هبوط حاد بالأسواق.. كيف أثر محضر الفيدرالي بالتوجه المتشدد على تحركات البائعين؟

هبوط حاد بالأسواق.. كيف أثر محضر الفيدرالي بالتوجه المتشدد على تحركات البائعين؟
هبوط حاد بالأسواق.. كيف أثر محضر الفيدرالي بالتوجه المتشدد على تحركات البائعين؟

توقعات زوج اليورو دولار ومستقبل التداولات في ظل تقلبات السوق العالمية تتصدر اهتمامات المستثمرين خلال الفترة الراهنة، حيث يشهد زوج العملات الأكثر تداولاً تحولات دراماتيكية مدفوعة بسياسات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستويات الأسعار التي نراقبها اليوم، إذ يتأثر اليورو بقوة الدولار الأمريكي الذي استمد زخماً إضافياً من اللهجة المتشددة لمحضر اجتماع الفيدرالي الأخير، مما جعل الأنظار تتجه نحو كسر مستويات دعم فنية محورية.

توقعات زوج اليورو دولار في ظل محضر الفيدرالي والتوترات الجيوسياسية

تأثرت توقعات زوج اليورو دولار بشكل ملحوظ بعد صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة FOMC، الذي جاء مفاجئاً للأسواق بتحوله الواضح نحو التشديد النقدي، حيث أظهرت الوثائق الرسمية أن صانعي السياسة في الولايات المتحدة أشاروا إلى إمكانية دعم “وصف ثنائي الاتجاه لمسار السياسة”، وهذه العبارة تلمح إلى أن خيارات البنك الفيدرالي لا تقتصر على خفض أسعار الفائدة فقط؛ بل إن احتمال رفعها لا يزال مطروحاً على الطاولة إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك، وهو ما عزز الطلب بشكل كبير على العملة الخضراء مقابل العملة الموحدة، خاصة مع استمرار انقسام مسؤولي الفيدرالي بشأن الخطوات المستقبلية، فبينما يترك البعض الباب موارباً لمزيد من التخفيضات في حال استمرار تباطؤ التضخم؛ يفضل فريق آخر التريث والانتظار لفترة زمنية أطول قبل اتخاذ أي قرار مصيري.

بالتزامن مع هذه التطورات النقدية، تساهم الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط في رسم ملامح جديدة لمسار توقعات زوج اليورو دولار، حيث يتزايد الطلب على الدولار الأمريكي بصفته ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات الكبرى، وتشير التقارير الإعلامية الواردة من شبكة CBS إلى أن الجيش الأمريكي قد يكون مستعداً لتنفيذ ضربات محتملة في وقت قريب، مما خلق حالة من الحذر الشديد في الأسواق المالية ودفع المستثمرين للتحوط بالعملة الأمريكية، وهذا المشهد المعقد أدى بالتبعية إلى الضغط على زوج يورو/دولار EUR/USD ليسجل هبوطاً ملموساً، متجاهلاً بعض البيانات الإيجابية التي صدرت من منطقة اليورو مثل فائض الحساب الجاري الذي فاق التوقعات، حيث تظل القوى الاقتصادية الكبرى والوضع الأمني العالمي هما المحركين الأساسيين للتحركات السعرية في الوقت الحالي.

المؤشر الاقتصادي / الحدث القيمة الحالية / الحالة
السعر الحالي لزوج EUR/USD 1.1775
فائض الحساب الجاري بمنطقة اليورو 14.6 مليار يورو
أدنى مستوى سعري في أسبوعين 1.1750
مستوى المقاومة الفني القريب 1.1820

الرؤية التقنية العميقة وضغوط البيع على توقعات زوج اليورو دولار

تظهر التحليلات الفنية الحديثة أن توقعات زوج اليورو دولار تميل إلى السلبية على المدى القريب، خاصة بعد أن نجح البائعون في استعادة السيطرة حول منطقة 1.1800 التي تحولت من دعم إلى مقاومة شرسة، ومع اقتراب افتتاح الجلسة الأمريكية؛ يتداول الزوج حالياً بالقرب من مستويات 1.1750 وهي المناطق الأدنى له منذ أسبوعين، وهذا الهبوط يعززه كسر السعر للمتوسط المتحرك البسيط لـ 200 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات؛ مما يفتح الطريق لمزيد من التراجعات، كما تظهر المؤشرات الفنية الأخرى مثل مؤشر القوة النسبية RSI ميلاً هبوطياً مستمراً عند مستويات 30، بينما يظل مؤشر الزخم تحت خط الوسط دون اتجاه واضح؛ مما يعكس غياب القوة الشرائية القادرة على عكس الاتجاه الحالي في المدى المنظور.

  • تحول الاتجاه إلى هبوطي تماماً بعد كسر مستويات الدعم النفسي عند 1.1800.
  • تزايد ضغوط البيع الفنية مع تداول السعر أدنى المتوسطات المتحركة لـ 20 و100 يوم.
  • فقدان المتوسطات المتحركة الطويلة (100 و200 يوم) لميولها الصعودية السابقة على الرسم اليومي.
  • ترقب صدور بيانات مطالبات البطالة ومسح التصنيع في فيلادلفيا بالولايات المتحدة.

تأثير البيانات الاقتصادية القادمة على توقعات زوج اليورو دولار

تنتظر الأسواق العالمية حزمة من البيانات الاقتصادية المؤثرة التي ستلعب دوراً حاسماً في صياغة توقعات زوج اليورو دولار للأيام المقبلة، فمن المنتظر أن تصدر الولايات المتحدة أرقام مطالبات البطالة الأولية وميزان التجارة للسلع والخدمات لشهر ديسمبر، بالإضافة إلى مسح التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا لشهر فبراير، وهي مؤشرات ستعطي لمحة أوضح عن مدى قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تحمل معدلات فائدة مرتفعة لفترة أطول، وفي المقابل؛ ستصدر المفوضية الأوروبية بيانات ثقة المستهلك لشهر فبراير، وهي بيانات قد توفر بعض الدعم لليورو إذا جاءت أفضل من المتوقع، لكنها تظل تحت وطأة الضغوط الفنية والسياسية التي تفرض نفسها على المشهد العام للعملة الموحدة أمام الدولار القوي.

على الصعيد اليومي، يستمر الزوج في التراجع لليوم الثالث على التوالي، مما يعزز من صحة توقعات زوج اليورو دولار السلبية التي يشير إليها المحللون، حيث أن مؤشر الزخم رغم ارتفاعه الطفيف لا يزال يقبع في المناطق السلبية، كما أن مؤشر القوة النسبية حول مستوى 44 يدعم فرضية استمرار الانخفاضات نحو مستويات دعم أعمق، إن تكامل هذه العوامل الفنية مع البيانات الكلية والتوترات الجيوسياسية يشير إلى أن أي ارتداد للأعلى قد يواجه مقاومة عنيفة عند مستويات 1.1820، مما يجعل المتداولين يراقبون الإغلاقات اليومية بعناية لتحديد الوجهة القادمة في هذا السوق المتقلب الذي يتحرك وسط أمواج متلاطمة من البيانات الاقتصادية المتلاحقة والتهديدات العسكرية في مناطق النزاع الدولية.

تظل مراقبة مستويات الدعم الحالية عند 1.1750 أمراً جوهرياً لتحديد ما إذا كان الزوج سيستمر في نزيف النقاط أم سيبدأ مرحلة تماسك مؤقتة قبل صدور البيانات الأمريكية الحاسمة.