قوة الدولار.. تراجع احتمالات خفض الفائدة الأمريكية يربك حسابات الأسواق العالمية وينعش العملة
توقعات أسعار الفائدة الأمريكية ومستقبل الدولار تشهد حالة من الترقب الشديد في الأسواق العالمية، حيث استعاد العملة الخضراء بريقها يوم الخميس بعد فترة من الهبوط الملحوظ، مستفيدة من إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي أكدت عدم استعجال صناع القرار في تيسير السياسة النقدية؛ بل إن احتمالية العودة لمسار التشديد ورفع الفائدة لا تزال قائمة في حال استعصى التضخم على الهبوط، مما دفع عوائد السندات للارتفاع ودعم مكاسب العملة أمام سلة من المنافسين الرئيسيين في التداولات الآسيوية المبكرة.
توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثير محضر الفيدرالي
كشف محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عن حالة من الانقسام الجوهري بين الأعضاء حول المسار المناسب لتكلفة الاقتراض، وهذا التباين في الآراء يعزز من توقعات أسعار الفائدة الأمريكية بأن تظل مرتفعة لفترة أطول مما كان يأمله المستثمرون؛ إذ تشير المعطيات إلى أن الرئيس الجديد للبنك المركزي، والذي سيتسلم مهامه بحلول شهر مايو، قد يجد نفسه أمام عقبات كبيرة تمنعه من تمرير أي قرار بخفض الفائدة بسهولة، خاصة مع تحذير المشاركين في الاجتماع من أن وتيرة تراجع التضخم قد تتسم بالبطء وعدم الانتظام، ورغم الآمال المعقودة على زيادة الإنتاجية في كبح جماح الأسعار، إلا أن النبرة العامة ظلت مشددة لصالح استقرار الفائدة الحالية، وهو ما أكده الخبير الاستراتيجي بيتر دراجيسيفيتش في رؤيته لمستقبل السياسة النقدية قبل انتهاء ولاية جيروم باول.
| العملة المقابلة | أحدث سعر مسجل | مستوى الدعم/المقاومة |
|---|---|---|
| اليورو مقابل الدولار | 1.1788 دولار | تحت مستوى 1.18 |
| الجنيه الإسترليني | 1.3497 دولار | استقرار نسبي |
| الدولار الأسترالي | 0.7045 دولار | يترقب بيانات التوظيف |
| الين الياباني | 154.78 مقابل الدولار | مستوى هبوطي |
العملات العالمية في مواجهة توقعات أسعار الفائدة الأمريكية
تأثرت العملات الرئيسية بشكل لافت بالتحولات الأخيرة في واشنطن، حيث شهد الدولار النيوزيلندي هبوطًا حادًا بنسبة 1.4% مسجلاً أدنى مستوياته منذ الربيع الماضي بعد موقف البنك المركزي النيوزيلندي الحذر الذي خيب آمال المراهنين على سياسة نقدية أكثر مرونة؛ وفي المقابل كان اليورو يعاني من ضغوط مضاعفة لم تقتصر فقط على قوة العملة الأمريكية، بل امتدت لتشمل التوترات السياسية والمؤسسية في القارة العجوز عقب تسريبات حول نية كريستين لاغارد مغادرة رئاسة البنك المركزي الأوروبي قبل موعدها المحدد في أكتوبر من العام القادم، مما خلق حالة من عدم اليقين زادت من وتيرة تراجع العملة الأوروبية الموحدة وتداولها في مستويات ضعيفة أمام الزخم الشرائي الذي يحيط بالدولار حاليًا مع انتظار بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي المرتقبة بنهاية الأسبوع.
- استقرار اليوان الصيني عند مستوى 6.89 مقابل الدولار وسط هدوء التداولات بسبب العطلات الرسمية في آسيا.
- ترقب بيانات مؤشر مديري المشتريات العالمي للحصول على ملامح أوضح للنمو الاقتصادي.
- مراقبة بيانات التوظيف الأسترالية وتأثيرها المباشر على قرارات بنك الاحتياطي الأسترالي القادمة.
- تحليل تدفقات الاستثمار الياباني المباشر نحو الساحة الأمريكية وتأثيره على زوج الدولار/ين.
العلاقات الاقتصادية بين اليابان وأمريكا وضغوط الين
تتداخل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية مع ملف الاستثمارات الضخمة التي أعلنت عنها إدارة ترامب، حيث بدأت أولى خطوات تنفيذ التعهد الياباني باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة من خلال مشاريع فورية بقيمة 36 مليار دولار، وهو ما وضع الين الياباني تحت ضغط بيعي كبير أدى لتراجعه بنسبة 1% ليستقر عند مستويات متدنية لم يختبرها منذ الانتخابات التي فازت بها سناء تاكايتشي؛ ويرى المحلل كريس تيرنر أن هذا التباين في الأداء يعكس مخاوف الأسواق من كيفية توفير مبالغ هذه القروض، فإذا اضطرت اليابان لاستخدام احتياطياتها الأجنبية لتمويل هذه المشاريع بالدولار، فقد نشهد مزيدًا من الضعف في العملة اليابانية التي تعاني أصلًا من فجوة أسعار الفائدة الكبيرة بين طوكيو وواشنطن، مما يجعل المسار المستقبلي للدولار مرتبطًا بشكل وثيق بنتائج هذه التحركات الاستثمارية والبيانات الاقتصادية الكلية التي تلوح في الأفق.
تتحكم توقعات أسعار الفائدة الأمريكية في بوصلة التداول العالمية، حيث ينتظر الجميع صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات والنمو الأمريكي يوم الجمعة لتأكيد قوة الدولار أو تعديل المسار، في ظل غياب أي بوادر لخفض قريب للفائدة قبل شهر مايو المقبل.

تعليقات