10 ملايين مشترك.. نمو كبير في خدمات المحمول والاتصالات خلال عام واحد
نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر يمثل الركيزة الأساسية للتحول الرقمي الشامل الذي تشهده البلاد حاليًا، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن قفزات نوعية في مؤشرات الأداء خلال الربع الثالث من عام 2025، لتعكس هذه الأرقام مدى التوسع الكبير في الاعتماد على الخدمات الرقمية والمالية المتطورة التي باتت تمس حياة المواطنين اليومية في مختلف المحافظات، وتؤكد الجاهزية العالية للبنية التحتية المعلوماتية لاستيعاب الملايين من المشتركين الجدد والشركات الناشئة التي تضخ استثمارات ضخمة في السوق المصري.
تطور عدد المشتركين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر
شهدت خدمات الهاتف المحمول والثابت طفرة غير مسبوقة في الانتشار والاعتمادية، إذ ارتفع إجمالي عدد المشتركين في هذه الخدمات ليصل إلى نحو 134.71 مليون مشترك بنهاية سبتمبر 2025، وذلك مقارنة بنحو 124.06 مليون مشترك سجلتهم التقارير الرسمية خلال نفس الفترة من عام 2024، وهذا النمو الذي يتجاوز 10 ملايين مشترك جديد خلال عام واحد فقط يشير إلى تسارع وتيرة الرقمنة؛ وقد استحوذت خدمات المحمول وحدها على النصيب الأكبر من هذا السوق بنحو 120.85 مليون مشترك، وهو ما يمثل حوالي 90% من إجمالي المستخدمين، كما يتضح من البيانات التالية التوزيع الدقيق والقارنة السنوية لحجم النمو:
| بيان الخدمة | عدد المشتركين (2024) | عدد المشتركين (2025) |
|---|---|---|
| إجمالي المشتركين (محمول وثابت) | 124.06 مليون | 134.71 مليون |
| مشتركو الهاتف المحمول | 111.12 مليون | 120.85 مليون |
وتعكس هذه الهيمنة لخدمات المحمول استراتيجيات الدولة الناجحة في التوسع في خدمات نقل البيانات والإنترنت عبر الهواتف الذكية؛ إذ لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال صوتي بل أصبح بوابة متكاملة للحلول الرقمية والخدمات الحكومية والمالية، مما دفع الأفراد والشركات على حد سواء للارتباط الوثيق بهذه التقنيات الحديثة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية المتسارعة وتسهيل المهام اليومية في ظل بيئة عمل ترتكز بشكل أساسي على سرعة الوصول للمعلومات عبر شبكات الجيل المتطور.
دور مكاتب البريد في تعزيز قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر
يمتد أثر نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر ليشمل الخدمات البريدية والمالية التي تقدمها الهيئة القومية للبريد، حيث واصلت الشبكة الجغرافية للمكاتب توسعها التدريجي لتصل إلى 4702 مكتبًا بنهاية الفترة المرصودة، محققة معدل نمو سنوي بنسبة 0.73% قياسًا بالعام الماضي الذي سجل 4668 مكتبًا؛ ويشير ارتفاع متوسط عدد المواطنين المخدومين بكل مكتب إلى 25.532 مواطنًا مقارنة بنحو 23.305 مواطنًا في العام السابق إلى حجم الضغط والطلب المتزايد على هذه المنافذ الحيوية، خاصة وأن البريد المصري أصبح الركيزة الأولى لتحقيق الشمول المالي في المناطق الريفية والنائية عبر تقديم باقات متنوعة من خدمات الصرف والتحصيل الرقمي والبريدي التي تخدم ملايين الأسر المصرية بمرونة فائقة.
تظهر الأرقام فاعلية هذه المكاتب في تلبية احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا للخدمات المالية السريعة، ويمكن رصد ذلك من خلال النقاط الجوهرية التالية:
- ارتفاع عدد المستفيدين من صرف المعاشات عبر مكاتب البريد ليصل إلى 5.17 مليون مستفيد بنهاية الربع الثالث من 2025.
- زيادة إجمالي قيمة المعاشات المصروفة رقميًا لتصل إلى 18.97 مليار جنيه مصري خلال تلك الفترة.
- تطور المنظومة من 5 ملايين مستفيد وقيمة 16.56 مليار جنيه في عام 2024 إلى مستويات قياسية تعكس كفاءة التحول الرقمي.
- توفير قنوات آمنة وسريعة لصرف المستحقات المالية مما يساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد القومي وتقليل التداول النقدي التقليدي.
هذا الأداء المتميز للبريد لم يتوقف عند حدود تقديم الخدمات التقليدية، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الدولة نحو بناء مجتمع رقمي، حيث تساهم المكاتب المنتشرة في كافة أنحاء الجمهورية في تقليص الفجوة الرقمية وتوفير سبل الدخول إلى الأنظمة المالية الحديثة لكبار السن والمواطنين في القرى؛ وبذلك يتحول البريد إلى شريك استراتيجي في نجاح وتطور البنية التحتية التي يستند إليها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر حاليًا ومستقبلاً.
الاستثمار وتأسيس الشركات في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر
على صعيد ريادة الأعمال والاستثمار، يبرز قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر كواحد من أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وهو ما تجسد في تأسيس 765 شركة تكنولوجية جديدة خلال ثلاثة أشهر فقط بإجمالي رؤوس أموال بلغت 736 مليون جنيه؛ ورغم أن العام الماضي شهد تأسيس 729 شركة برؤوس أموال بلغت 872.43 مليون جنيه، إلا أن الزيادة في عدد الشركات المؤسسة تعكس حيوية السوق وتنوع الأنشطة الرقمية الجديدة التي يقيدها رواد الأعمال الشباب، وهذا الزخم الاستثماري يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار التكنولوجي وصناعة البرمجيات وخدمات التعهيد، مما يسهم في خلق آلاف فرص العمل المتخصصة للكوادر البشرية المدربة على أحدث التقنيات العالمية.
إن هذا التوسع في تأسيس الكيانات التكنولوجية الجديدة يحقق أهداف الدولة في تعزيز الابتكار الرقمي وتوفير بنية تحتية قوية تلبي تطلعات الأفراد والشركات في الحصول على خدمات فائقة الجودة؛ كما يؤكد الحجم المتزايد لهذه الشركات ثقة المستثمرين في استدامة النمو داخل السوق المصري وقدرته على استيعاب المزيد من المشاريع العملاقة التي تدفع عجلة الاقتصاد الرقمي نحو التطوير والابتكار، حيث تعمل هذه الشركات جاهدة على تقديم حلول تقنية حديثة تسهم في رقمنة كافة قطاعات الدولة وتعزيز الإنتاجية القومية من خلال أدوات التكنولوجيا المتقدمة والربط الرقمي الشامل.
تظهر كافة هذه المؤشرات الرقمية أن الدولة المصرية تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل تكنولوجي واعد يضعها في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال؛ فالتكامل بين نمو عدد المشتركين، وتوسع شبكة الخدمات البريدية، وازدهار حركة تأسيس الشركات التكنولوجية، يرسم صورة متكاملة لنجاح استراتيجية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر وتحقيقها لنتائج ملموسة تخدم المواطن وتدعم مسيرة التنمية المستدامة والتحول الرقمي المنشود في كافة مفاصل الدولة والقطاع الخاص.

تعليقات