دعاء اليوم الرابع.. كلمات مأثورة لتجديد نية الصائم في رابع أيام رمضان
دعاء اليوم الرابع من رمضان هو الوسيلة الإيمانية التي يبدأ بها الصائمون رحلة تجديد النية مع دخول الشهر الكريم مرحلة متقدمة من التأقلم والخشوع؛ حيث تتجلى في هذا اليوم قدرة النفس على التحرر من القيود المادية والانطلاق نحو آفاق التبتل والعبادة الخالصة لوجه الله تعالى، ومع انقضاء الأيام الثلاثة الأولى يبدأ الجسد في الاعتياد على الصيام، مما يجعل البحث عن أدعية اليوم الرابع يتصدر الاهتمامات لكل مسلم يرجو القبول والمغفرة والعون من المولى عز وجل لإتمام الشهر بصحة ويقين.
فضل الالتزام بصيغة دعاء اليوم الرابع من رمضان
يعتبر الثلث الأول من شهر رمضان المبارك بمثابة “أيام الرحمة” التي تتنزل فيها السكينة على القلوب؛ وفي اليوم الرابع على وجه الخصوص يبرز مفهوم الاستمرارية والمجاهدة للنفس لضمان بقاء شعلة الحماس الإيماني متقدة كما كانت في الليلة الأولى، إن الدعاء في هذه المرحلة يمثل حصنًا للمؤمن يعزز ثباته ويجعله في حالة اتصال روحي دائم مع الخالق، ولا سيما أن للصائم دعوة مستجابة لا ترد عند فطره؛ ولذلك حرص العلماء والصالحون عبر العصور على نقل الصيغ المأثورة التي تعين المسلم على صياغة مناجاته بكلمات جامعة تشمل احتياجاته في الدنيا والآخرة، ويبرز دعاء اليوم الرابع من رمضان كواحد من أهم هذه الصيغ التي تطلب القوة والستر من الله الأحد الصمد.
| المحور الإيماني | الدلالة الروحية في الدعاء |
|---|---|
| طلب القوة | الاستعانة بالله لإقامة الأوامر والطاعات |
| حلاوة الذكر | تذوق الخشوع وطرد القسوة من القلب |
| أداء الشكر | الاعتراف بالنعم والإلهام للثناء عليها |
| الحفظ والستر | طلب الأمان الإلهي وستر العيوب في الدنيا |
تحليل نص دعاء اليوم الرابع من رمضان ودلالاته
يروى في الأثر عن فضل دعاء اليوم الرابع من رمضان صيغة مباركة تقول: “اللَّهُمَّ قَوِّنِي فِيهِ عَلَى إِقَامَةِ أَمْرِكَ، وَأَذِقْنِي فِيهِ حَلَاوَةَ ذِكْرِكَ، وَأَوْزِعْنِي فِيهِ لِأَدَاءِ شُكْرِكَ بِكَرَمِكَ، وَاحْفَظْنِي فِيهِ بِحِفْظِكَ وَسِتْرِكَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ”؛ وهذه الكلمات تشتمل على أربعة محاور تمس جوهر حياة المسلم، فأولها طلب القوة على الطاعة لأن العبادة توفيق إلهي لا يتم إلا بمدد من الله، وثانيها تذوق لذة الذكر التي تليق بقلب صائم، وثالثها مرتبة الشكر العالية التي تحفظ النعم، وأخيرًا طلب الستر الذي هو حاجة فطرية للإنسان في شهر يهدف لتنقية الصحائف من الذنوب، وحين يطلب العبد في دعاء اليوم الرابع من رمضان القوة فإنه يعترف بضعفه البشري أمام عظمة التكاليف ويستمد العزيمة لتجاوز الفتور الجسدي والنفسي، فالقوة المنشودة هي قوة الإرادة لترك المعاصي والالتزام بالنوافل والفرائض، والستر هو الوقاية من وساوس الشيطان ومن فضيحة العيوب أمام الخلق؛ مما يجعل هذا اليوم نقطة انطلاق حقيقية لإصلاح الذات وتوجيه بوصلة الروح نحو الغايات السامية للصيام.
آداب استجابة دعاء اليوم الرابع من رمضان والذكر
يتطلب تحقيق أقصى استفادة من دعاء اليوم الرابع من رمضان اتباع مجموعة من الآداب الشرعية التي ترفع العمل وتزيد من فرص الاستجابة والقبول عند الله؛ ومن أهم هذه الشروط ما يلي:
- تحقيق الإخلاص التام لله الواحد القهار وحضور القلب أثناء التلفظ بالكلمات.
- البدء بالثناء على الله عز وجل والصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
- إظهار الانكسار والافتقار واليقين التام بأن الإجابة آتية لا محالة سواء عاجلًا أو آجلًا.
- تحري الأوقات المباركة كقبل الإفطار بساعة ووقت السحر وأثناء السجود في التراويح.
بجانب هذا الالتزام بالدعاء المخصص؛ ينبغي أن يحرص الصائم على أن يظل لسانه رطبًا بذكر الله والاستغفار طوال نهار اليوم الرابع، فالاستغفار هو الممحي للخطايا والذكر هو الغراس الذي يثمر في الجنة، والجمع بين دعاء اليوم الرابع من رمضان والذكر المطلق يخلق هالة من النور تحيط بالمؤمن وتجعله أكثر حلمًا في تعامله مع الآخرين وأكثر صبرًا على مشقة الجوع والعطش، فالمقصود من رمضان هو بناء شخصية إسلامية سوية تتصل بخالقها في كل حين وتجعل من الدعاء محركًا أساسيًا للتربية النفسية والأخلاقية الرفيعة.
إن المحافظة على دعاء اليوم الرابع من رمضان ليست مجرد طقس عابر بل هي تجديد للعهد مع الله على الطاعة والالتزام؛ فالصائم الذي يطلب الستر والحفظ يدرك تمامًا أن القوة الحقيقية تنبع من الاستكانة بين يدي الله، وهذا التلاحم بين العبد وخالقه في أيام الرحمة يصنع فرقًا شاسعًا في المسيرة الروحية لكل مسلم.

تعليقات