40.8 مليار دولار.. العراق يكشف عن إجمالي حيازته من السندات الأمريكية الجديدة
حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية سجلت طفرة ملحوظة بنهاية عام 2025، حيث تعكس الأرقام الصادرة مؤخرًا عن وزارة الخزانة في الولايات المتحدة توجهًا اقتصاديًا واضحًا نحو تعزيز سلة المستثمرات الوطنية في السندات السيادية؛ إذ تمكنت الدولة من رفع حصتها الإجمالية بمقدار مليار ومائة مليون دولار خلال شهر واحد فقط، مما وضع الاستثمارات العراقية في مرتبة متقدمة ضمن القائمة العربية والدولية بكفاءة عالية وتخطيط مالي دقيق.
تحليل تطور حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية خلال عام 2025
تشير البيانات الرسمية المحدثة حتى فبراير 2026 إلى أن حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية بلغت مستوى 40.8 مليار دولار في شهر ديسمبر من عام 2025، وهذا الرقم يمثل صعودًا ملموسًا مقارنة بشهر نوفمبر الذي سبقه عندما كانت الإحصائيات تستقر عند حاجز 39.7 مليار دولار؛ ولعل القفزة الأكثر إثارة للاهتمام تظهر عند مقارنة هذه الأرقام ببداية العام نفسه، ففي شهر يناير 2025 كانت الحيازة لا تتخطى 23.4 مليار دولار، وهو ما يعني تحقيق نسبة نمو هائلة وصلت إلى 74% في غضون عام واحد فقط؛ الأمر الذي يبرهن على رغبة صانع القرار المالي في العراق في تأمين الاحتياطيات عبر أدوات دين عالمية تتسم بالاستقرار والسيولة العالية، خاصة مع التقلبات الاقتصادية التي يشهدها العالم مؤخرًا وتأثيرها على العملات والأسواق الناشئة بشكل مباشر.
ترتيب الدول العربية في حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية والديون السيادية
عند النظر إلى الخارطة الإقليمية وتحديد موقع حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية مقارنة بجيرانه ومحيطه العربي، نجد أن التنافس يتصدره كبار منتجي الطاقة في المنطقة؛ وتوضح القائمة التالية ترتيب القوى المالية العربية الأبرز في استثمارات السندات الأمريكية بنهاية العام:
- المملكة العربية السعودية وتتربع على القمة بحيازة بلغت قيمتها 148.8 مليار دولار.
- دولة الإمارات العربية المتحدة التي جاءت في المرتبة الثانية بقيمة استثمارية وصلت إلى 101 مليار دولار.
- دولة الكويت وحجزت المركز الثالث عربيًا بإجمالي مبالغ قدرها 50.3 مليار دولار.
- العراق الذي يواصل تعزيز مكانته المالية بمجموع 40.8 مليار دولار ليقترب من مستويات المراكز الثلاثة الأولى.
ويعكس هذا التوزيع الاستراتيجي رغبة دول المنطقة في بناء توازن استثماري يضمن لها الاستقرار المالي طويل الأمد؛ كما أن نمو حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية بهذه السرعة خلال العام الماضي يعكس تحولًا في السياسة النقدية الهادفة لتعظيم العوائد من الاحتياطيات الأجنبية المتراكمة جراء مبيعات النفط، مما يقوي المركز التفاوضي والمالي للبلاد في المحافل العالمية ويوفر غطاءً نقديًا صلبًا للعملة المحلية أمام التحديات الاقتصادية والضغوط التضخمية التي قد تطرأ على الأسواق العالمية في أي وقت.
المشهد العالمي وتأثيره على حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية
لا يمكن قراءة نمو حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية بمعزل عن التحركات العالمية الكبرى، حيث أظهرت بيانات الخزانة أن إجمالي الاستثمارات الدولية في هذه السندات بلغ رقمًا قياسيًا في ديسمبر 2025؛ فقد وصل المجموع العالمي إلى 9.355.4 تريليون دولار، مسجلًا زيادة قدرها 736.1 مليار دولار عما كان عليه الوضع في ديسمبر 2024 الذي سجل حينها 8.619.3 تريليون دولار، وفي ظل هذا الزخم العالمي تبرز دول بعينها كأكبر الملاك لهذه الأوراق المالية الهامة كما يوضح الجدول التالي:
| الدولة المستثمرة | إجمالي الحيازة (بالدولار الأمريكي) |
|---|---|
| اليابان | 1.202 تريليون دولار |
| المملكة المتحدة | 888 مليار دولار |
| الصين | 682 مليار دولار |
| بلجيكا | 481 مليار دولار |
ويتضح من هذه البيانات أن العراق يسير في ركب القوى الاقتصادية التي ترى في السندات الأمريكية ملاذًا آمنًا لركائز اقتصادها الوطني؛ فبالرغم من الفارق الكبير في الأرقام مقارنة بدول مثل اليابان أو المملكة المتحدة، إلا أن وتيرة نمو حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية تشير إلى طموح واسع لتعزيز السيولة الدولارية ومواكبة الزيادة العالمية في الطلب على أدوات الخزانة؛ ويظل التوسع في هذه الاستثمارات يشكل جزءًا حيويًا من استقرار النظام المالي العالمي ومرونة الميزانية العراقية في مواجهة التقلبات الدولية المستمرة.
إن هذه الأرقام تعكس بوضوح نجاح استراتيجية تنويع الأصول وتعظيم الفائدة من الفوائض المالية الاستثمارية؛ مما يجعل حيازة العراق من سندات الخزانة الأمريكية ركيزة أساسية في جدار الحماية الاقتصادي للدولة خلال السنوات المقبلة.

تعليقات