تغيير مفاجئ.. مئات الشباب يتجهون للأجهزة البسيطة لاستعادة التركيز بعيداً عن الهواتف الذكية

تغيير مفاجئ.. مئات الشباب يتجهون للأجهزة البسيطة لاستعادة التركيز بعيداً عن الهواتف الذكية
تغيير مفاجئ.. مئات الشباب يتجهون للأجهزة البسيطة لاستعادة التركيز بعيداً عن الهواتف الذكية

تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية أصبح ضرورة ملحة لمواجهة ظاهرة استنزاف الانتباه التي يعاني منها جيل الشباب مؤخراً، حيث بدأ الكثيرون في العودة إلى استخدام الأجهزة أحادية الغرض كبديل فعال يحد من التشتت الرقمي المستمر؛ وتتنوع هذه الأدوات لتعوض الوظائف التي احتكرتها الأجهزة الحديثة، مما يساعد في استعادة السيطرة على الوقت والتركيز الذهني الضائع وسط سيل الإشعارات والتنبيهات.

لماذا يتجه الشباب نحو تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية؟

هناك مجموعة من الدوافع العميقة التي جعلت تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية توجهاً متصاعداً، فالتكنولوجيا الرقمية تسببت بما يعرف بالإرهاق الرقمي نتيجة تعدد المهام داخل الجهاز الواحد؛ إذ أشار تقرير لموقع “Tech Xplore” إلى أن دمج وظائف الاتصال والترفيه والعمل في واجهة واحدة يصعّب من عملية الانفصال عنها، وتساهم الخوارزميات المصممة بعناية في زيادة هذا الارتباط، فالإشعارات اللحظية والمحتوى الجذاب يعملان على تحفيز الدوبامين بشكل مستمر، وهو ما يدفع الأفراد للبحث عن بدائل بسيطة مثل الهواتف المحمولة الأساسية ذات الوظائف المحدودة، أو العودة للكاميرات الرقمية والفيلمية المستقلة، واستخدام مشغلات MP3 وiPod للاستماع للموسيقى دون مقاطعة، بالإضافة إلى الاعتماد على قارئات الكتب الإلكترونية كأجهزة كيندل، وكلها أدوات تؤدي غرضاً واحداً يحمي المستخدم من التشتت ويحافظ على جودة الانتباه والتركيز في مهمة واحدة محددة.

تأثير تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية في مواجهة الإفراط الرقمي

تشير الإحصائيات الحالية إلى أن الفرد العادي يغرق في العالم الرقمي لدرجة مقلقة، حيث يستهلك ما بين 6 إلى 7 ساعات يومياً أمام الشاشات المختلفة، فيما يستقطع الهاتف وحده قرابة 4 ساعات من هذا الوقت؛ ويظهر الجدول التالي توزيع متوسط الساعات المقضية أمام شاشات المحمول في بعض المناطق الجغرافية وفق التقارير الحديثة:

الدولة أو المنطقة متوسط الوقت اليومي على الهاتف
الفلبين والبرازيل وجنوب إفريقيا أكثر من 5 ساعات
الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أقل من 5 ساعات (ولكن بنسبة عالية من وقت الاستيقاظ)
المتوسط العالمي العام حوالي 4 ساعات

إن محاواة تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية ليست صرعة حديثة، بل هي استمرار لجهود قديمة تهدف للابتعاد عن ضغوط التكنولوجيا التي تسبب تداخلاً مزعجاً بين الحياة الشخصية والمهنية؛ فالأبحاث المتعلقة بمفهوم “الامتناع الرقمي” تؤكد أن الضغط الهائل للوقت والإرهاق العاطفي الناتج عن التعرض المستمر للمحتوى الإلكتروني هما المحركان الأساسيان للرغبة في الانقطاع، ويجد الناس أنفسهم بحاجة ماسة للهدوء الذهني بعيداً عن ضجيج المنصات الافتراضية التي لا تهدأ.

فوائد صحية ونفسية عند تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية

تنعكس نتائج تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية بشكل إيجابي ومباشر على الصحة النفسية والقدرات الإدراكية للأفراد، فقد كشفت دراسات علمية أن حصر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ساعة واحدة فقط يومياً يحسن جودة النوم ويقلل من مستويات القلق والاكتئاب والخوف من فوات الأحداث خاصة لدى الفئة العمرية بين 17 و25 عاماً؛ وفي تجربة مثيرة للاهتمام تم فيها حجب الإنترنت عن الهواتف لمدة أسبوعين، سجل 91% من المشاركين تحسناً مذهلاً في رضاهم عن الحياة وقدرتهم على التركيز، وهو تحسن يعادل استعادة كفاءة معرفية فقدها الإنسان نتيجة تدهور مرتبط بالتقدم في السن لعشر سنوات كاملة، وبدلاً من التحديق في الشاشات، استثمر المشاركون أوقاتهم في أنشطة تعزز الصحة العامة مثل:

  • زيادة وتيرة التواصل الاجتماعي الواقعي مع الأهل والأصدقاء
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام في الهواء الطلق
  • قضاء أوقات أطول في أحضان الطبيعة بعيداً عن الضوضاء
  • تطوير مهارات القراءة العميقة والتركيز المستدام

إن تبني تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية لا يعني بالضرورة العزلة التامة، بل يمكن اتباع نهج معتدل يبدأ بتحديد التطبيقات التي تشتت الانتباه ونقل وظائفها إلى أدوات مخصصة؛ كاستخدام ساعة منبه تقليدية لإخراج الهاتف من غرف النوم، أو تثبيت تطبيقات مثل “Brick” لمراقبة وقت الاستخدام، أو حتى تحويل الشاشة إلى وضع تدرج الرمادي لإلغاء جاذبية الألوان، مما يسهم في خلق توازن صحي يضمن الاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع في فخ استنزاف الانتباه..