قفزة جديدة للدولار.. موجة غلاء مرتقبة تهدد استقرار الأسواق المحلية خلال أيام بمصر

قفزة جديدة للدولار.. موجة غلاء مرتقبة تهدد استقرار الأسواق المحلية خلال أيام بمصر
قفزة جديدة للدولار.. موجة غلاء مرتقبة تهدد استقرار الأسواق المحلية خلال أيام بمصر

تأثيرات سعر صرف الدولار مقابل العملات المحلية أصبحت الشغل الشاغل للشارع الاقتصادي العربي مع حلول شهر رمضان المبارك، وذلك في ظل تقلبات سعرية حادة رصدها المحللون وحذروا من تداعياتها المباشرة على حركة الأسواق؛ إذ يقف هذا الصعود المفاجئ وراء حالة من القلق إزاء استقرار أسعار المواد التموينية والسلع الضرورية التي تستهلكها الأسر بكثافة خلال هذه الأيام، مما وضع المستهلكين أمام تحديات معيشية تتزامن مع تغيرات موسمية في أنماط الإنفاق والاستهلاك اليومي.

أبرز مسببات تقلبات سعر صرف الدولار في السوق المحلي

يرى الخبير الاقتصادي أحمد التميمي أن الارتفاع الملحوظ في القيمة السوقية للعملة الصعبة يعود إلى تشابك معقد بين مجموعة من الظروف الاقتصادية الداخلية والخارجية، حيث ترتبط العوامل المحلية بنشاط حركة التجارة وتوسع الطلب الداخلي بينما تتعلق العوامل الخارجية بآليات الاستيراد وتكلفة الشحن الدولي؛ ولذلك يتطلب رصد سعر صرف الدولار ودراسة تحولاته فهماً دقيقاً لسلوك كبار المستوردين والمستثمرين الذين يسارعون إلى توفير السيولة النقدية الأجنبية بهدف إتمام التعاقدات التجارية الكبرى وتأمين وصول البضائع، كما أن الزيادة الكبيرة في معدلات الإنفاق الاستهلاكي المرتبطة بموسم رمضان أدت إلى بلوغ الطلب مستويات قياسية أثرت بدورها على حجم المعروض النقدي المتوفر في البنوك ومؤسسات الصرافة المعتمدة؛ الأمر الذي جعل العملة الوطنية تخوض معركة صعبة للحفاظ على قيمتها في مواجهة سعر صرف الدولار المتصاعد، خاصة مع تسارع وتيرة استيراد المنتجات الرمضانية المستحدثة والمواد الغذائية الأساسية لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي.

انعكاسات تغير سعر صرف الدولار على المستوى المعيشي

يؤثر عدم الاستقرار في سعر صرف الدولار بصورة لحظية على الواقع المعيشي للأفراد من خلال موجات الغلاء التي تضرب مفاصل التكلفة التشغيلية والإنتاجية؛ إذ تظهر التحليلات الميدانية حزمة من النقاط الجوهرية التي تفسر طبيعة هذا الترابط الوثيق بين قيمة العملة والقدرة الشرائية للجمهور:

  • تحمل ميزانية الاستيراد أعباءً إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والشحن البحري والجوي عالمياً.
  • صعود أسعار الخامات الأولية التي تعتمد عليها المصانع المحلية في إنتاج السلع والمنسوجات والمنتجات الغذائية.
  • ميل بعض الموردين إلى الاحتفاظ بالمخزون السلعي وتخزينه لفترات أطول ترقباً لزيادات سعرية مستقبلية محتملة.
  • انكماش القيمة الفعلية للمدخرات الرواتب الشهرية الثابتة أمام الارتفاع المطرد في مؤشرات التضخم العام.
  • تزايد الضغوط المالية على أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة بسبب ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج والتشغيل.

رؤية مستقبلية حول استمرار وتيرة سعر صرف الدولار

تؤكد الدراسات الفنية لحركة التداول أن اضطراب سعر صرف الدولار قد لا يتوقف بمجرد انتهاء الأسبوع الأول من الشهر الكريم، بل ترجح المؤشرات استمرار هذه الحالة لعدة أسابيع إضافية نتيجة الزخم التجاري المتواصل والحاجة الملحة لتسديد المستحقات المالية المتأخرة لفواتير الاستيراد الكبيرة؛ ولتوضيح كيفية تأثير هذه المتغيرات على القطاعات الاقتصادية المختلفة يمكننا استعراض الجدول التالي الذي يوضح خريطة التأثيرات المتوقعة في الأسواق:

القطاع المتأثر بالتغيرات طبيعة التأثير الناتج عن تقلبات العملة
قطاع المواد والسلع الغذائية زيادة تدريجية في أسعار التجزئة والجملة
عمليات الاستيراد والتوريد تنامي الطلب على العملات الأجنبية لتغطية الشحنات
حركة النشاط التجاري العام انتعاش مكثف في عمليات البيع والشراء الموسمية

تستوجب الظروف الحالية إيجاد صيغة توازن دقيقة بين قرارات السياسة النقدية واتجاهات السوق التي تقودها قوى العرض والطلب المباشرة؛ حيث إن إدارة ملف سعر صرف الدولار بكفاءة تتوقف على فرض رقابة ميدانية صارمة تمنع المتلاعبين من استغلال الوضع لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، وبذلك يتم حماية المواطن من التضخم الموسمي الناتج عن تقلبات قيمة النقود، مع التعويل الكامل على مرونة الاقتصاد المحلي لامتصاص هذه الهزات السعرية العابرة حتى تعود الأوضاع إلى نصابها الطبيعي وهدوئها المعتاد عقب تراجع ذروة الطلب الاستهلاكي.