شراكة استراتيجية.. تحالف عراقي إماراتي لتدشين شبكة كابلات بيانات دولية جديدة

شراكة استراتيجية.. تحالف عراقي إماراتي لتدشين شبكة كابلات بيانات دولية جديدة
شراكة استراتيجية.. تحالف عراقي إماراتي لتدشين شبكة كابلات بيانات دولية جديدة

مشروع كابل البيانات ورلد لينك الذي يربط الإمارات بالعراق وتركيا يمثل قفزة نوعية في عالم الاتصالات الإقليمية، حيث كشف تحالف استثماري ضخم عن خطة طموحة لمد مسار بيانات يجمع بين الشقين البحري والبري باستثمارات تصل إلى 700 مليون دولار، وهو ما يعزز من مكانة العراق كجسر معلوماتي حيوي يربط الخليج العربي بالقارة الأوروبية عبر الأراضي التركية، ويهدف هذا التحالف العراقي الإماراتي إلى تغيير خارطة تدفق البيانات الرقمية العالمية من خلال توفير مسارات بديلة تتسم بالسرعة والكفاءة العالية لتلبية الطلب المتزايد على البنية التحتية المتطورة.

أهداف مشروع كابل البيانات ورلد لينك لتطوير البنية التحتية الرقمية

يسعى القائمون على هذا التحالف الاستراتيجي إلى تحقيق طفرة في جودة تداول البيانات، حيث أوضح علي العقابي، رئيس شركة تيك 964 العراقية وعضو الكونسورتيوم، أن مشروع ورلد لينك سيشمل مد كابل بحري ينطلق من إمارة الفجيرة وصولاً إلى شبه جزيرة الفاو في البصرة، ومن ثم يمتد برياً ليخترق المحافظات العراقية حتى الحدود مع تركيا؛ مما يجعل العراق ممراً انتقالياً رئيساً في منطقة الشرق الأوسط، وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل الحاجة الملحة لتقليص أوقات العبور التي تستغرقها البيانات في المسارات التقليدية الحالية، خاصة تلك التي تمر عبر قناة السويس في مصر، حيث تم تصميم المشروع ليقدم سرعات استجابة أفضل واتصالاً أكثر استقراراً يخدم المصالح الاقتصادية والتقنية للدول المشاركة والمستفيدة من مرور البيانات عبر أراضيها.

تتكاتف الجهود بين القطاعين الخاص العراقي والإماراتي لضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير العالمية، إذ يضم التحالف مجموعة من الشركات الرائدة المتخصصة في التكنولوجيا والاستثمار، ويمكن تلخيص أبرز الجهات والبيانات الاستراتيجية للمشروع كالتالي:

عنصر المشروع التفاصيل والبيانات
التكلفة الإجمالية المقدورة 700 مليون دولار أمريكي
الشركات المكونة للتحالف تيك 964 العراقية، دي.آي.إل تكنولوجيز الكردية، وبريز إنفستمنتس الإماراتية
الفترة الزمنية للإنجاز من 4 إلى 5 سنوات
المسار الجغرافي للبيانات الإمارات (الفجيرة) – العراق (الفاو) – تركيا (الحدود الشمالية)

التحديات الاقتصادية والتقنية التي يواجهها كابل البيانات ورلد لينك

يعتمد تنفيذ مشروع كابل البيانات ورلد لينك بالكامل على تمويل القطاع الخاص، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في الجدوى الاقتصادية لهذا المسار الاستراتيجي وقدرة العراق على أن يكون ممر عبور مستقراً وموثوقاً للبيانات الرقمية، لاسيما أن تنفيذ مثل هذه المشاريع يستغرق في العادة سنوات من العمل الهندسي واللوجستي الدقيق للربط بين البحار واليابسة؛ فقد أشار نايف العامري، رئيس مجلس إدارة شركة بريز إنفستمنتس، إلى أن الانتشار العالمي للذكاء الاصطناعي جعل من توفير بنية تحتية متطورة ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل، إذ يتطلب هذا النوع من التكنولوجيا معالجة هائلة للبيانات في زمن قياسي، وهو ما سيعمل المشروع على تلبيته عبر تقديم حلول اتصال تعد الأسرع في المنطقة بأكملها، متجاوزاً بذلك الكثير من العوائق التقنية التي كانت تواجه الشركات العالمية في توزيع خدماتها الرقمية بين الشرق والغرب.

  • تحقيق اتصال رقمي فائق السرعة يعزز من جاهزية أنظمة الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
  • تقليل الاعتماد الكلي على المسارات البحرية التقليدية التي قد تتعرض للازدحام البرمجي.
  • تعزيز المكانة الجيوسياسية للعراق كمحور تجاري وتقني يربط الموانئ الخليجية بالأراضي التركية.
  • تشجيع الاستثمارات الضخمة في قطاع التكنولوجيا العراقي من خلال شراكات مع القطاع الخاص الإماراتي.

تكامل مشروع كابل البيانات ورلد لينك مع خطة طريق التنمية

يأتي إطلاق مشروع كابل البيانات ورلد لينك متناغماً مع الرؤية الشاملة التي تتبناها الحكومة العراقية لتنمية قطاع النقل والخدمات اللوجستية، حيث يسير هذا المشروع التقني جنباً إلى جنب مع مبادرة طريق التنمية التي تبلغ قيمتها 17 مليار دولار وتهدف لربط الجنوب العراقي بالشمال عبر شبكات سكك حديدية وطرق برية متطورة، وفي هذا السياق أكد علي العقابي، وهو نجل الملياردير نمير العقابي، أن الكونسورتيوم يسعى ليكون جزءاً من النهضة العراقية التي تستهدف تحويل البلاد إلى ترانزيت عالمي ليس فقط للبضائع والسلع ولكن للمعلومات أيضاً؛ مما سينعكس إيجاباً على تقليل تكاليف الاتصالات وتحسين جودة الإنترنت وتوفير بيئة خصبة للشركات التقنية العالمية التي تبحث عن أقصر المسارات الجغرافية لتمرير بياناتها بين آسيا وأوروبا.

إن تضافر جهود الشركات مثل دي.آي.إل تكنولوجيز وبريز إنفستمنتس مع تيك 964 يمثل نموذجاً للتعاون الإقليمي الذي يتجاوز الحدود التقليدية لبناء اقتصاد رقمي مستدام، والمشروع الذي سيمتد عبر تضاريس متباينة من أعماق الخليج العربي وصعوداً إلى الجبال التركية يهدف في جوهره إلى تخفيف الضغط الممارس على المسارات الحالية؛ فالرؤية التي ينطلق منها مشروع كابل البيانات ورلد لينك تركز على المدى البعيد وضمان استقرار الإمدادات المعلوماتية في ظل عالم يتجه نحو الرقمنة الشاملة، حيث سيتم العمل على قدم وساق طوال السنوات الخمس المقبلة لتحويل هذا الحلم التقني إلى واقع ملموس يخدم الأجيال القادمة واحتياجات السوق التكنولوجية المتصاعدة.