بمواجهة اللصوص.. مزنة المطرودي تروي قصة تصديها لسرقة مواشي قرية عنيزة

بمواجهة اللصوص.. مزنة المطرودي تروي قصة تصديها لسرقة مواشي قرية عنيزة
بمواجهة اللصوص.. مزنة المطرودي تروي قصة تصديها لسرقة مواشي قرية عنيزة

قصة مزنة المطرودي بطلة العوشزية التي أرعبت اللصوص تعد واحدة من أكثر الملاحم الشعبية إثارة في تاريخ منطقة القصيم، حيث جسدت هذه المرأة السعودية شجاعة نادرة وقدرة فائقة على حماية الأرض والعرض في وقت غاب فيه الرجال عن القرية، وهي الحكاية التي أعاد تسليط الضوء عليها الإعلامي عبدالمجيد الروقي عبر قناة الإخبارية، كاشفاً عن تفاصيل مذهلة أدت لتخليد اسمها بإطلاقه على أحد شوارع محافظة عنيزة تقديراً لدورها البطولي الفريد.

بداية الهجوم على العوشزية وتفاصيل قصة مزنة المطرودي

بدأت أحداث هذه الملحمة في قرية العوشزية التابعة لمحافظة عنيزة، حيث جرت العادة في ذلك الزمن القديم أن يغادر رجال القرية جميعاً كل يوم جمعة متوجهين إلى وسط المدينة لأداء صلاة الجمعة والتبضع من الأسواق وقضاء الوقت في المجالس العربية حتى غروب الشمس، وفي إحدى هذه الجمعات استغل مجموعة من اللصوص الملثمين خلو القرية من حماتها وهجموا وهم يمتطون خيولهم السريعة لنهب أرزاق الناس ومواشيهم التي كانت ترعى في الأرض بسلام، وبينما سيطر الذعر على النساء والأطفال الذين لاذوا بالفرار والاختباء داخل البيوت الطينية خوفاً من بطش المعتدين؛ كانت تترسخ في ذهن بطلتنا فكرة حاسمة لإنقاذ الموقف ومنع ضياع “الحلال” والماشية التي تمثل ثروة أهلها، إذ إن قصة مزنة المطرودي لم تكن لتكتمل لولا ذلك الموقف الصارم الذي اتخذته حين رأت اللصوص يجمعون الأغنام والإبل والأقمشة والمؤن ويتجهون بها ناحية الشرق ظناً منهم أن الطريق بات خالياً من أي مقاومة تذكر.

خطة التنكر والخدعة الحربية في قصة مزنة المطرودي

لم تقف مزنة بنت منصور المطرودي مكتوفة الأيدي أمام سلب أموال أبيها وأهل قريتها؛ بل سارعت إلى تنفيذ خطة ذكية أثبتت حنكتها العسكرية الفطرية، فدخلت إلى بيت أهلها وارتدت ثياب أخيها ولفت الشماغ فوق وجهها بإحكام ووضعت العقال فوق رأسها لتبدو في هيئة فارس مهاب، ثم امتطت صهوة فرسها وأخذت بندقيتها وانطلقت في إثر اللصوص بعدما طلبت من بقية النساء ارتداء ملابس مختلفة والظهور من بعيد لإيهام المعتدين بوجود جيش أو مجموعة من الفرسان يطاردونهم، وبدأت مزنة تتوغل في الصحراء تارة وتقترب وتختفي تارة أخرى لتؤكد للصوص أن المكان ما زال يغص بالرجال القادرين على القتال، وهذه المهارة الفائقة في الخداع والمناورة هي التي جعلت من قصة مزنة المطرودي مثالاً يحتذى به في الذكاء وسرعة البديهة عند الأزمات الكبرى، حيث استطاعت بمفردها وبمساعدة رمزية من نساء القرية أن تزرع الرعب في قلوب المعتدين الذين ظنوا أنهم وقعوا في فخ محكم نصبه لهم فرسان المطرودي الذين عادوا فجأة من رحلتهم.

أبرز عناصر قصة مزنة المطرودي التفاصيل التاريخية والمكانية
موقع الحدث البطولي قرية العوشزية بمحافظة عنيزة
السلاح المستخدم بندقية وفرس وخدعة التنكر
نتيجة المواجهة استعادة كافة الأموال والمواشي المنهوبة
التكريم والتقدير تسمية شارع باسمها في محافظة عنيزة

المواجهة الحاسمة ونهاية قصة مزنة المطرودي الخالدة

حين اقتربت مزنة من اللصوص وهي في كامل هيئتها الرجولية، صرخت فيهم بصوت خشن ومجهد لتخفي نبرتها النسائية قائلة بلهجة حازمة: “طلقت بالثلاث إن ما رديتم الحلال قتلتكم.. أنتم بوجه حماد المطرودي”، وأمام فوهة البندقية والتهديد الصارم لم يجد اللصوص المغرر بهم وسيلة سوى الاستسلام التام وإعادة كل ما نهبوه من ماشية وأرزاق، بل وساقوا الغنائم بأنفسهم عائدين إلى ديار المطرودي وهم يشعرون بالخزي من قوة ذلك الفارس، ولإتمام الحبكة انتظرت النساء عودة الرجال بينما جلس اللصوص ضيوفاً ينتظرون واجب الضيافة والعشاء، ولم تظهر الحقيقة المذهلة إلا عندما عاد والدها ورجال القرية وأصر اللصوص على معرفة هوية الفارس الشجاع الذي أفزعهم وواجههم وحيداً، وهنا ضحك الأب بفخر معلناً أن ذلك البطل لم يكن سوى ابنته مزنة، لتنتشر قصة مزنة المطرودي في الآفاق وتصبح حديث المجالس؛ وتستمر أصداء هذه البطولة حتى وصلت إلى أسماع الإمام تركي بن عبدالله الذي تزوج ابنه جلوي من مزنة لاحقاً تقديراً لأصالتها وشجاعتها، حيث أنجبت له ابناً سميّ سعوداً قبل أن يختارهما الموت في سن مبكرة.

تتجلى في هذه الرواية التاريخية أسمى معاني التضحية والفداء التي تميزت بها المرأة في شبه الجزيرة العربية عبر العصور المختلفة، ولعل أهم ما نستخلصه من قصة مزنة المطرودي هو النقاط التالية:

  • الشجاعة لا ترتبط بالجنس بل بقوة الإرادة والإيمان بالحق.
  • الذكاء الميداني والقدرة على المناورة يغلبان الكثرة العددية أحياناً.
  • تقدير المجتمع السعودي للمرأة البطلة انعكس في تسمية المعالم الجغرافية باسمها.
  • الوفاء للقيم العربية الأصيلة في حماية الجار والحفاظ على الممتلكات.

بقيت سيرة هذه المرأة العظيمة محفورة في ذاكرة أهل القصيم كرمز للقوة والحكمة، حيث يمر العابرون اليوم بشارع مزنة المطرودي في عنيزة مستذكرين تلك الجمعة التاريخية التي واجهت فيها امرأة واحدة جيشاً من اللصوص وانتصرت عليهم بكرامتها وذكائها.