ارتفاع سعر الدولار.. توقعات بتأجيل المركزي الأمريكي قرار خفض الفائدة المرتقب

ارتفاع سعر الدولار.. توقعات بتأجيل المركزي الأمريكي قرار خفض الفائدة المرتقب
ارتفاع سعر الدولار.. توقعات بتأجيل المركزي الأمريكي قرار خفض الفائدة المرتقب

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الدولار باتت المحرك الرئيسي لأسواق المال العالمية اليوم، حيث نجحت العملة الخضراء في تسجيل قفزة ملموسة مستفيدة من محضر اجتماع البنك المركزي الأمريكي الأخير؛ فقد أبان المحضر بوضوح أن صناع السياسة النقدية لا يعتزمون التسرع في التخلي عن مستويات الفائدة الحالية، بل أظهر بعض الأعضاء استعداداً لرفعها مجدداً في حال استمرت ضغوط التضخم، وهو ما منح العملة زخماً قوياً أمام العملات الرئيسية الأخرى.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الدولار والعملات الرئيسية

شهدت الأسواق تحركات واسعة النطاق تأثراً بتلك الأنباء الصادرة عن الاحتياطي الاتحادي؛ إذ استقر اليورو عند مستوى 1.1790 دولار متأثراً بتقارير حول تخطيط كريستين لاجارد للمغادرة قبل نهاية ولايتها، بينما تماسك الجنيه الإسترليني عند 1.3482 دولار في ظل هذه التقلبات المستمرة؛ وبخلاف ذلك فقد تعرض الدولار النيوزيلندي لضغوط بيعية مكثفة فقد خلالها نحو 1.4% من قيمته أمس الأربعاء، وسجل تراجعاً تحت مستوى 0.60 دولار نتيجة السياسة الحذرة التي يتبعها البنك المركزي هناك، والتي جاءت مخيبة لآمال المستثمرين بشأن احتمالات رفع الفائدة مستقبلاً؛ كما تبرز الأرقام الحالية تفاوت الأداء بين العملات العالمية في ظل هذه السياسة الأمريكية المتشددة؛ ويمكنكم مراقبة حركة الأسعار بدقة في الجدول الموضح أدناه:

العملة مقابل الدولار السعر الحالي/نسبة التغير
اليورو (EUR/USD) 1.1790 دولار
الجنيه الإسترليني (GBP/USD) 1.3482 دولار
الدولار الأسترالي (AUD/USD) 0.7050 دولار
الين الياباني (USD/JPY) 155.25 ين
الدولار النيوزيلندي (NZD/USD) أقل من 0.60 دولار

التوترات الجيوسياسية ودورها في تعزيز توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الدولار

لم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي المحركة للمشهد، بل لعبت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط دوراً جوهرياً في دعم العملة الأمريكية كأصل آمن؛ فقد سيطرت حالة من القلق على المستثمرين بعد تداول تقارير تتحدث عن حشود عسكرية أمريكية واحتمالات حدوث صدام عسكري مباشر بين واشنطن وطهران، وهو ما أدى سريعاً إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة الطلب على الأصول التي تحوط من المخاطر؛ وبناءً عليه فقد تمسك “الأخضر” بمكاسبه التي حققها ضد الين واليورو، مما جعل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الدولار ترتبط بمدى الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة؛ ويؤكد الخبراء أن هذه الظروف تجعل أي تراجع في قيمة العملة الأمريكية أمراً صعباً في الوقت الراهن، خاصة أن الأسواق تفضل الاحتفاظ بالدولار في أوقات عدم اليقين العالمي، ويظهر ذلك بوضوح في النقاط التالية التي تعكس حالة السوق:

  • ارتفاع الطلب على السلع والأصول الآمنة مثل الذهب والدولار لمواجهة التوترات العسكرية.
  • زيادة أسعار الطاقة والنفط نتيجة التهديدات المباشرة لإمدادات الخام في ممرات الملاحة الدولية.
  • تراجع العملات المرتبطة بالمخاطرة أمام الدولار مع توجه رؤوس الأموال نحو الأسواق الأقل تضرراً بالصراعات.
  • ترقب المستثمرين لأي بيانات تدل على استمرار التضخم نتيجة زيادة أسعار الطاقة عالمياً.

انقسام الفيدرالي ومصير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الدولار

كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي عن انقسام واضح في الرؤى بين أعضاء اللجنة حول المسار المستقبلي، حيث يرى البعض أن الرئيس المقبل للبنك، والمقرر أن يتولى مهامه في شهر مايو، سيجد صعوبة بالغة في اتخاذ قرارات لخفض الفائدة؛ وقد أشار المحلل “بيتر دراجيسفيتش” إلى أن الاستقرار الحالي يشير إلى غياب الحاجة الملحة لخفض التكاليف الاقتراضية قبل انتهاء ولاية جيروم باول رسمياً؛ وفي غضون ذلك، تعرض الين الياباني لضربة قوية حيث تراجع لمستوى 155.25 مقابل الدولار اليوم الخميس، متأثراً بإعلانات استثمارية ضخمة لإدارة ترامب بقيمة 36 مليار دولار كجزء من تعهدات استثمارية يابانية كبرى في الولايات المتحدة؛ ومع استمرار العطلات في الصين وهونج كونج وتايوان، بقي التداول في الأسواق الآسيوية هادئاً نسبياً، بينما استقر اليوان عند 6.90 مقابل الدولار الخارجي.

تظل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الدولار رهينة بالبيانات الاقتصادية القادمة المتمثلة في التضخم وسوق العمل؛ فبينما استقر الدولار الأسترالي بفضل تدني معدل البطالة إلى 4.1%، يظل المشهد الكلي للعملات العالمية معلقاً برؤية رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الجديد؛ إن تداخل المشاريع الاقتصادية العملاقة مع القرارات النقدية المتصلبة والتطورات السياسية، يخلق بيئة خصبة لاستمرار قوة العملة الأمريكية لأشهر قادمة، مع تزايد التحذيرات من أن أي انفجار في مستويات التضخم سيجعل خيار رفع الفائدة هو السيناريو المرجح على طاولة قادة السياسة المالية في واشنطن.