توقعات الفائدة البريطانية.. تضخم المملكة المتحدة يقفز بزوج اليورو سترلينج نحو 0.8750 نقطة

توقعات الفائدة البريطانية.. تضخم المملكة المتحدة يقفز بزوج اليورو سترلينج نحو 0.8750 نقطة
توقعات الفائدة البريطانية.. تضخم المملكة المتحدة يقفز بزوج اليورو سترلينج نحو 0.8750 نقطة

توقعات زوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني تشير إلى تحولات جوهرية في الأسواق المالية العالمية عقب البيانات الأخيرة الصادرة من المملكة المتحدة والتي أثرت بشكل مباشر على قيمة العملة البريطانية؛ حيث ارتفع الزوج بصورة ملحوظة ليصل إلى مستويات 0.8745 خلال تعاملات الجلسة الأوروبية المبكرة ليوم الخميس نتيجة الضعف الواضح الذي يعاني منه الجنيه الإسترليني أمام العملة الموحدة بسبب التحديات الاقتصادية الراهنة وتزايد رغبة المستثمرين في اللجوء للعملات الأكثر استقراراً في ظل التقلبات الحالية.

توقعات زوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني وبيانات التضخم

شهدت الأسواق المالية زخماً كبيراً بعد كشف التقرير الرسمي لمكتب الإحصاءات الوطنية عن تراجع ملموس في مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في المملكة المتحدة؛ إذ انخفض المعدل إلى 3.0% خلال شهر يناير الماضي متراجعاً من نسبة 3.4% المسجلة في ديسمبر؛ وهذا الرقم يمثل أدنى مستوى له منذ شهر مارس من العام المنصرم وقد جاء مطابقاً تماماً لما كانت تصبو إليه توقعات المحللين؛ وهو ما يعزز بشكل كبير من صحة رهان المتداولين على إجراء خفض مبكر لأسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا؛ وبالتالي تزداد دقة توقعات زوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني التي ترجح استمرار صعود الزوج في المدى القريب، فالمؤشرات الأساسية للتضخم الاستهلاكي الذي يستبعد السلع المتقلبة مثل الغذاء والطاقة قد أظهرت هي الأخرى تباطؤاً ليسجل 3.1% مقارنة بنحو 3.2% في القراءة السابقة؛ مما يضع ضغوطاً إضافية على صانعي السياسة النقدية البريطانية بضرورة التحرك السريع قبل تفاقم الركود الاقتصادي، والجدول التالي يوضح تفاصيل الأرقام الاقتصادية المؤثرة بشكل مباشر في حركة العملات:

المؤشر الاقتصادي القيمة الحالية (يناير) القيمة السابقة (ديسمبر)
مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) السنوي 3.0% 3.4%
مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 3.1% 3.2%
سعر الفائدة الحالي لبنك إنجلترا 3.75% 3.75%

العوامل المؤثرة على توقعات زوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني

تتحكم مجموعة من المتغيرات في رسم المسار المستقبلي لهذا الزوج، ولعل أبرزها هو التباين في توجهات البنوك المركزية الكبرى؛ فبينما كان بنك إنجلترا قد أبقى على أسعار الفائدة ثابتة عند 3.75% في اجتماعه الأخير، إلا أن البيانات الضعيفة لسوق العمل وهبوط مستويات التضخم قد تجبره على إعادة النظر بجدية في خفض الفائدة خلال وقت لاحق من العام الجاري؛ حيث قفزت احتمالات خفض الفائدة في شهر مارس القادم إلى مستوى 90% وفقاً لبيانات العقود الآجلة التي تداولتها وكالة رويترز بعد أن كانت تقف عند 80% فقط قبل ظهور بيانات التضخم الأخيرة، ويجب على المستثمرين الذين يتابعون توقعات زوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني الانتباه جيداً للنقاط التالية التي ستشكل ملامح المرحلة القادمة:

  • صدور بيانات مبيعات التجزئة البريطانية والتي ستعطي لمحة عن قوة الإنفاق الاستهلاكي.
  • إعلان القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو يوم الجمعة وتأثيرها على استقرار العملة الموحدة.
  • مراقبة التقلبات المتوقعة في اليورو نتيجة الأنباء المسربة حول مستقبل قيادة البنك المركزي الأوروبي.
  • مدى قدرة الزوج على التماسك فوق مستويات الدعم الحالية عند 0.8745 لاستكمال موجة الصعود.

تحديات البنك المركزي الأوروبي وتأثيرها على توقعات زوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني

لا تقتصر العوامل المحركة للسوق على البيانات البريطانية فحسب؛ بل تمتد لتشمل الرياح السياسية والاقتصادية القادمة من منطقة اليورو؛ فقد انتشرت تكهنات واسعة النطاق تشير إلى نية رئيسة البنك المركزي الأوروبي “كريستين لاجارد” التنحي من منصبها قبل موعد التوقيت الرسمي المحدد لانتهاء ولايتها في أكتوبر القادم؛ وهذا الخبر الذي أوردته رويترز قد يؤدي إلى حالة من عدم اليقين في القارة العجوز؛ لا سيما وأن هذا التوقيت مرتبط بالانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في العام المقبل، ورغم أن البنك المركزي قد نفى رسمياً اتخاذ أي قرار نهائي بهذا الشأن، إلا أن مجرد طرح احتمالية اختيار خلف لها من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يضع توقعات زوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني في حالة من التأهب للتقلبات الحادة؛ إذ يسعى المتداولون دائماً لاستباق أي تغيير في فلسفة السياسة النقدية الأوروبية التي قد تأتي مع إدارة جديدة، وهذا الصراع بين ضعف الإسترليني الناتج عن رغبة بنك إنجلترا في التيسير النقدي وبين القلق السياسي في منطقة اليورو يخلق بيئة معقدة للغاية تتطلب مراقبة مستمرة للتقارير الفنية.

تظل الأسواق في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه جلسات التداول القادمة؛ حيث ستلعب الأرقام الرسمية للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو دور الفيصل في تحديد قوة العملة الموحدة؛ بينما يبقى الجنيه الإسترليني تحت تأثير ضغوط التضخم المتراجع وتوقعات الفائدة؛ وهو ما يجعل توقعات زوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني محور اهتمام المستثمرين الباحثين عن فرص في سوق العملات.