هبوط جديد.. سعر الدولار يترقب صدور محضر الفيدرالي وبيانات الناتج المحلي الأمريكي

هبوط جديد.. سعر الدولار يترقب صدور محضر الفيدرالي وبيانات الناتج المحلي الأمريكي
هبوط جديد.. سعر الدولار يترقب صدور محضر الفيدرالي وبيانات الناتج المحلي الأمريكي

تحليل حركة الين الياباني وأداء العملات العالمية هو المحور الأساسي لنشاط الأسواق المالية اليوم؛ حيث شهدت العملة اليابانية انتعاشًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مكنها من استعادة التوازن وتعويض الخسائر التي سجلتها في الجلسة السابقة أمام العملتين الأوروبية والأميركية، وذلك في ظل تنامي توقعات المستثمرين بشأن استمرارية السياسات المالية التوسعية التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي؛ مما منح الين زخمًا إيجابيًا لمواجهة ضغوط البيع السابقة، في وقت يترقب فيه المتداولون بحذر شديد أي إشارات اقتصادية جديدة قد تعيد رسم خريطة التدفقات النقدية نحو الأصول الآسيوية التقليدية.

تأثير السياسات المالية والانتخابات على تحليل حركة الين الياباني

قبيل ماراثون الانتخابات العامة التي استضافتها اليابان في الثامن من فبراير الماضي، كانت الأسواق قد استبقت النتائج برفع عوائد السندات طويلة الأجل توازيًا مع تراجع قيمة العملة المحلية؛ إذ راهن المحللون حينها على أن فوز تاكاييتشي سيعقبه إطلاق حزم تحفيز مالي ضخمة تهدف إلى إنعاش الاقتصاد ولكنها قد ترفع مستويات التضخم في آن واحد؛ ومع ذلك شهدت المرحلة التي تلت العملية الانتخابية تحولات جوهرية تمثلت في تسطح منحنى عوائد السندات اليابانية واستقرار التضخم المتداول، وهو ما عزز من مكانة العملة في تحليل حركة الين الياباني المعاصر، ودفع الأسواق لتسعير احتمالات متزايدة لعودة رؤوس الأموال والمحافظ الاستثمارية الضخمة إلى الداخل الياباني، بالتزامن مع البدء بترك حقبة أسعار الفائدة الحقيقية السالبة أو المنخفضة التي ميزت الاقتصاد الياباني لعقود طويلة.

ورغم هذه القوة المفاجئة، يرى فريق من الخبراء أن هذا التفاؤل قد يتسم ببعض التسرع؛ حيث تشير التقارير الفنية إلى أن إعادة توطين التدفقات النقدية الكبرى قد لا تتحقق بالسرعة المتوقعة، خاصة وأن بنك اليابان قد يفضل انتهاج مسار تدريجي للغاية عند اتخاذ قرارات رفع الفائدة مستقبلاً؛ ولتوضيح التغيرات السعرية الأخيرة التي طرأت ضمن تحليل حركة الين الياباني، يوضح الجدول التالي مستويات أداء الين مقابل العملات الرئيسية:

زوج العملات نسبة التغير (الثلاثاء) السعر المسجل أداء الجلسة السابقة
الين مقابل الدولار +0.50% 152.80 -0.55%
الين مقابل اليورو +0.52% 180.97 -0.37%

العوامل الاقتصادية العالمية وتوقعات تحليل حركة الين الياباني

يرتبط تحليل حركة الين الياباني حاليًا بمجموعة من المحفزات الخارجية والداخلية التي تشكل اتجاهه المستقبلي؛ فعلى الصعيد المحلي تراجعت جاذبية مؤشر “نيكي” للأسهم مع لجوء المستثمرين لجني الأرباح بعد زوال نشوة ما بعد الانتخابات، لكن يظل الرهان قائمًا على تدفقات نقدية قوية لدعم سوق الأسهم قد تنعكس إيجابًا على العملة؛ أما من المنظور المصرفي الدولي، فقد أشار بنك باركليز إلى أن القيمة العادلة للعملة اليابانية يجب أن تحوم حول مستويات أواخر الـ 140 ينًا للدولار، وهي المستويات التي كانت سائدة قبل صعود تاكاييتشي للسلطة، مع ترجيح أن يظل مستوى 150 ينًا هو الهدف الأقرب طالما احتفظت السوق بما يسمى “علاوة تاكاييتشي”، ولا يمكن إغفال تأثير البيانات القادمة من الربع الرابع التي أظهرت نموًا ضئيلاً للاقتصاد الياباني، مما أثر مؤقتًا على مسار تحليل حركة الين الياباني خلال تداولات مطلع الأسبوع.

وعلى الجانب الآخر من المحيط، يترقب الدولار الأمريكي قراءات الناتج المحلي الإجمالي ومحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث تسود حالة من الترقب رغم الصعود الطفيف للعملة الخضراء مؤخرًا، وتظهر البيانات العالمية عدة نقاط هامة تؤثر على المشهد الكلي:

  • ارتفاع مؤشر الدولار إلى مستوى 97.12 نقطة وسط تداولات اتسمت بالهدوء بسبب عطلات آسيوية وأمريكية.
  • تسعير الأسواق بنسبة كبيرة لاحتمالية خفض أسعار الفائدة الأمريكية في شهر يونيو المقبل بمقدار 59 نقطة أساس إجمالية.
  • تراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3582 دولار بعد قفزة في معدلات البطالة البريطانية لأعلى مستوى في خمس سنوات.
  • استقرار نسبي في الضغوط التضخمية الأمريكية مما يمنح الفيدرالي مرونة أكبر في تيسير السياسة النقدية.
  • ترقب المستثمرين لبيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي كبوصلة لتحديد اتجاه التدفقات نحو الملاذات الآمنة.

استراتيجيات التداول وبنك الاحتياطي الأسترالي ضمن تحليل حركة الين الياباني

تبدو الرؤية الاقتصادية للدولار الأسترالي متذبذبة؛ حيث انخفض أمام نظيره الأمريكي ليصل إلى مستوى 0.7069، وذلك عقب صدور محضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي الذي كشف عن حالة من عدم اليقين بخصوص الحاجة لزيادة أسعار الفائدة مجددًا، رغم التأكيد على بقاء التضخم فوق المستويات المستهدفة منذ ثلاث سنوات؛ وهذا الاضطراب في العملات المرتبطة بالسلع يعزز من أهمية تحليل حركة الين الياباني كأداة للتحوط في الأوقات التي يسود فيها الغموض حول توجهات البنوك المركزية الكبرى، خاصة وأن الين واليورو لا يزالان يتأثران بشدة بالفوارق السعرية للفائدة والبيانات التمهيدية للنمو العالمي التي تصدر تباعًا، مما يجعل مراقبة مستويات الدعم والمقاومة للعملة اليابانية أمرًا حيويًا لكل من يسعى لفهم تقلبات السوق في ظل هذه الظروف الاقتصادية الاستثنائية والمعقدة.

وعلى الرغم من ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة طفيفة أمام سلة العملات، إلا أن استراتيجيات المصارف الكبرى مثل بنك الكومنولث الأسترالي تشير إلى تفاؤل حذر بالاقتصاد الأمريكي مع إمكانية حدوث خفض متتابع للفائدة في يوليو، وهي عوامل تجعل من تحليل حركة الين الياباني ضرورة ملحة لمتابعة كيف سيتفاعل الين مع ضعف الدولار المتوقع في النصف الثاني من العام؛ حيث إن أي تغيير في لهجة الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي حتمًا إلى إعادة تقييم شاملة لكافة أزواج العملات المتقاطعة مع الين، خاصة في ظل السياسة المالية التوسعية اليابانية التي قد تجعل من العملة اليابانية محورًا للنشاط الاستثماري في الفترة المقبلة؛ مما يستدعي مراقبة دقيقة لإغلاقات الأسواق الآسيوية والأوروبية لضمان فهم شامل وشامل لكافة المتغيرات التي تطرأ على الساحة المالية الدولية.