9 ضحايا ومفقودون.. العاصفة نيلز تشل حركة القطارات وتغرق مدنًا أوروبية عديدة

9 ضحايا ومفقودون.. العاصفة نيلز تشل حركة القطارات وتغرق مدنًا أوروبية عديدة
9 ضحايا ومفقودون.. العاصفة نيلز تشل حركة القطارات وتغرق مدنًا أوروبية عديدة

العاصفة الشتوية نيلز في أوروبا تمثل واحدة من أقسى الأزمات المناخية التي ضربت القارة العجوز خلال العقد الأخير؛ حيث تضافرت الرياح العاتية والأمطار الطوفانية لتخلق حالة من الفوضى الشاملة التي لم تفرق بين حدود الدول، فمن شواطئ الأطلسي في فرنسا وإسبانيا وصولاً إلى قمم جبال الألب السويسرية، تعيش القارة تحت وطأة هذه العاصفة الاستثنائية التي كسرت الأرقام القياسية وأجبرت الملايين على المكوث في منازلهم طوعاً وقسراً، وذلك وسط تحذيرات حمراء متواصلة من وكالات الأرصاد الجوية العالمية التي تتابع الموقف المتأزم لحظة بلحظة.

خسائر العاصفة الشتوية نيلز في أوروبا وتأثيرها على فرنسا وإسبانيا

تسببت العاصفة الشتوية نيلز في أوروبا بتحويل مناطق شاسعة في الجنوب الغربي الفرنسي إلى بحيرات مفتوحة؛ وذلك بعد فيضان نهر “جارون” الذي سجل مستويات تاريخية لم تشهدها البلاد منذ عقود طويلة، ولم تكن معضلة الأمطار هي التحدي الوحيد؛ بل إن وصول “تشبع التربة” إلى ذروته القصوى جعل الأرض ترفض امتصاص أي قطرة ماء إضافية، وفي المطارات الكبرى مثل باريس ومدريد سادت حالة من الارتباك الحاد بعد إلغاء مئات الرحلات الجوية نتيجة الرياح التي تجاوزت سرعتها 120 كم/ساعة؛ مما جعل عمليات الإقلاع والهبوط مخاطرة غير مأمونة العواقب، أما في إسبانيا فقد اجتاحت السيول الجارفة الأقاليم الشمالية وغمرت المياه الأنفاق والطرق السريعة مما أدى لعزل قرى كاملة؛ ودفعت هذه الأوضاع الكارثية السلطات الإسبانية لإطلاق نداءات استغاثة واضحة لتأمين السكان القاطنين بالقرب من مجاري الأنهار خوفاً من وقوع انهيارات طينية مدمرة قد تعقب الهطول المطري المستمر على مدار الساعة.

الدولة المتضررة أبرز التأثيرات المرصودة عدد الضحايا (حصيلة أولية)
فرنسا فيضان نهر جارون وشلل المطارات 4 وفيات
سويسرا حادث قطار جوبنستاين والانهيارات الثلجية وفاتان ومفقودون
إسبانيا وألمانيا سيول جارفة ورياح عاتية وعزل قرى 3 وفيات

تداعيات العاصفة الشتوية نيلز في أوروبا على حركة النقل والسكك الحديدية

جسد حادث قطار “جوبنستاين” المشهد الأكثر درامية الذي خلفته العاصفة الشتوية نيلز في أوروبا؛ حيث تسبب سوء الأحوال الجوية في خروج قطار عن مساره عند مخرج نفق “لوتشبرج” المتجه نحو مدينة “بريج” السويسرية، ووقع هذا الحادث نتيجة انهيار جليدي مفاجئ ترافق مع طبقات من الحطام الصخري جرفتها السيول فوق قضبان السكة الحديدية؛ مما أدى إلى توقف تام في واحد من أهم خطوط النقل الجبلية التي تربط شمال القارة بإيطاليا، وبذلت فرق الإنقاذ السويسرية جهوداً مضنية للوصول إلى موقع الحادث رغم الضباب الكثيف واستمرار تساقط الثلوج الكثيفة؛ وهو ما تسبب في ارتباك دولي كبير لخطوط الشحن والركاب عبر جبال الألب، ولم يتوقف الأمر عند حدود سويسرا؛ بل امتد الشلل ليشمل شبكة “TGV” الفرنسية و”AVE” الإسبانية مع إعلان شركات السكك الحديدية عن تأخيرات واسعة وإلغاءات لرحلات المسافات الطويلة؛ نتيجة سقوط الأشجار بفعل الرياح على خطوط الضغط العالي المغذية للقطارات الكهربائية؛ الأمر الذي حول المحطات المركزية إلى مخيمات مؤقتة لآلاف المسافرين العالقين الذين تقطعت بهم السبل في ظل ظروف جوية قاسية للغاية.

  • تحطم البنية التحتية لخطوط الكهرباء والضغط العالي المغذية للقطارات المسرعة.
  • إغلاق الطرق السريعة المؤدية إلى جبال الألب بسبب تراكم الثلوج والحطام الصخري.
  • إلغاء مئات الرحلات الجوية في مطارات باريس ومدريد وبرلين نتيجة الرياح المتقاطعة.
  • توقف خدمات الشحن البري والسككي بين دول شمال وجنوب القارة بشكل مؤقت.

توقعات الأرصاد الجوية حول العاصفة الشتوية نيلز في أوروبا لعام 2026

أكدت وكالة الأرصاد الأوروبية (MeteoAlarm) في تقريرها الصادر صباح اليوم أن العاصفة الشتوية نيلز في أوروبا لا تزال تشكل تهديداً قائماً؛ نظراً لأن المنخفض الجوي الحالي يتسم بـ “الثبات القاتل” والتحرك البطيء للغاية فوق المناطق المتضررة، وهذا البطء يعني استمرار هطول الأمطار الغزيرة لمدة 48 ساعة قادمة؛ مما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية في المناطق الجبلية والمنخفضة على حد سواء، ويرى الخبراء المناخيون أن ما نعاصره في عام 2026 يفرض واقعاً جديداً يتسم بعواصف شتوية أكثر رطوبة وعنفاً نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة؛ مما يضع البنية التحتية الأوروبية أمام اختبار صمود لم تسبق مواجهته بهذا الشكل من قبل، وفي الوقت الذي سجلت فيه السلطات 9 حالات وفاة في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع؛ تستمر عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض الانهيارات الطينية والثلجية في جبال الألب؛ حيث تخوض فرق الإنقاذ سباقاً محموماً مع الزمن وسط ظروف مناخية وصفت بـ “الانتحارية” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أحياء عالقين.

تستمر العمليات الميدانية لمواجهة آثار العاصفة الشتوية نيلز في أوروبا مع ترقب حذر لما ستحمله الساعات المقبلة من تقلبات؛ حيث تظل فرق الطوارئ في حالة استنفار قصوى بانتظار انقشاع هذه الكتلة الهوائية العنيفة التي شلت أوصال القارة.