قصة صدمت الجميع.. طبيب سعودي يروي تفاصيل تعرضه للتعذيب داخل سجون مصر

قصة صدمت الجميع.. طبيب سعودي يروي تفاصيل تعرضه للتعذيب داخل سجون مصر
قصة صدمت الجميع.. طبيب سعودي يروي تفاصيل تعرضه للتعذيب داخل سجون مصر

قصة اعتقال الدكتور حرب الهرفي في مصر خلال حقبة الستينات تمثل فصلاً تراجيدياً من حياة استشاري الحساسية والمناعة السعودي الشهير، حيث استعاد الطبيب القدير ذكريات أليمة عاشها كطالب مغترب وجد نفسه فجأة خلف القضبان في خضم صراعات سياسية لم يكن طرفاً فيها، إذ بدأت مآسيه من نقاشات طلابية حول طبيعة نظام الحكم وانتهت بممرات التحقيق المظلمة في القلاع المصرية التاريخية، ليروي لنا تفاصيل صادمة حول أساليب الاستجواب والضغط النفسي والجسدي التي تعرض لها بتهم واهية تتعلق بالانتماءات الحزبية.

خفايا قصة اعتقال الدكتور حرب الهرفي في مصر والوشاية السياسية

بدأت ملامح المعاناة في حياة الطبيب السعودي حينما كان يتابع دراسته الجامعية رفقة زميل كان قد رافقه منذ أيام الدراسة في الكلية العلمية الإسلامية؛ حيث قام هذا الزميل بتسجيل اسم الدكتور حرب معه في الكليات ذاتها لتعزيز روابط الزمالة، إلا أن الأمور أخذت منحى خطيراً عندما تورط هذا الصديق في جدالات سياسية صاخبة مع زملائه الطلاب حول شرعية نظام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، والجدل حول ما إذا كان الحكم يتسم بالطابع الإسلامي أم لا، وبسبب تصريح الزميل بأن الحكم ليس إسلامياً؛ ألقت السلطات الأمنية القبض عليه واستجوبته حول صلته بجماعة الإخوان المسلمين، ورغم نفيه التام لتلك التهم؛ فقد طالبه رجال الأمن بالعمل كمخبر لجمع المعلومات عن تلك الجماعة في الأوساط الطلابية، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لسلسلة من المشكلات الأمنية المعقدة التي طالت كل من ارتبط اسمه بهذا الطالب بمن فيهم الدكتور الهرفي الذي وجد نفسه ضحية لواحدة من أكثر الفترات السياسية حساسية في تاريخ المنطقة.

كواليس التحقيق ضمن قصة اعتقال الدكتور حرب الهرفي في مصر عام 1966

تطورت الأحداث بشكل درامي عقب عودة الطلاب من إجازة الصيف في عام 1966، حيث حاول الزميل المقبوض عليه سابقاً تقديم معلومات للشرطة تدعي ولاء جماعة الإخوان للملك حسين؛ لكن الرد الأمني جاء بارداً بأن هذه التفاصيل معروفة مسبقاً، مما أدى إلى تعميق التحقيقات والقبض على جميع الأشخاص الذين ذُكرت أسماؤهم في أوراق وسجلات ذلك الزميل، وتعد هذه الحادثة هي المحرك الأساسي للأحداث الصعبة التي عاشها الدكتور حرب الهرفي، ويمكن تلخيص المحطات الزمنية والظروف المحيطة بتلك الواقعة من خلال الجدول التالي:

المرحلة الزمنية الحدث الرئيسي في التحقيق
صيف عام 1966 تجدد التحقيقات الأمنية والقبض العام
فترة الاحتجاز شهر كامل من الحبس الانفرادي والتعذيب
مكان التحقيق قلعة محمد علي ومراكز الشرطة بالقاهرة
النتيجة النهائية الترحيل القسري بعد ثبوت البراءة من الانتماء الحزبي

ورغم براءته التامة؛ فقد تم اقتياد الدكتور حرب وهو في طريقه إلى سكنه لتناول الغداء، حيث طوقت قوات الشرطة المكان ونقلته إلى القسم ليجد زميله باكياً ومعتذراً عما حدث نتيجة تعرضه لتعذيب وحشي لم يقو على احتماله، وهو ما قابله الدكتور الهرفي بصدر رحب قائلاً له “بسيطة” في مشهد إنساني يعكس نبل أخلاقه رغم صعوبة الموقف الذي وضع فيه دون ذنب سوى زمالة دراسية.

أساليب التعذيب التي وثقتها قصة اعتقال الدكتور حرب الهرفي في مصر

انتقلت فصول المأساة إلى مستويات أكثر قسوة حينما تم نقل المعتقلين إلى قلعة محمد علي التاريخية؛ حيث تم تجريدهم من كافة متعلقاتهم الشخصية واستلامها من قبل ضباط توعدوهم بردها فقط في حال تعاونهم وكونهم “طيبين” حسب وصفهم، وهناك في الزنزانات المظلمة بدأت رحلة الاستدراج لانتزاع اعترافات زائفة تخدم توجهات المحققين السياسية وتؤكد اتهاماتهم الملفقة، وقد تعرض الدكتور حرب لضرب مبرح أفقده الإحساس بملامح وجهه تماماً؛ مما دفعه تحت وطأة الألم الشديد إلى كتابة ما يمليه عليه الضباط بعد أن قام أحدهم بتمزيق ورقة سابقة كان قد كتب فيها أن أقواله باطلة وانتُزعت تحت التعذيب، ويظهر هذا المشهد مدى القوة التي كان يتمتع بها الجهاز الأمني في التعامل مع الطلاب المغتربين في تلك الحقبة من خلال الوسائل التالية:

  • الضرب الشديد على الوجه والرأس لإحداث فقدان كلي للإحساس بالألم.
  • التهديد بعقوبة المشنقة في حال إنكار الاعترافات المكتوبة لاحقاً.
  • استخدام الحبس الانفرادي الطويل لكسر الإرادة النفسية للمعتقلين.
  • التلاعب بالأوراق الرسمية وتمزيق أي محاولة لتدوين الحقيقة والوقائع.

وفي ذروة هذه الضغوط؛ واجه الدكتور محققاً آخراً بعد انقضاء شهر من العذاب، وأصر الدكتور حرب بطلولة على إبلاغه بأن كل ما ورد في محضر الاعتراف كُتب تحت الإكراه والضرب، ورغم تحذيرات المحقق بأن هذا التراجع قد يقوده إلى الإعدام؛ إلا أنه تمسك بنفيه القاطع للانتماء لأي حزب سياسي، مؤكداً أنه لا يفضل أي أحزاب ولا شأن له بصراعاتها، لينتهي هذا الكابوس أخيراً بقرار ترحيله من البلاد مصطحباً معه جراحاً وذكريات لن تمحوها السنون.