هبوط حاد للشيكل.. مخاوف الهجوم الأمريكي على إيران تضع المركزي الإسرائيلي في مأزق وثيق
توقعات أسعار الفائدة في إسرائيل واجتماع البنك المركزي يثيران حالة من الترقب الشديد داخل أروقة أسواق المال والدوائر الاقتصادية، حيث ينتظر المستثمرون والخبراء يوم الاثنين المقبل لمعرفة المسار الذي ستسلكه اللجنة النقدية برئاسة المحافظ أمير يارون؛ خاصة بعد أن تسببت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والمخاوف من احتمالية وقوع هجوم أمريكي على إيران في زعزعة استقرار العملة المحلية وهبوط الشيكل بشكل ملحوظ أمام الدولار واليورو.
تأثير التوترات الجيوسياسية على توقعات أسعار الفائدة في إسرائيل
تخيم أجواء من عدم اليقين على المشهد الاقتصادي الحالي، إذ يراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات قد تصدر عن بنك إسرائيل، وسط قلق حقيقي من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى زيادة الضغوط على الأسواق المالية وإعادة رسم توقعات النمو والتضخم في البلاد بالكامل؛ وقد جاءت تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية توجيه ضربات محدودة ضد إيران لتزيد من تعقيد المشهد، مما دفع الخبراء والمحللين إلى إعادة حساباتهم بشكل جذري بعد أن كانت التوقعات السابقة تميل بنسبة كبيرة نحو التيسير النقدي. وبالرغم من أن أرقام التضخم المنخفضة كانت تمنح البنك المركزي مبررًا منطقيًا لخفض تكاليف الاقتراض، إلا أن رياح الحرب التي تلوح في الأفق غيرت هذا التقييم، حيث يرى مراقبون أن الظروف الجيوسياسية السائدة لا تدعم اتخاذ قرارات جريئة في الوقت الراهن؛ فالبنك يواجه تحديًا متمثلًا في الموازنة بين ضرورة دعم النمو الاقتصادي وبين الحفاظ على استقرار العملة التي شهدت تراجعًا كبيرًا في قيمتها السوقية خلال الأيام الأخيرة.
توقعات أسعار الفائدة في إسرائيل في ظل تراجع قيمة الشيكل
شهدت سوق العملات الأجنبية تحولًا دراماتيكيًا في اتجاهات التداول، إذ فقد الشيكل الإسرائيلي قوته أمام العملات الرئيسية، بينما صعد الدولار الأمريكي تدريجيًا ليصل إلى مستويات مقلقة بلغت 3.14 شيكل؛ وهو ما يضع اللجنة النقدية في مأزق حقيقي قبل اجتماعها الحاسم، فبينما كانت الأسواق تسعر احتمالية خفض الفائدة بنسبة 80% يوم الاثنين الماضي، تراجعت هذه النسبة لتصل إلى 40% فقط حاليًا. وتشير البيانات المالية إلى أن هذا التدهور في قيمة العملة يرتبط مباشرة بالتهديدات العسكرية والاضطرابات الإقليمية، مما دفع مؤسسات مالية كبرى مثل “هاريل للتأمين والتمويل” إلى توقع تريث البنك المركزي وتأجيل أي خفض إضافي، فمن الصعب تقبل فكرة خفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي في ظل بيئة المخاطر العالية التي تفرضها المواجهة المحتملة مع إيران؛ لا سيما وأن النهج المحافظ الذي يتبعه البنك أثبت فاعليته في حماية الاقتصاد خلال فترات سابقة من النزاعات المسلحة.
| العملة / المؤشر الاقتصادي | السعر الحالي / القيمة | السعر الأسبوع الماضي |
|---|---|---|
| سعر صرف الدولار مقابل الشيكل | 3.14 شيكل | 3.06 شيكل |
| سعر صرف اليورو مقابل الشيكل | 3.70 شيكل | 3.66 شيكل |
| العجز المالي من الناتج المحلي | 4.9% | يناير 2026 |
مستقبل التضخم ومسار توقعات أسعار الفائدة في إسرائيل
تتضارب الآراء داخل القطاع المصرفي حول تأثير الارتفاع الأخير في سعر العملات الصعبة على قرارات البنك المركزي، فبينما ترى إيديت موسكوفيتش من بنك “فيرست إنترناشونال” أن تراجع التضخم يظل عاملًا قويًا يدعم خفض الفائدة الأسبوع المقبل، يحذر خبراء آخرون مثل مودي شافر من بنك “هبوعليم” من أن ضعف الشيكل لا يترك مساحة كافية لمثل هذه الخطوة؛ وفي ظل اتساع العجز المالي ليصل إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، تصبح الخيارات أمام صانعي السياسة النقدية محدودة وصعبة للغاية. وتؤكد التقارير الصحفية الصادرة عن “يديعوت أحرونوت” و”جلوبس” أن أي تصعيد مباشر مع إيران سيخلف تداعيات اقتصادية عميقة، قد تشمل ارتفاعًا جنونيًا في الأسعار وضغطًا مستمرًا على ميزانية الدولة المثقلة بالديون، وهو ما دفع أور بوريا للتمويل إلى التأكيد على أن حالة عدم اليقين هي المحرك الأساسي للسوق حاليًا؛ وبناءً عليه، تبرز الحاجة إلى سياسة نقدية متزنة تراعي النقاط التالية:
- مدى قدرة الشيكل على الصمود أمام الصدمات العسكرية الخارجية.
- الحفاظ على مستويات تضخم مستقرة ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي.
- احتواء العجز المالي المتزايد وتأثيره على الجدارة الائتمانية للبلاد.
- تقييم فاعلية خفض الفائدة في ظل هروب رؤوس الأموال بسبب المخاطر الأمنية.
سيظل الترقب هو سيد الموقف حتى صدور القرار النهائي من محافظ البنك المركزي، حيث تتداخل العوامل السياسية مع المعطيات الاقتصادية لتشكل مشهدًا معقدًا يفرض على الجميع الاستعداد لكافة السيناريوهات الممكنة؛ فالارتباط الوثيق بين الأمن القومي والاستقرار المالي يفرض على البنك اتخاذ قرارات قد تكون مؤلمة ولكنها ضرورية لحماية هيكل الاقتصاد في مواجهة عواصف إقليمية غير مسبوقة تلوح في الأفق.

تعليقات