أرقام غير مسبوقة.. خبير اقتصادي يوضح أسباب قفزة سعر الدولار الموازي في العراق

أرقام غير مسبوقة.. خبير اقتصادي يوضح أسباب قفزة سعر الدولار الموازي في العراق
أرقام غير مسبوقة.. خبير اقتصادي يوضح أسباب قفزة سعر الدولار الموازي في العراق

أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي بالعراق تمثل القضية الأكثر جدلاً في الأوساط الاقتصادية مؤخراً، حيث كشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالتحولات الجارية في السياسة النقدية وإجراءات الاستيراد المتبعة، مشيراً إلى أن السوق يشهد ضغوطاً متزايدة ناتجة عن تقاطع المصالح التجارية مع القوانين والأنظمة الرقابية الجديدة التي تم استحداثها لتنظيم حركة الأموال عبر الحدود.

العوامل المؤثرة على أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي

يوضح الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي بشكل تفصيلي في أحدث قراءاته للمشهد المالي العراقي أن هناك ركيزتين أساسيتين ساهمتا بوضوح في تشكيل هذه الأزمة، حيث يتمثل المحور الأول في شحة المعروض النقدي داخل دهاليز السوق غير الرسمية، وهذا النقص لم يأتِ من فراغ بل كان نتيجة مباشرة لتطبيق نظام “الأسيكودا” العالمي الذي وضع قيوداً صارمة وصحيحة على عمليات التجارة الخارجية، مبيناً أن هذا النظام الإلكتروني الحديث ساعد بفاعلية في تقويض عمليات تضخيم الفواتير التي كانت تستخدم سابقاً كغطاء للحصول على العملة الصعبة بأسعار مدعومة، مما أدى بالضرورة إلى تحول تدريجي في طرق الحصول على النقد الأجنبي بعيداً عن القنوات التقليدية التي كانت تغذي السوق السوداء باستمرار، وفيما يلي نلخص أهم العناصر التي أثرت على السيولة النقدية:

  • تراجع فواتير الاستيراد الوهمية أو المضخمة التي كانت تستنزف الدولار الرسمي.
  • إحكام الرقابة الجمركية عبر نظام الأسيكودا في المنافذ الحدودية الرسمية.
  • تأثير سياسات البنك المركزي في التحكم بتدفقات العملة الصعبة للمستوردين.

ظاهرة الدولار الراجع وتأثيرها على منظومة الاقتصاد

إن فهم أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي يتطلب الغوص في مصطلح “الدولار الراجع” الذي شاع استخدامه لوصف دورة مدمجة للأموال كانت تعتمد على استغلال الفجوة السعرية بين البنك والمرابين؛ حيث كان بعض التجار يعمدون إلى شراء العملة بالسعر الرسمي المخصص للاستيراد بتقديم مستندات مبالغ في قيمتها، وبعد إتمام العمليات الصورية يتم بيع الفائض في الأسواق الحرة بأسعار مرتفعة، ثم العودة مجدداً لدورة الشراء الرسمية لتحقيق أرباح خيالية من فروق العملة فقط، إلا أن الإجراءات التنظيمية الأخيرة قلصت هذه الظاهرة إلى حدودها الدنيا مما جعل العرض في السوق الموازي يرتفع سعره نتيجة ندرته، ويستعرض الجدول التالي الفرق بين آليات التمويل السابقة والحالية وتأثيرها المباشر:

الآلية المتبعة التأثير على السوق الموازي
النظام التقليدي (قبل الأسيكودا) وفرة في العرض بسبب الدولار الراجع والتهريب
نظام الأسيكودا (الحالي) شحة في المعروض وزيادة الطلب الفعلي على العملة

منافذ كردستان وتحولات الطلب ضمن أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي

السبب الثاني والجوهري الذي تناوله نبيل المرسومي يتعلق بطبيعة المنافسة بين المنافذ الحدودية، حيث لاحظ الخبراء زيادة مطردة في الطلب على العملة الصعبة لتمويل الاستيرادات التي تمر عبر إقليم كردستان، والسبب يكمن في أن الجمارك والتعرفة هناك أصبحت في بعض الأحيان وجهة مفضلة للتجار لكونها أقل كلفة وتعقيداً مقارنة بمنافذ الوسط والجنوب التي تخضع لضوابط الأسيكودا الصارمة المقيدة بالدولار الرسمي، وهذا التباين في التكاليف دفع الكثيرين إلى اللجوء للسوق الموازي لتأمين احتياجاتهم المالية بعيداً عن المنصة الإلكترونية الرسمية للبنك المركزي، مما وضع ضغوطاً إضافية على سعر الصرف وزاد من حدة الفجوة السعرية، فالتاجر يبحث دائماً عن المسار الأقل كلفة لإيصال بضائعه حتى لو اضطر لشراء العملة من مصادر غير رسمية لتحقيق التوازن في حساباته الربحية ضمن بيئة تجارية متقلبة وتنافسية جداً.

تظل التوازنات الاقتصادية في العراق مرتبطة بشكل وثيق بمدى القدرة على توحيد الإجراءات الجمركية والمالية في جميع المنافذ، حيث أكد المرسومي أن الأسواق تتأثر لحظياً بكل تغيير يطرأ على سياسات الاستيراد أو القيود المفروضة على تداول العملة الأجنبية، مما يجعل أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي مرتبطة عضوياً بمدى نجاح الدولة في سد الثغرات المالية.