انهيار تاريخي.. سعر جرام الذهب يتراجع تحت حاجز 5 آلاف دولار عالمياً

انهيار تاريخي.. سعر جرام الذهب يتراجع تحت حاجز 5 آلاف دولار عالمياً
انهيار تاريخي.. سعر جرام الذهب يتراجع تحت حاجز 5 آلاف دولار عالمياً

تداعيات الاتفاق التجاري بين الهند والولايات المتحدة تثير موجة من القلق والتشكيك في الأوساط الاقتصادية والسياسية بنيودلهي؛ إذ تحاول الحكومة الهندية جاهدة الدفاع عن الجدوى الاقتصادية لهذا الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي في مطلع فبراير الجاري، بينما يرى الخبراء أن الغموض الذي يكتنف تفاصيله يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية من “غزو” شامل للمنتجات الأميركية للسوق الهندية الضخمة.

مخاطر تداعيات الاتفاق التجاري بين الهند والولايات المتحدة على الاقتصاد المحلي

رغم مرور أسبوعين على الإعلان الرسمي، إلا أن تداعيات الاتفاق التجاري بين الهند والولايات المتحدة لا تزال غامضة ومحل انتقادات لاذعة، حيث وُصف هذا التقارب بأنه تراجع كبير أمام واشنطن قد يصل إلى حد التفريط في المقدرات الوطنية؛ خاصة بعد الكشف عن تعهد الهند بإلغاء الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، علمًا بأن هذا التحرك جاء بعد ضغوط أميركية قوية تمثلت في فرض رسوم جمركية مشددة بنسبة 50% على البضائع الهندية كرد فعل على صفقات النفط الروسي، وهو ما ألحق أضرارًا بالغة بصادرات الدولة التي يقطنها 1.4 مليار نسمة وتعتمد بشكل أساسي على توازن التجارة الخارجية لنمو اقتصادها المتعثر بفعل هذه الرسوم والقرارات المتقلبة في عهد الإدارة الأميركية الحالية.

تتجلى خطورة تداعيات الاتفاق التجاري بين الهند والولايات المتحدة في المخاوف العميقة التي تبديها النقابات الزراعية ذات النفوذ الطاغي، حيث تخشى هذه الكيانات من تدفق السلع الأميركية المدعومة التي قد تقضي على سُبل عيش أكثر من 700 مليون موظف وعامل في القطاع الزراعي المحلي؛ فيما يشير المحللون إلى أن تقلبات الرئيس الأميركي تجعل أي اتفاق تجاري هشًا وغير مستقر، وكما أوضح الخبير أبهيجيت داس فإن الثقة في استدامة هذه الصفقة تكاد تكون منعدمة؛ لأن احتمالية زيادة الرسوم الجمركية مجددًا بقرار مفاجئ تظل قائمة دومًا، وهو ما يجعل قطاع الأعمال الهندي في حالة من الترقب والحذر الشديد تجاه أي التزام طويل الأمد قد لا يصمد أمام تغير الأمزجة السياسية في واشنطن.

البنود الإشكالية في تداعيات الاتفاق التجاري بين الهند والولايات المتحدة وتأثيرها الرقمي

يعتبر التعهد بشراء بضائع أميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات من أكثر العناصر إثارة للجدل ضمن تداعيات الاتفاق التجاري بين الهند والولايات المتحدة؛ فهذا الرقم يراه المتخصصون مثل أجاي سريفاستافا هدفًا “غير واقعي” تمامًا بالنظر إلى أن حجم الصادرات الأميركية للهند في السنة المالية الأخيرة لم يتجاوز 45 مليار دولار، وحتى مع التوسع في طلبات شراء الطائرات من شركة “بوينغ” التي قد تصل إلى 200 طائرة بقيمة تقريبية تبلغ 60 مليار دولار؛ فإن الفجوة تظل شاسعة لأن قرارات الشراء ترتبط بشركات القطاع الخاص وليس الحكومة وحدها، ويمكن تلخيص أبرز التحديات الرقمية واللوجستية في الجدول التالي:

المجال التجاري القيمة المتوقعة/الوضعية
قيمة المشتريات المستهدفة (5 سنوات) 500 مليار دولار
قيمة الواردات الفعلية الحالية 45 مليار دولار سنويًا
صفقة طائرات بوينغ المحتملة 60 مليار دولار (200 طائرة)
تخفيض الرسوم المقترح على الهند من 25% إلى 18%

تحاول الأصوات المطمئنة داخل نيودلهي تخفيف وطأة هذه الأرقام عبر التأكيد على أن هذا الهدف يمثل “إعلان نوايا” وليس التزامًا قانونيًا ملزمًا؛ مما يقلل من احتمالية اعتبار الاتفاق فاشلاً في حال عدم الوصول إلى الرقم المنشود، غير أن تداعيات الاتفاق التجاري بين الهند والولايات المتحدة تمتد لتشمل مقايضات غير معلنة تتعلق بملف الطاقة وحرب أوكرانيا، حيث يتردد وجود تفاهمات تقضي بخفض الرسوم الأميركية مقابل توقف الهند عن شراء الخام الروسي؛ وهو أمر لم تؤكده أو تنفه الحكومة الهندية رسميًا حتى الآن، بما يعكس حالة من الحرج السياسي تجاه الشريك الروسي التاريخي والمصالح الاقتصادية الوطنية المرتبطة بأسعار الطاقة الرخيصة المتوفرة حاليًا.

أزمة النفط الروسي وانعكاساتها على تداعيات الاتفاق التجاري بين الهند والولايات المتحدة

تصر نيودلهي على أن سيادتها الطاقية خط أحمر، إلا أن البيانات تشير إلى تأثر فعلي بملف تداعيات الاتفاق التجاري بين الهند والولايات المتحدة، حيث انخفضت واردات النفط من روسيا بشكل ملحوظ وفقًا للآتي:

  • تراجع الواردات من 2 مليون برميل يوميًا في منتصف 2025 إلى 1.1 مليون برميل في يناير.
  • بدء المصافي الهندية العامة في التوجه نحو الخام الفنزويلي منذ أبريل كبديل استراتيجي.
  • استمرار شركة “نيارا إنرجي” المملوكة بنسبة 49% لـ “روسنفت” في شراء 400 ألف برميل يوميًا من روسيا.
  • تحول الاعتماد الكلي على السعر والتوافر بدلاً من الالتزام السياسي الصارم مع طرف واحد.

يبقى النفط حجر عثرة يعرقل الاستقرار الكامل ضمن تداعيات الاتفاق التجاري بين الهند والولايات المتحدة، حيث يرى المحلل دارين تاي أن الغموض الهندي في التصريحات يعكس محاولة لموازنة المصالح دون قطع الروابط مع موسكو نهائيًا؛ فشركات التكرير الهندية بدأت بالفعل في تقليص المشتريات الفورية مما يوحي بتعديل جزئي في السياسة التجارية عوضًا عن الامتثال الكامل للإرادة الأميركية، وهذا الوضع يجعل الاتفاق برمته هشًا وقابلاً للانهيار تحت وطأة الجدل السياسي الداخلي والضغوط الخارجية المستمرة، وهو ما يفسر عدم قيام المؤسسات الاقتصادية بمراجعة توقعات النمو الهندسي للأعلى رغم الإعلان عن هذا الاتفاق التجاري الذي كان من المفترض أن يمنح الاقتصاد ثقة أكبر.