مخاوف جيوسياسية.. أسعار الدولار تواصل الارتفاع أمام العملات الرئيسية في الأسواق العالمية
سعر صرف الدولار مقابل العملات الأجنبية ونتائج محضر الفيدرالي تسيطر حالياً على اهتمام المستثمرين حول العالم، حيث شهدت العملة الخضراء صعوداً ملحوظاً خلال التعاملات الأخيرة مدفوعة بحالة من الحذر تسود الأسواق المالية؛ وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تدفع المحافظ الاستثمارية نحو الملاذات الآمنة، بينما يترقب الجميع بفارغ الصبر ما سيكشف عنه محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي بحثاً عن خيارات السياسة النقدية ومسار الفائدة المستقبلي.
تأثير محضر الفيدرالي على سعر صرف الدولار مقابل العملات
ترتبط حالة التذبذب الحالية في الأسواق برغبة المتداولين في استقراء نيات البنك المركزي الأمريكي، إذ يسعى الجميع للحصول على إشارات واضحة تتعلق بالتخفيضات المحتملة في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة؛ ومع إغلاق العديد من البورصات الآسيوية أبوابها بسبب عطلة رأس السنة القمرية، تركزت الأنظار بشكل كلي على البيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظرة والتقارير الصادرة عن لجنة السوق المفتوحة؛ فالأسواق تحلل بدقة أي تلميح قد يغير من توقعات التضخم وتأثيرها المباشر على قوة الدولار أمام سلة العملات الرئيسية، خاصة وأن مؤشر الدولار قد سجل ارتفاعاً بنسبة 0.1% ليصل إلى مستوى 97.23 نقطة؛ وهذا الارتفاع يعكس ثقة المستثمرين المؤقتة في العملة الأمريكية بانتظار صدور التقدير الأول للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من قبل وزارة التجارة، وهو ما يعيد ترتيب أولويات سعر صرف الدولار مقابل العملات الأجنبية في الوقت الراهن بناءً على متانة الاقتصاد الأمريكي أمام الأزمات الخارجية والتوترات السياسية المتلاحقة التي تهز ثقة الأسواق العالمية.
التوترات السياسية وتقلب سعر صرف الدولار مقابل العملات
تلعب الأخبار السياسية دوراً محورياً في تحديد بوصلة التداول، حيث ظهر ذلك جلياً في الأداء المتباين للعملات الأوروبية والآسيوية أمام الدولار؛ فقد شهد اليورو حالة من الاستقرار النسبي بعد تقارير صحفية أشارت إلى رغبة كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، في مغادرة منصبها قبل موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل 2027، ويهدف هذا التوجه لمنح الرئيس إيمانويل ماكرون الفرصة للمشاركة في اختيار من سيخلفها لضمان استقرار السياسة النقدية لمنطقة اليورو؛ وفي المقابل، كان الين الياباني يتراجع أمام العملة الأمريكية متأثراً بإعلانات الرئيس دونالد ترامب حول استثمارات ضخمة تخطط طوكيو لضخها في الولايات المتحدة، مما دفع الين للهبوط بنسبة 0.2% ليصل إلى 153.56 مقابل الدولار؛ وتوضح النقاط التالية أبرز تحركات العملات التي رصدتها أسواق الصرف العالمية:
- تراجع العملة الأوروبية الموحدة “اليورو” بنسبة طفيفة بلغت 0.09% لتصل إلى 1.1842 دولار.
- هبوط الجنيه الإسترليني بنحو 0.1% مسجلاً 1.3554 دولار بعد تراجع سابق خلال تداولات يوم الثلاثاء.
- انخفاض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% ليستقر عند مستويات 0.7065 دولار.
- تأثر العملات المرتبطة بالسلع ببيانات النمو والسياسات النقدية المحلية في بلدانها.
قرارات المصارف المركزية وأثرها على سعر صرف الدولار مقابل العملات
تساهم القرارات المحلية للبنوك المركزية في رسم مشهد سعر صرف الدولار مقابل العملات بشكل أكثر تعقيداً، كما حدث مع الدولار النيوزيلندي الذي تعرض لضغوط بيع واضحة؛ فقد قرر بنك الاحتياطي النيوزيلندي تثبيت أسعار الفائدة عند مستوى 2.25% في أول اجتماع ترأسته “آنا بريمان”، مع التأكيد على ضرورة بقاء السياسة النقدية تحفيزية لدعم النمو الاقتصادي، وهو ما أدى لهبوط سعر الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.8% ليصل إلى 0.5996 دولار؛ وتشير هذه التوجهات إلى وجود فجوة في السياسات النقدية بين الفيدرالي الأمريكي وبقية المصارف المركزية التي تميل نحو التيسير، مما يعزز من جاذبية الدولار كمخزن للقيمة؛ ولمتابعة الأرقام الدقيقة التي سجلتها الأسواق يوم أمس، يمكن الاطلاع على الجدول التالي الذي يوضح التغيرات السعرية للأدوات المالية الرئيسية:
| الأداة المالية / العملة | القيمة أو سعر الصرف | نسبة التغيير |
|---|---|---|
| مؤشر الدولار الأمريكي | 97.23 نقطة | +0.1% |
| اليورو/دولار | 1.1842 | -0.09% |
| الدولار/ين ياباني | 153.56 | +0.2% (تراجع الين) |
| الدولار النيوزيلندي | 0.5996 | -0.8% |
يبقى الترقب هو سيد الموقف في التعاملات المالية العالمية بانتظار بيانات يوم الجمعة الحاسمة؛ حيث يواصل المستثمرون موازنة مراكزهم المالية وتعديل توقعاتهم بناءً على تحركات سعر صرف الدولار مقابل العملات، في محاولة لاستباق أي قرارات قد تصدر عن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، والتي ستحدد مسار الاقتراض والإنفاق في أكبر اقتصاد في العالم خلال الفترة المتبقية من العام الحالي.

تعليقات