قفزة الذهب العالمية.. الأسعار تسجل ارتفاعاً استثنائياً بقيمة 107 دولارات للأوقية
توقعات أسعار الذهب العالمية شهدت تحولاً دراماتيكياً ومفاجئاً مع بداية التداولات الحالية، حيث سجل المعدن الأصفر قفزة سعرية هائلة مدفوعة بالاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ يبحث المستثمرون عن ملاذ آمن يحمي استثماراتهم من تقلبات الأسواق العنيفة والمخاطر المحدقة بالاقتصاد العالمي، وهو ما دفع الأسعار لتجاوز مستويات تاريخية جديدة في وقت قصير جداً وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
توقعات أسعار الذهب العالمية وتأثير التوترات السياسية
شهدت الأسواق الدولية في الساعات الأولى من يوم 21 فبراير قفزة نوعية، حيث أغلق سعر الذهب عند مستوى 5107 دولارات للأونصة، مسجلاً زيادة حادة بلغت 107 دولارات مقارنة بأدنى مستوياته التي لامست 5000 دولار في جلسة التداول السابقة؛ ويرجع المحللون هذا الانفجار السعري إلى التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إذ حدد الرئيس دونالد ترامب مهلة زمنية ضيقة تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً فقط لطهران من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد وشامل، وتزامن هذا الضغط الدبلوماسي مع تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق ونشر قوات إضافية في منطقة الشرق الأوسط؛ مما جعل توقعات أسعار الذهب العالمية تتجه نحو مستويات تصاعدية غير مسبوقة في ظل انعدام اليقين السياسي الذي يسيطر على المشهد الراهن، ودفع الصناديق الاستثمارية الكبرى إلى زيادة حيازتها من السبائك والعملات الذهبية للتحوط من أي مواجهة عسكرية محتملة قد تندلع في أي لحظة.
محركات الطلب ضمن توقعات أسعار الذهب العالمية
يشير برنارد دحداح، وهو محلل المعادن الثمينة المرموق في مؤسسة ناتيكس، إلى أن احتمالية شن هجوم عسكري على إيران قد ترفع القيمة السوقية للمعدن النفيس بنسبة تصل إلى 15% مباشرة؛ حيث تزداد رغبة المتداولين في التحول نحو الذهب كأداة لحفظ القيمة عند نشوب النزاعات الكبرى، وفي المقابل توضح رزان هلال، محللة الأسواق في فوركس دوت كوم، أن المخاطر الجيوسياسية الحالية هي جزء من مشهد أوسع يشمل تقلبات قطاع الذكاء الاصطناعي والمخاوف الاقتصادية العامة؛ مما يعزز من قوة توقعات أسعار الذهب العالمية ويجعل الطلب قوياً حتى في حالات التصحيح السعري نحو الأسفل، ومن الجدير بالذكر أن هناك عدة عوامل محورية تدعم هذا الزخم السعري المستمر في الأسواق:
- النفور المتزايد من المخاطرة في البورصات العالمية الكبرى.
- ارتفاع حالة عدم الاستقرار في استثمارات قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
- التعزيز العسكري المستمر في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط.
- التحول الجماعي للمستثمرين نحو الأصول الملموسة بعيداً عن العملات الورقية.
| المؤشر الاقتصادي | القيمة الحالية / التغير |
|---|---|
| سعر إغلاق الذهب العالمي | 5107 دولار للأونصة |
| مقدار الزيادة اليومية | 107 دولارات |
| سعر برميل النفط الخام | 66 دولاراً تقريباً |
| الزيادة المتوقعة عند النزاع | 15% من القيمة الحالية |
أزمة الطاقة وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب العالمية
ترتبط أسواق المعادن النفيسة ارتباطاً وثيقاً بقطاع الطاقة، حيث تساهم المخاوف من تعطل إمدادات النفط بشكل مباشر في رفع قيمة الذهب؛ إذ يخشى التجار والمستثمرون من أن يؤدي النزاع الأمريكي الإيراني إلى قيام طهران بتقييد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الأمر الذي قد يتسبب في انفجار أسعار النفط الخام التي تتذبذب حالياً حول 66 دولاراً للبرميل، وهذا المستوى يقترب من أعلى قمة سعرية سجلها النفط في الأشهر الستة الماضية؛ مما يعكس قلقاً عميقاً بخصوص أمن الطاقة العالمي، وبالتالي فإن توقعات أسعار الذهب العالمية تظل مرتبطة بمدى استقرار أسعار الطاقة وتكلفة الشحن الدولي، فكلما زادت التهديدات التي تواجه إمدادات الخام من الشرق الأوسط، يندفع الذهب لتحقيق مكاسب إضافية نتيجة العلاقة الطردية بين مخاطر التضخم الناتجة عن الوقود والطلب على الذهب كأداة تحوط تقليدية لمواجهة تآكل القوة الشرائية للعملات الرئيسية.
تستمر الضغوط الجيوسياسية في رسم ملامح واضحة لمسار السوق في ظل التحولات الكبيرة التي طرأت على توقعات أسعار الذهب العالمية؛ حيث تظل أعين المراقبين معلقة بالتطورات الميدانية في المنطقة، وتصرفات القوى الكبرى التي ستحدد ما إذا كان الذهب سيستقر عند مستوياته المرتفعة الحالية أم سيواصل رحلته نحو أرقام قياسية غير مسبوقة تعبر عن حالة القلق العالمي.

تعليقات