تجربة فريدة.. معهد متخصص في أبحاث الغبار يفتتح أبوابه داخل محافظة القطيف

تجربة فريدة.. معهد متخصص في أبحاث الغبار يفتتح أبوابه داخل محافظة القطيف

مبنى كلية لينكون للبنات بالجش يمثل علامة استفهام كبرى في المشهد التعليمي والعقاري بمحافظة القطيف حالياً، فبعد أن كان هذا الصرح صرحاً نابضاً بالحياة قبل سنوات، أضحى اليوم هيكلاً يلفه الصمت وتغطيه الأتربة، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول مصير هذا الاستثمار التعليمي الضخم الذي أُسس بشراكة استراتيجية قبل أكثر من عقد من الزمان، لخدمة بنات الوطن وتأهيلهن لسوق العمل وفق أعلى المعايير التقنية والمهنية المتبعة في المملكة.

تاريخ تأسيس مبنى كلية لينكون للبنات بالجش وموقعه الاستراتيجي

يعود تاريخ إنشاء هذا المرفق التعليمي الهام إلى ما يزيد على أربعة عشر عاماً، حين أبصر مبنى كلية لينكون للبنات بالجش النور نتيجة تعاون مشترك ومثمر بين القطاع الخاص والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وقد اختير له موقعاً جغرافياً مميزاً للغاية في الجهة الجنوبية الغربية من بلدة الجش، حيث يتربع على مساحة واسعة بمحاذاة طريق الجبيل – الظهران السريع، مما جعل الوصول إليه يسيراً من مختلف مدن ومحافظات المنطقة الشرقية؛ وهذا الموقع لم يكن مجرد اختيار عشوائي، بل كان يهدف لخدمة أكبر شريحة ممكنة من الطالبات الراغبات في الحصول على تعليم تقني رائد، وقد تم رصد بعض المعلومات الأساسية حول المنشأة في الجدول التالي:

التفاصيل الأساسية بيانات المنشأة التعليمية
تاريخ التأسيس التقديري منذ أكثر من 14 عاماً
الموقع الجغرافي جنوب غرب بلدة الجش (طريق الجبيل السريع)
نوع الشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسة العامة للتدريب التقني
الحالة الحالية مبنى مهجور ومغلق تماماً

السنوات الذهبية التي عاشها مبنى كلية لينكون للبنات بالجش

خلال تلك الفترة الزمنية الماضية، لم يكن مبنى كلية لينكون للبنات بالجش مجرد جدران صامتة، بل كان خلية نحل تضج بالحيوية والنشاط الأكاديمي المستمر، حيث شهدت أروقة الكلية إقبالاً منقطع النظير من قبل الفتيات الساعيات لتطوير مهاراتهن، حتى أصبح الظفر بمقعد دراسي داخل هذا الصرح الوطني حلماً صعب المنال للكثيرات نتيجة الكثافة العددية والمعايير العالية، وقد أثمرت تلك السنوات عن تخريج دفعات متتالية من الكفاءات النسائية الوطنية التي انخرطت بفاعلية في سوق العمل السعودي، مما عزز من قيمة المبنى كأصل تعليمي وتنموي بارز في المنطقة الشرقية، فقد تميزت الكلية آنذاك بعدة نقاط قوت منها:

  • تقديم تخصصات متنوعة تلبي احتياجات القطاع الخاص والعام؛
  • توفر طواقم أكاديمية وإدارية وفنية على مستوى عالٍ من التأهيل؛
  • بيئة تعليمية مهيأة بالكامل بأحدث الأجهزة والوسائل التقنية؛
  • مساهمة مباشرة في رفد الاقتصاد المحلي بكفاءات بشرية مدرية؛

وهذه المعطيات تجعل من الوضع الحالي الذي وصل إليه مبنى كلية لينكون للبنات بالجش أمراً يبعث على الحسرة، خاصة لمن عاصر تلك الفترة الذهبية ورأى كيف كانت الطالبات يتسابقن للتعلم تحت سقفه قبل أن يطويه النسيان ويتحول إلى مبنى مهجور لا تسكنه سوى ذكريات النجاح السابقة وحراس الأمن المرابطين عند أبوابه الموصدة.

التحديات الراهنة ومستقبل مبنى كلية لينكون للبنات بالجش المهجور

توقف النبض فجأة في مبنى كلية لينكون للبنات بالجش، حيث رحلت الطواقم الإدارية والتعليمية وأقفلت الأبواب في وجه الطموحات، ومع مرور الأيام والأشهر، بدأت ملامح الإهمال القسري تظهر جلياً على واجهات المبنى ومرافقه المختلفة، فقد تراكمت الأتربة والغبار بكثافة على النوافذ والمداخل، وزحفت الحشائش العشوائية لتغطي الساحات الخارجية التي كانت تزدحم بالطالبات يوماً ما، وهذا الوضع يثير مخاوف حقيقية لدى الأهالي والمراقبين من تعرض هذا الأصل العقاري الثمين للتلف الإنشائي أو الخراب نتيجة غياب الصيانة والتشغيل، أو حتى تعرض محتوياته الداخلية من أثاث وتجهيزات تقنية للسرقة أو التآكل بسبب الظروف المناخية القاسية، فالمنطق الوطني يفرض ضرورة التحرك العاجل لاستثمار مثل هذا الصرح الضخم بدلاً من تركه عرضة للضياع، لا سيما وأن الدولة تولي اهتماماً كبيراً لتمكين المرأة وتوفير المنشآت التعليمية المهيأة لها في كافة التخصصات.

إن الحفاظ على قيمة مبنى كلية لينكون للبنات بالجش يتطلب رؤية استثمارية عاجلة تعيد إليه بريقه، وتضمن الاستفادة من مرافقه الجاهزة لخدمة المصلحة العامة وبنات الوطن بشكل يحمي الأصول الوطنية من الهدر والضياع.