% | -1.00 |
| السندات الإيطالية (10 سنوات) | 3.39% | -0.50 |
| سندات الخزانة الأمريكية (10 سنوات) | 4.11% | +0.50 |
تحليل السياسة النقدية وأثرها على توقعات عوائد السندات الألمانية ومنطقة اليورو
تشير قراءات أسواق المال الحالية إلى وجود احتمالية ضعيفة تقدر بنحو 30 في المائة لقيام البنك المركزي الأوروبي باتخاذ خطوة نحو خفض تكاليف الاقتراض قبل نهاية العام الحالي؛ مما يبقي الضغوط مستمرة على الأصول ذات الدخل الثابت ويؤثر مباشرة في توقعات عوائد السندات الألمانية ومنطقة اليورو، حيث إن السندات لأجل عامين؛ والتي تعتبر الأكثر تأثراً بالتقلبات المرتبطة بأسعار الفائدة، سجلت هي الأخرى انخفاضاً بنقطة أساس واحدة لتصل إلى 2.02 في المائة، وهذا التعادل في مسار الهبوط بين السندات قصيرة وطويلة الأجل يؤكد أن المستثمرين يتعاملون بحذر شديد مع تصريحات المسؤولين في المركزي الأوروبي؛ ويفضلون انتظار بيانات ملموسة حول التضخم والنمو قبل بناء مراكز شرائية أو بيعية طويلة الأمد قد تتأثر بتغير التوجهات السعرية للعملة الموحدة.
- تحقيق السندات الألمانية لأدنى مستوياتها السعرية منذ شهرين متتالية.
- تأثير بيانات سوق العمل الأمريكية على قرارات المستثمرين في القارة الأوروبية.
- استقرار عوائد السندات الإيطالية عند 3.39 في المائة مع تقلص الفجوة السعرية.
- ارتباط التكامل المالي الأوروبي بتقليل الفوارق بين عوائد السندات السيادية للدول الأعضاء.
تأثير التكامل المالي على فروقات عوائد السندات الأوروبية
لم تقتصر الحركة السعرية على المحور الألماني بل امتدت لتشمل الديون السيادية الإيطالية التي تراجع عائد سنداتها لأجل عشر سنوات بمقدار نصف نقطة أساس لتبلغ 3.39 في المائة؛ وقد سجل الفارق بين العوائد الإيطالية والألمانية نحو 60 نقطة أساس بعد أن وصل في وقت سابق من يناير إلى مستوى قياسي منخفض عند 53.50 نقطة أساس وهو الأقل منذ صيف عام 2008، ويرى خبراء الاقتصاد لدى رويترز أن هذا التقارب يعكس نجاح خطوات التكامل المالي وتحسن النظرة العامة تجاه استقرار منطقة اليورو؛ مما يساهم في رسم ملامح إيجابية رغم التحديات المحيطة بملف توقعات عوائد السندات الألمانية ومنطقة اليورو، إذ يظل الانضباط المالي واتحاد الأسواق الرأسمالية الركيزة التي يستند إليها المحللون في تفسير ضيق الفجوة بين اقتصاديات المركز والأطراف داخل الاتحاد الأوروبي خلال هذه المرحلة الحرجة من التقلبات السعرية العالمية.
تتجه الأنظار الآن نحو الجلسات القادمة لتحديد ما إذا كانت هذه التراجعات هي بداية لموجة هبوط طويلة الأمد أم مجرد تصحيح مؤقت ناتج عن ضغوط البيانات الأمريكية، فالارتباط الوثيق بين الضفتين وما تعكسه تسعيرات الفائدة يضع توقعات عوائد السندات الألمانية ومنطقة اليورو في قلب المشهد الاستثماري العالمي خاصة مع استمرار مراقبة مدى قدرة الأسواق على استيعاب مستويات التكامل المالي الجديد في القارة الأوروبية.

تعليقات