عدد ركعات التراويح.. كيف تختار الأفضل والأرفق بالمصلين في رمضان؟

عدد ركعات التراويح.. كيف تختار الأفضل والأرفق بالمصلين في رمضان؟
عدد ركعات التراويح.. كيف تختار الأفضل والأرفق بالمصلين في رمضان؟

صلاة التراويح 11 أم 23 ركعة هي المسألة الفقهية التي تتصدر اهتمامات المسلمين مع إطلالة شهر رمضان المبارك؛ إذ يسعى الجميع لتحري الهدي النبوي الصحيح في هذه العبادة الجليلة التي تعد مظهرًا من مظاهر الإيمان والخشوع، وبينما يميل البعض إلى التمسك بعدد محدد، تبرز الشريعة الإسلامية بمرونتها وسعتها لتشمل كافة الاجتهادات الواردة عن السلف الصالح، موفرة بذلك خيارات تتناسب مع طاقة المصلين وأحوالهم الصحية والروحية في هذا الشهر الفضيل.

فهم السنة النبوية في صلاة التراويح 11 أم 23 ركعة

عند البحث في عمق السنة النبوية، نجد أن التساؤل حول صلاة التراويح 11 أم 23 ركعة يجد إجابته في حديث ابن عمر رضي الله عنهما؛ حيث أكد النبي ﷺ أن صلاة الليل “مثنى مثنى”، وهذا يعني أن الأصل هو التسليم بعد كل ركعتين دون تحديد سقف نهائي لعدد الركعات، غير أن السيدة عائشة رضي الله عنها نقلت أن رسول الله ﷺ ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة؛ حيث كان يصليها بإحسان وطول منقطع النظير، وفي روايات أخرى ثبتت صلاته لثلاث عشرة ركعة، مما يشير إلى أن الاختلاف في العدد كان يهدف لبيان الجواز والتيسير على الأمة، فالعدد الأقل مع الإطالة في القراءة والركوع والسجود يحقق طمأنينة القلب، بينما الزيادة في العدد مع تخفيف القراءة تراعي أحوال المصلين الذين قد يشق عليهم طول القيام؛ ولهذا يظل المبدأ الثابت هو الفصل بالسلام بين كل ركعتين لضمان الموافقة للأمر النبوي المباشر، وتجنب صلاة أربع ركعات بسلام واحد كما قد يتوهم البعض من ظاهر بعض الأوصاف.

الحالة الشرعية عدد الركعات المأثور الصفة المفضلة
الغالب من فعل النبي ﷺ 11 ركعة إطالة القيام والخشوع
فعل الصحابة في عهد عمر 23 ركعة تخفيف القراءة لزيادة الركعات
الجواز العام في صلاة الليل مفتوح (مثنى مثنى) حسب طاقة المصلي وقدرته

هدي الصحابة في حسم جدل صلاة التراويح 11 أم 23 ركعة

لم يقف الصحابة الكرام رضي الله عنهم عند حدود التعداد الرقمي الجامد، بل فهموا روح النص النبوي وطبقوه بما يناسب المصلحة العامة، ففي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جُمع الناس على إحدى عشرة ركعة تارة وعلى ثلاث وعشرين ركعة تارة أخرى، وهذا التنوع لم يكن ابتكارًا بل تطبيقًا لقوله ﷺ بصلاة الليل مثنى مثنى، وكان الهدف من رفع العدد إلى ثلاث وعشرين هو التخفيف عن الناس في طول القيام؛ فبدلًا من الوقوف الطويل خلف الإمام في عدد ركعات قليل، تم توزيع القراءة على ركعات أكثر لتقليل التعب الجسدي، وهذا يثبت أن صلاة التراويح 11 أم 23 ركعة كلاهما من السنة ومن فعل السلف، ولا ينبغي أن يكون اختلاف العدد سببًا للنزاع في المساجد؛ بل الواجب هو مراعاة الإمام لأحوال الضعفاء وكبار السن، وضمان أداء الصلاة بطمأنينة تامة بعيدًا عن العجلة التي تذهب ببهجة العبادة، فالاعتبار الأول في قبول الصلاة هو حضور القلب وصفاء الروح واستشعار الوقوف بين يدي الخالق سبحانه وتعالى.

  • الالتزام بقاعدة “مثنى مثنى” في جميع الركعات قبل الوتر.
  • جواز التنويع بين تطويل القراءة وتقليل الركعات أو العكس.
  • أهمية اتباع الإمام حتى ينصرف لنيل أجر قيام ليلة كاملة.
  • تجنب تشبيه صلاة الوتر بصلاة المغرب بتشهدين وسلام واحد.

صفة الوتر الصحيحة وعلاقتها بمسألة صلاة التراويح 11 أم 23 ركعة

تعد كيفية ختم الصلاة بالوتر جزءًا لا يتجزأ من تساؤلات صلاة التراويح 11 أم 23 ركعة، حيث الأفضل هو الفصل بين الشفع والوتر بسلام، أو سرد ثلاث ركعات بسلام واحد وجلسة تشهد واحدة في آخرهن؛ وذلك للابتعاد عن الهيئة التي نهى عنها النبي ﷺ وهي تشبيه الوتر بصلاة المغرب، وقد وردت صور أخرى كصرد خمس أو سبع ركعات بسلام واحد، أو تسع ركعات مع الجلوس في الثامنة للتشهد ثم القيام للتاسعة، وكل هذه الأوجه تدل على سعة الشريعة وتيسيرها على العباد، ويجب على المسلم أن يدرك أن صلاة التراويح فرصة للتزود الإيماني، سواء اختار الإمام العدد الأقل أو الأكثر، فالمهم هو إتمام الصلاة بخشوع وتدبر في آيات الله، والابتعاد عن “الهذرمة” في القراءة أو السرعة المخلة في الأركان، ليكون القيام محققًا لغايته في تهذيب النفس ورفع الدرجات ومحو السيئات في ليالي الرحمة والمغفرة.

يتجلى لنا أن صلاة التراويح 11 أم 23 ركعة هي مسألة سعة وتوسعة على المسلمين، حيث يظل الهدي النبوي هو النبراس والأساس الذي تنطلق منه كافة الاجتهادات الفقهية المعتبرة، فالمؤمن الحريص على دينه يسعى للاتباع لا الابتداع، ويجعل من هذه الشعيرة وسيلة للقرب من الله بالسكينة والوقار، مع الدعاء الدائم بأن يتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال بفضله وكرمه.