جسور جوية إغاثية.. الإمارات تواصل صدارة العمل الإنساني العالمي لدعم قطاع غزة
المساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة تمثل اليوم النموذج الأبرز للعمل الإنساني المتكامل الذي يتجاوز مفهوم الإغاثة المحدودة إلى آفاق الدعم الاستراتيجي الشامل، حيث تحولت هذه الجهود المستمرة على مدار أكثر من عامين إلى شريان حياة حقيقي، يعكس التزاماً أخلاقياً ثابتاً وتجسيداً حياً لملحمة إنسانية فريدة، تداخلت فيها سرعة الاستجابة الميدانية مع ضخامة التمويل المالي لبناء منظومة دعم متعددة المسارات والمستويات.
أبرز ملامح المساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة عبر عملية الفارس الشهم
لقد سارعت دولة الإمارات منذ اللحظات الأولى للأزمة إلى إطلاق مبادرات نوعية، كان أبرزها “عملية الفارس الشهم 3” التي نجحت في صياغة مفهوم جديد للكفاءة في إيصال الإمدادات الحيوية، فقد اعتمدت العملية على تأمين تدفقات إنسانية مستدامة لم تتوقف يوماً واحداً، وذلك من خلال استخدام كافة السبل المتاحة والمسارات الممكنة التي تشمل النقل البري والبحري والجوي على حد سواء؛ لضمان وصول المساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة إلى كل محتاج في ظل الظروف الصعبة، وقد سجلت الإحصائيات الميدانية حتى منتصف سبتمبر الماضي وصول أكثر من 90 ألف طن من المواد الإغاثية والطبية المتنوعة، وهو رقم يعكس حجم الجهد المبذول والقدرة اللوجستية الهائلة التي سخرتها الدولة لخدمة الأشقاء، حيث تحولت الطرق والممرات الدولية إلى جسور ممتدة من العطاء لا تهدأ وتيرتها.
وتتوزع طبيعة هذا الدعم الإنساني المكثف لتغطي كافة الاحتياجات اليومية والطارئة، ويمكن حصر بعض هذه الجوانب الأساسية في النقاط التالية:
- تأمين القوافل البرية الضخمة التي تحمل المواد الغذائية والمستلزمات المعيشية الضرورية.
- إرسال السفن الإغاثية المحملة بآلاف الأطنان من المعدات الطبية والمستشفيات الميدانية المتطورة.
- تنفيذ عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات في المناطق التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
- توفير المساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة خلال المناسبات الدينية وخاصة في شهر رمضان المبارك.
تطور المساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة بالأرقام والإحصائيات الرسمية
تؤكد الوثائق والبيانات الدولية الصادرة عن جهات أممية مرموقة أن المساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة لم تكن مجرد مساهمة عابرة، بل هي قوام العمل الإنساني الدولي في المنطقة، حيث كشفت “منصة خدمة تتبع التمويل الإنساني” التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن حقائق مذهلة تضع الدولة في الريادة المطلقة، إذ تبين أن الإمارات تصدرت قائمة الدول الأكثر دعماً للسكان على مدار أعوام 2024 و2025 وصولاً إلى بدايات عام 2026، مستحوذة بمفردها على نحو نصف إجمالي المساعدات الدولية المقدمة، وبقيمة تجاوزت سقف 4.2 مليار دولار؛ مما يعكس رؤية قيادية تضع الإنسان وحقوقه الأساسية في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية، ولعل الجدول التالي يوضح جانباً من هذه التدفقات المالية الضخمة وتوزيعها الزمني والمكاني:
| الفترة الزمنية للتمويل | إجمالي قيمة المساعدات المالية | الوزن النسبي للدعم الدولي |
|---|---|---|
| 2024 – مطلع 2026 | أكثر من 4.2 مليار دولار | نحو 50% من الدعم العالمي |
| دعم إضافي (مجلس السلام) | 1.2 مليار دولار إضافية | تعزيز للاستجابة السريعة |
وتتضاعف قيمة هذه الجهود عند النظر في توقيتها؛ فبينما كان العالم يترقب آليات الحل، كانت المساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة ترسم خارطة طريق للنجدة والإنقاذ، لا سيما مع الإعلان الأخير عن تقديم حزمة دعم إضافية بقيمة 1.2 مليار دولار خلال أعمال مجلس السلام، وهو ما يعزز القدرة على مواجهة التحديات المتزايدة وتوسيع نطاق العمليات الإغاثية لتشمل جوانب تنموية وصحية أكثر عمقاً، تهدف إلى تخفيف المعاناة اليومية وضمان الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة للأسر التي واجهت ظروفاً قاسية على مدار الأعوام الماضية، حيث تبرز الدولة كلاعب أساسي لا يمكن تجاوزه في معادلة الاستقرار الإنساني بالمنطقة.
استراتيجية الاستدامة في تقديم المساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة
إن ما يميز هذه الملحمة الإنسانية هو قدرتها على التطور والابتكار في أساليب التوصيل، فالمساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة لم تكتفِ بالكميات الضخمة، بل ركزت على فاعلية التنفيذ الفوري على الأرض، فخلال الأيام المباركة من شهر رمضان، شهدت وتيرة الدعم تصاعداً ملحوظاً لضمان وصول الوجبات والطرود الغذائية إلى مستحقيها، مما بث الأمل في نفوس الآلاف، وهي استراتيجية تهدف إلى الجمع بين الإغاثة الطارئة وبين الدعم المعنوي والاجتماعي المستمر، مما يجعل المساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة نموذجاً يُحتذى به في التخطيط الإنساني بعيد المدى، حيث تدرك الدولة أن استمرارية العطاء هي مفتاح الصمود لمن يعيشون في قلب الأزمات، ولذلك يظل الالتزام الإماراتي ثابتاً وقوياً وغير مرتبط بظروف سياسية أو زمنية معينة.
إن المساعدات الإماراتية لسكان قطاع غزة ستبقى علامة فارقة في تاريخ العمل الإغاثي العالمي، حيث استطاعت الدولة بفضل حكمتها وتفانيها أن تبرهن للعالم أن التضامن الإنساني يتجاوز الحدود والكلمات ليصبح أفعالاً ملموسة تُنقذ الأرواح وتصون الكرامة البشرية في أصعب المجتمعات تأثراً.

تعليقات