انهيار تاريخي محتمل.. تراجع حاد في قيمة الدولار وسط مخاوف السياسات الأمريكية الجديدة
توقعات أداء الدولار الأمريكي عام 2026 تشير إلى مرحلة من الضبابية الشديدة التي هيمنت على الأسواق العالمية والمؤسسات المالية الكبرى؛ حيث أظهرت مسوحات حديثة من بنك أوف أمريكا أن كبار مديري الصناديق يتبنون اليوم أكثر المواقف تشاؤمًا حيال العملة الخضراء منذ عقد من الزمان، وذلك بالتزامن مع تزايد وتيرة المخاوف المرتبطة بتقلبات السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة وتأثيرها المباشر على قيمة العملة في الأسواق الدولية.
العوامل السياسية المؤثرة في توقعات أداء الدولار الأمريكي عام 2026
ارتبطت التحولات السلبية في توجهات المستثمرين بالعديد من التحركات السياسية التي قادها الرئيس دونالد ترامب، والتي طالت ملفات حساسة أبرزها محاولات التدخل في استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ الأمر الذي دفع بصناديق التقاعد وكبار المستثمرين الاستراتيجيين إلى البدء فعليًا في تقليص مراكزهم ومستويات انكشافهم على الأصول المقومة بالعملة الأمريكية خوفًا من فقدان الثقة في السياسة النقدية، وقد لفت روجر هالام المسؤول في فانجارد إلى أن إعادة تقاسم استراتيجيات التحوط عالميًا أصبحت ضرورة ملحة مع ارتفاع وتيرة الرهان ضد الورقة الخضراء لصالح عملات أخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني؛ إذ يرى الخبراء أن هذا التوجه لا يبدو عابرًا بل هو نتاج تراكمات جيوسياسية واقتصادية معقدة بدأت تظهر آثارها بوضوح على مؤشرات الصرف الرئيسية خلال الربع الأول من العام الجاري.
مستقبل الفائدة وضغوطات توقعات أداء الدولار الأمريكي عام 2026
رغم احتفاظ الفائدة الأمريكية بمستويات مرتفعة نسبيًا عند مقارنتها باليابان أو أوروبا، إلا أن الأسواق المالية تسعر حاليًا احتمال قيام الفيدرالي بخفض الفائدة مرتين متتاليتين خلال العام الحالي؛ مما يهدد بتآكل ميزة “فارق العائد” التي كانت الحصن المنيع المدافع عن قوة العملة في الفترات السابقة، كما أن الضغوط الرئاسية لفرض تعيينات معينة في قيادة البنك المركزي، مثل الدفع بكيفن وارش لتولي الرئاسة، قد أثارت ريبة المستثمرين حول مدى حيادية القرارات المالية القادمة وعدم تأثرها بالأجندات السياسية؛ وهذا ما يفسر فشل هذه الترشيحات في استعادة الثقة بالأصول والأسواق الأمريكية خلال شهر فبراير الماضي، بل زادت من حدة القلق حول قدرة العملة على الصمود أمام سلة العملات المنافسة في ظل تذبذب البيانات الاقتصادية المتواترة من واشنطن.
| المؤشر المالي | القيمة/التغيير المتوقع |
|---|---|
| نسبة التراجع أمام سلة العملات (بداية 2026) | 1.3% تقريبًا |
| إجمالي الانخفاض خلال العام السابق | 9% |
| عدد مرات خفض الفائدة المتوقعة | مرتان خلال 2026 |
التجارة الدولية وأثر القلق الجيوسياسي على توقعات أداء الدولار الأمريكي عام 2026
لم تقتصر التحديات على الداخل فقط، بل امتدت لتشمل التهديدات بفرض رسوم جمركية عقابية على حلفاء واشنطن في ناتو، بالإضافة إلى الاضطرابات الدبلوماسية المرتبطة بملف جرينلاند الذي تصدر المشهد في يناير؛ مما شجع الكثير من رؤوس الأموال الأجنبية على الهرب والعودة إلى مواطنها الأصلية تفاديًا لأي مخاطر مفاجئة قد تطال استثماراتها، وفي سياق متصل تبرز رؤية خبراء أبردين الذين يعتقدون أن الإشارات الصادرة من الإدارة الأمريكية حول رغبتها في رؤية دولار ضعيف لدعم حركة الصادرات وإعادة تنشيط القطاع الصناعي هي إشارات تم أخذها على محمل الجد من قبل المضاربين؛ حيث تزايدت القناعة باحتمالية تدخل مباشر في سوق الصرف الأجنبي لتخفيض قيمة العملة عمدًا، وهو ما عزز النظرة السلبية التي تسود الأوساط المالية الدولية حاليًا.
تشمل الأسباب الجوهرية التي أدت لهذا التراجع ما يلي:
- تراجع الثقة في استقلالية البنك المركزي الأمريكي بسبب التدخلات السياسية المتكررة.
- التوجه نحو تقليص الفوارق في أسعار الفائدة العالمية مع توقعات خفض الفيدرالي لمعدلاته.
- المخاوف من فرض رسوم جمركية تزيد من حدة التوترات التجارية مع الشركاء التاريخيين للولايات المتحدة.
- رغبة الإدارة الأمريكية في استخدام سلاح العملة الضعيفة لتحقيق مكاسب اقتصادية في قطاع التصنيع.
إن استمرار هذه الضغوط المتعددة يضع العملة الأمريكية أمام اختبار حقيقي للبقاء في مستويات تنافسية، خاصة مع وصولها لأدنى مستوى في أربع سنوات؛ حيث تعيد القوى الاقتصادية الكبرى حاليًا رسم خارطة احتياطياتها النقدية بعيدًا عن الارتباط الكلي بالعملة الخضراء التي تواجه عواصف سياسية غير مسبوقة.

تعليقات