أقوى مكاسب أسبوعية.. الدولار يحلق بمستويات قياسية غير مسبوقة منذ أربعة أشهر

أقوى مكاسب أسبوعية.. الدولار يحلق بمستويات قياسية غير مسبوقة منذ أربعة أشهر
أقوى مكاسب أسبوعية.. الدولار يحلق بمستويات قياسية غير مسبوقة منذ أربعة أشهر

أداء مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية يشهد في الآونة الأخيرة طفرة استثنائية من القوة والزخم الصاعد الذي لم يمر به السوق منذ فترات طويلة، حيث استقرت قيم هذا المؤشر الحيوي الذي يعبر عن مكانة العملة الخضراء أمام باقة من أقوى العملات العالمية عند حاجز 97.89 نقطة؛ وهو ما يمهد الطريق لتسجيل مكاسب ملموسة تتجاوز نسبة 1% خلال تداولات الأسبوع الجاري، لتصبح قفزة النمو هذه هي الأكبر منذ أكثر من أربعة أشهر متتالية نتيجة جملة من المؤشرات الاقتصادية المتماسكة والاضطرابات السياسية العالمية التي جعلت من الدولار الوجهة الاستثمارية الفضلى لمن يبتغي الأمان والتحوط.

تأثيرات تصاعد أداء مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية في التداولات

إن التنامي الملحوظ والمسجل في أداء مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية قد ألقى بظلاله الثقيلة على تحركات العملات المنافسة، حيث تعرضت لضغوط بيع واسعة النطاق وخسائر حادة، فقد انزلق الجنيه الإسترليني إلى مستويات تداول بلغت 1.3457 دولار، وهي قيمة تقترب من أدنى مستوياته المسجلة خلال شهر مضى، مما يضعه تحت تهديد خسارة أسبوعية تصل لنسبة 1.5%؛ وبالمثل لم يتجنب اليورو فخ هذه التراجعات إذ هبط بنسبة 0.02% ليستقر عند 1.1768 دولار، وسط تكهنات بأن يختتم الأسبوع بتراجع كلي قدره 0.8%، وتزداد وطأة الضغوط على العملة الأوروبية الموحدة في ظل حالة من الضبابية التي تلف مستقبل رئاسة كريستين لاغارد للبنك المركزي الأوروبي، وعلى الجانب الآسيوي تأثر الين الياباني بصورة واضحة مسجلاً انخفاضاً أمام الدولار بنسبة 0.05% ليستقر عند 155.08 ين لكل دولار، متأثراً بأرقام التضخم لشهر يناير 2026 التي توقفت عند 2% فقط وهي النسبة الأقل منذ عامين، ويوضح الجدول التالي التغيرات الجوهرية التي طرأت على هذه العملات بدقة:

العملة المقابلة للدولار قيمة التداول الحالية نسبة التغير الأسبوعي
الجنيه الإسترليني 1.3457 دولار انخفاض بنسبة 1.5%
اليورو الأوروبي 1.1768 دولار انخفاض بنسبة 0.8%
الين الياباني 155.08 ين انخفاض بنسبة 0.05%

المحفزات الجوهرية وراء قوة أداء مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية

يعزو المحللون الماليون هذا البريق القوي في أداء مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية إلى مجموعة بيانات إيجابية نابعة من صميم سوق العمل الأمريكي، حيث كشفت التقارير الرسمية عن تراجع مفاجئ وغير متوقع في طلبات إعانة البطالة بما يفوق كافة التقديرات التي وضعها خبراء الاقتصاد، وهذا الاستقرار الهيكلي يعزز الموقف التفاوضي للعملة الأمريكية ويضمن استمرار رحلتها الصاعدة في المدى القريب؛ وبناءً على ما ورد في محاضر الاجتماع الأخيرة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يتضح أن القائمين على السياسة النقدية مستعدون لاتخاذ قرارات جريئة برفع أسعار الفائدة مجدداً طالما بقيت معدلات التضخم تراوح مكانها في مستويات مرتفعة، وهو الرأي الذي تدعمه وجهة نظر جوزيف كابورسو، الاستراتيجي لدى بنك الكومنولث الأسترالي، الذي يرى أن الاتجاه العام سيبقى صعودياً، ويمكننا تلخيص المحركات الأساسية لهذا الارتفاع في النقاط الآتية:

  • التحسن الهيكلي العميق في بيانات الوظائف وتراجع مستويات البطالة في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
  • تمسك مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بسياسات نقدية متشددة ولهجة حازمة تجاه الفوائد لكبح جماح التضخم.
  • تسارع تدفق السيولة ورؤوس الأموال العالمية نحو الأسواق المالية الأمريكية لاقتناص عوائد مرتفعة ومستقرة.

المشهد الجيوسياسي وانعكاساته على أداء مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية

تسهم النزاعات والتوترات السياسية القائمة على الساحة الدولية في تعميق أداء مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية ودفعه نحو القمة بشكل متواصل، ففي ظل الأزمات يهرب المستثمرون نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها الدولار الأمريكي بصفته الضمانة الأهم للثروة؛ وتتمركز أنظار العالم حالياً حول المهلة الصارمة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تراوحت بين 10 إلى 15 يوماً للجانب الإيراني بغية التوصل إلى اتفاق جديد وشامل يتعلق ببرنامجها النووي، وهو ما وضع أسواق الطاقة والعملات في حالة ترقب حذر، إذ يحذر الخبراء من أن أي انزلاق نحو تصعيد عسكري سيزيد من توحش الدولار أمام العملات الأخرى، وفي تلك الأثناء يراقب الفاعلون في السوق عن كثب صدور بيانات التضخم ونسب الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، بينما تتصاعد المراهنات على قيام الفيدرالي بخفض الفائدة مرتين فقط خلال العام الجاري الذي يحفل بالمفاجآت التي تعيد صياغة ملامح النظام المالي العالمي بأكمله.