أرقام تاريخية.. أسعار الذهب تسجل قفزة قياسية متأثرة بتصاعد التوترات العسكرية العالمية

أرقام تاريخية.. أسعار الذهب تسجل قفزة قياسية متأثرة بتصاعد التوترات العسكرية العالمية
أرقام تاريخية.. أسعار الذهب تسجل قفزة قياسية متأثرة بتصاعد التوترات العسكرية العالمية

توقعات أسعار الذهب والفضة تزداد تعقيدًا مع ارتفاع الذهب خلال تداولات يوم الخميس بشكل ملحوظ عقب سلسلة من المكاسب التي تجاوزت 2% في جلسة التداول السابقة مباشرة؛ حيث لعبت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران دورًا محوريًا في إعادة تشكيل خريطة الاستثمارات العالمية، ما جعل المتداولين يهرعون بكثافة نحو الملاذات الآمنة التقليدية للتحوط من ضبابية المشهد السياسي الراهن، ويظل هذا التصعيد المستمر بين القوى الدولية هو المحرك الأساسي الذي يمنح المعدن الأصفر جاذبية استثنائية وقدرة على الصمود في وجه التقلبات العنيفة التي تضرب الأسواق المالية العالمية والسلع الأساسية في الوقت الحاضر.

توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل الصراعات الجيوسياسية

الواقع السياسي الراهن يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد العالمي؛ فقد كشف البيت الأبيض مؤخرًا عن وجود تحفظات جوهرية برغم ما تم تسريبه حول تقدم طفيف في مفاوضات جنيف مع الجانب الإيراني، فيما لا تزال قضايا حساسة وشائكة تثير الخلاف بين الأطراف المعنية، وبناءً على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي حذر من أن أي تحرك عسكري أمريكي جديد ضد إيران سيفتح الباب أمام تداعيات كارثية لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها؛ فإن توقعات أسعار الذهب والفضة تميل نحو مزيد من المكاسب السعرية بسبب تنامي معدلات القلق الدولي، ويؤدي هذا القلق المتزايد إلى تدفق السيولة نحو الذهب كدرع وقائي يحمي رؤوس الأموال من الانهيارات المتوقعة في الأصول ذات المخاطر العالية.

تأثيرات السياسة النقدية للفيدرالي على توقعات أسعار الذهب والفضة

كشفت محاضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي في يناير الماضي عن ملامح مستقبل السياسة النقدية التي تؤثر بشكل مباشر في توقعات أسعار الذهب والفضة؛ حيث اتفق المسؤولون بأغلبية ساحقة على إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في الوقت الحالي، ومع ذلك ظهر تباين واضح في الرؤى الاقتصادية بين أعضاء المجلس؛ فبينما أبدى فريق استعداده للعودة إلى مسار رفع الفائدة حال بقاء التضخم فوق المستويات المستهدفة، رأت مجموعة أخرى ضرورة البدء في خفض الفائدة بمجرد تراجع ضغوط الأسعار، ويعتبر هذا الانقسام الداخلي عنصرًا حيويا للمستثمرين؛ نظرًا لأن الذهب لا يدر عوائد دورية وبالتالي يستفيد بشكل مباشر من تراجع الفائدة التي تزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعادن النفيسة مقارنة بالسندات والعملات.

دور البيانات الاقتصادية الأمريكية في تحديد اتجاه السوق

تتجه أنظار الخبراء والمحللين حاليًا نحو الربع الثاني من العام وتحديدًا شهر يونيو كبداية محتملة لخفض معدلات الفائدة، وهو ما يجعل توقعات أسعار الذهب والفضة مرتبطة بشراسة بصدور البيانات الاقتصادية القادمة مثل تقارير إعانات البطالة الأسبوعية ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يمثل المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم؛ كما لا يمكن إغفال تأثير تراجع السيولة العالمية الناتج عن عطلة رأس السنة القمرية في القارة الآسيوية، وهو ما قد يؤدي إلى حالة من التماسك السعري والهدوء النسبي قبل أن ندخل في مرحلة صعود تدريجي يترقبها الجميع بحذر بناءً على المعطيات التالية:

  • تحليل دقيق لمؤشرات التضخم الأساسية في الولايات المتحدة ومدى تأثيرها على قرارات الفيدرالي.
  • رصد ومتابعة مستمرة للتصعيد السياسي في منطقة الشرق الأوسط وتأثيره المباشر على الأمن الطاقي والمقومات الاقتصادية.
  • دراسة الفوارق السعرية وحركة الفضة والمعادن الصناعية مقابل الذهب لتحديد مستويات الدعم والمقاومة.
  • تقييم مستويات السيولة خلال فترات العطلات الرسمية في الأسواق الآسيوية الكبرى وأثرها على حجم التداولات اليومية.
  • التركيز على قراءات الإنفاق الاستهلاكي وتحركات سوق العمل لبناء رؤية واضحة حول اتجاهات الفيدرالي القادمة.

توضح البيانات المالية الأخيرة التي تم رصدها في الأسواق العالمية مستويات الأداء الحالية للمعادن النفيسة وفق الجدول الآتي:

المؤشر السعري القيمة المسجلة والتفاصيل
العقود الآجلة للذهب (أبريل) ارتفعت بنسبة 2.11% لتصل إلى 5009.50 دولار للأوقية
سعر الذهب الفوري سجل 5004.47 دولار للأوقية بزيادة قدرها 0.5%
سعر الفضة الفورية قفزت إلى 78.36 دولار للأوقية بعد نمو بنسبة 1.5%
النطاق السعري المستهدف الذهب (4800 – 5100 دولار) / الفضة (70 – 90 دولارًا)

إن الصعود الحالي في قيم المعادن الثمينة يعكس حجم القلق من الأزمات الجيوسياسية وتوقعات التغير في السياسات النقدية، ومع ترقب الأسواق لنتائج مؤشرات التضخم وسوق العمل الأمريكي تبقى توقعات أسعار الذهب والفضة رهينة بالتوازن بين الطلب على الملاذات الآمنة وبين مستويات الفائدة الحقيقية في الاقتصاد العالمي المتقلب.