المحرمي يوضح.. مفاجآت سياسية حول تأخر الحوار الجنوبي وتداعيات عودة هادي للواجهة

المحرمي يوضح.. مفاجآت سياسية حول تأخر الحوار الجنوبي وتداعيات عودة هادي للواجهة
المحرمي يوضح.. مفاجآت سياسية حول تأخر الحوار الجنوبي وتداعيات عودة هادي للواجهة

طرح اسم الرئيس السابق عبدربه منصور هادي كشخصية توافقية لقيادة الحوار الجنوبي المرتقب يعد حدثاً سياسياً بارزاً يعيد تشكيل خارطة التحالفات في اليمن، حيث جاء هذا المقترح بعد نحو عامين وثمانية أشهر من الغياب السياسي التام للمشير هادي منذ تسليمه السلطة لمجلس القيادة الرئاسي، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة القادمة والدور الذي قد تلعبه الشخصيات التاريخية في جسر الهوات والوصول إلى توافق جنوبي يحظى برعاية إقليمية ودولية واسعة النطاق.

دوافع اختيار هادي كشخصية توافقية لقيادة الحوار الجنوبي المرتقب

شهدت الأروقة السياسية كشفاً مثيراً للجدل أزاح الستار عن الأسباب الكامنة وراء تعثر تشكيل اللجنة التحضيرية المعنية بالحوار، حيث أوضح جابر محمد مدير مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي أن التأخير في الإعلان عن اللجنة لم يكن عبثياً بل جاء نتيجة السعي نحو تحضير مرتب ومنظم يليق بحجم القضية الجنوبية وتطلعات شعبها؛ فالأمر يتطلب ترتيبات دقيقة تتناسب مع الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية كراعٍ رسمي لهذا الحوار، وهذا السعي لضمان الجودة والتمثيل الحقيقي هو ما جعل طرح اسم الرئيس السابق عبدربه منصور هادي كشخصية توافقية لقيادة الحوار الجنوبي المرتقب يبرز كحل عملي لتجاوز تعقيدات عملية الاختيار والمفاضلة بين المكونات المتعددة، خاصة وأن المرحلة الراهنة تتطلب وجود رمزية سياسية تمتلك الخبرة والقبول لدى مختلف الأطراف لتجاوز أي صراعات جانبية قد تنشأ أثناء عملية التحضير للمؤتمر الجامع الذي ينتظره الكثيرون.

الآليات المقترحة لضمان نجاح الحوار الجنوبي تحت قيادة هادي

تعتمد الرؤية المطروحة لتشكيل اللجنة التحضيرية على معايير وطنية صارمة تهدف إلى تغليب الهوية الجنوبية الجامعة على أي انتماءات حزبية أو مناصب سياسية طارئة؛ حيث شددت المقترحات على ضرورة مشاركة الأعضاء بصفتهم الجنوبية المحضة ليكون الجميع ممثلين للجنوب أولاً وأخيراً بعيداً عن الأيديولوجيات السياسية التي قد تعيق التوافق الوطني، وفي هذا السياق برز طرح اسم الرئيس السابق عبدربه منصور هادي كشخصية توافقية لقيادة الحوار الجنوبي المرتقب ليكون الضامن لتطبيق هذه المعايير ومنع حالة “الزحام” أو التسابق الشخصي والجغرافي على مقاعد اللجنة التي يحاول البعض استغلالها لتحقيق مكاسب ذاتية أو مناطقية ضيقة؛ ولضمان عدالة التمثيل تم اقتراح آلية تنظيمية دقيقة توزع الفرص بناءً على الثقل السكاني والمساحة الجغرافية لكل محافظة وفق الجدول التالي:

المحافظة آلية التمثيل المقترحة
المحافظات الصغرى مرشح واحد لكل محافظة بشكل أساسي
المحافظات الكبرى زيادة التمثيل بناءً على المساحة والسكان
المكونات السياسية الدخول بالصفة الجنوبية الجامعة فقط

أبعاد العودة السياسية للمشير هادي إلى المشهد اليمني

إن المقترح الذي قدمه جابر محمد بشكل شخصي والداعي لتقديم طرح اسم الرئيس السابق عبدربه منصور هادي كشخصية توافقية لقيادة الحوار الجنوبي المرتقب يمثل أول نشاط سياسي مرصود للمشير منذ السابع من أبريل عام 2022؛ وهي الخطوة التي قد تقلب الموازين نظراً لما يتمتع به هادي من شرعية سابقة وخلفية عسكرية وسياسية طويلة تجعله الأقدر على احتواء التباينات بين القوى الجنوبية المتنافسة، ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تضمن استقرار الجنوب واليمن بشكل عام:

  • تحييد الصراعات الحزبية والمناطقية داخل اللجنة التحضيرية للحوار.
  • الاستفادة من الثقل التاريخي للمشير هادي في إقناع المكونات المترددة بالمشاركة.
  • تعزيز ثقة الراعي السعودي في جدية الأطراف الجنوبية للوصول إلى حلول مستدامة.
  • خلق مظلة وطنية واسعة تتجاوز الانقسامات التي خلفتها سنوات الصراع الطويلة.

يبقى التفاعل الشعبي والسياسي مع طرح اسم الرئيس السابق عبدربه منصور هادي كشخصية توافقية لقيادة الحوار الجنوبي المرتقب هو الاختبار الحقيقي لقدرة النخب على تجاوز الماضي؛ فالمقترح يعكس رغبة في استعادة التوازن عبر بوابة القضية الجنوبية التي أصبحت اليوم المحرك الأساسي لأي تسوية مستقبلية في المنطقة، ومع تزايد الضغوط الدولية لإنهاء الأزمة اليمنية تبرز هذه التحركات السياسية كفرصة أخيرة لتوحيد الصف الجنوبي تحت قيادة تمتلك الخبرة الكافية لإدارة ملفات الحوار الشائكة والمعقدة؛ مما يمهد الطريق نحو مرحلة جديدة من البناء السياسي الذي يعتمد على التمثيل العادل والشفاف لكل الجغرافيا الجنوبية دون استقصاء أو تهميش لأي طرف.