تحذير طبي.. مخاطر خفية تهدد نمو الأطفال بسبب الإفراط في استخدام الشاشات اليومية

تحذير طبي.. مخاطر خفية تهدد نمو الأطفال بسبب الإفراط في استخدام الشاشات اليومية
تحذير طبي.. مخاطر خفية تهدد نمو الأطفال بسبب الإفراط في استخدام الشاشات اليومية

تأثير الشاشات على الأطفال في عمر مفكر يمثل قضية محورية في ظل تحول الرقمنة إلى ركن أساسي من حياتنا اليومية المعاصرة، حيث باتت الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب بمثابة رفقاء دائمين للصغار منذ لحظاتهم الأولى، ومما يثير القلق أن تعرض الرضع لهذه التقنيات يبدأ أحيانًا قبل قدرتهم على المشي، إذ يظن بعض الآباء أن هذا التعرض المبكر يعزز الذكاء، بينما تكشف الدراسات العلمية أن الإفراط في الاستخدام يترك ندوبًا نمائية ومعرفية عميقة لا تظهر نتائجها السلبية إلا مع مرور الوقت.

مخاطر تأثير الشاشات على الأطفال في الجوانب المعرفية

يوضح المختصون وعلى رأسهم الدكتور شاشي بوشان، استشاري أول طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى ياتارث بالهند، أن الخمس سنوات الأولى من حياة الإنسان هي الفترة الأكثر حيوية لبناء الدماغ وتشكيل الروابط العصبية المعقدة، لذا فإن تأثير الشاشات على الأطفال يبدو جليًا عندما نستبدل التفاعل الواقعي بالصور الرقمية الثابتة والمتحركة؛ فالطفل في هذا العمر يحتاج إلى التحدث مع والديه واللعب الحسي واستكشاف البيئة المحيطة لتطوير مهاراته، بينما يجد الرضع صعوبة بالغة في نقل ما يشاهدونه على شاشة ثنائية الأبعاد إلى واقعهم ثلاثي الأبعاد، وهو ما يعيق قدرتهم على الاستيعاب والتعلم الحركي والمعرفي السليم، ويدفع نحو فجوة تواصلية كبيرة بين الطفل وعالمه الحقيقي الذي يعيش فيه.

المعيار الزمني نوع التأثير المتوقع
أكثر من ساعتين يوميًا تأخر ملحوظ في اكتساب اللغة والمهارات الكلامية
ساعة واحدة (سن ما قبل المدرسة) زيادة احتمالية الإصابة بالسمنة وزيادة الوزن
التشغيل في الخلفية/أثناء النوم اضطراب هرمون الميلاتونين وتدهور جودة المحادثات

تفاقم تأثير الشاشات على الأطفال وسلوكهم الاجتماعي

إن مراقبة الأطفال لسلوك الوالدين بدقة تجعلهم يتأثرون بشدة عند انشغال الأب أو الأم بالهواتف أثناء الوجبات أو أوقات اللعب الجماعي، فهذا الانصراف الرقمي يقود الطفل للشعور بالتجاهل ويدفعه لتبني سلوكيات عدوانية أو صاخبة لجذب الانتباه المفقود، ويتعاظم تأثير الشاشات على الأطفال بزيادة التوتر في المنزل خاصة عندما يقل التواصل المباشر وتتدنى جودة الحوارات الأسرية، فالمحتوى السريع والصاخب الذي تقدمه بعض التطبيقات يثير انفعالات سلبية واضطرابات في التركيز، بينما قد يكون المحتوى التعليمي الرصين مفيدًا فقط لمن تجاوزوا سن الثانية وبشرط وجود مشاركة ودعم تعليقي من الوالدين لربط المحتوى بالواقع العملي الذي يلمسه الصغير.

  • تحفيز الأنشطة الحركية واللعب البدني بعيدًا عن الأجهزة ومنصات العرض التقليدية.
  • تحديد أوقات صارمة لاستخدام التقنية ومنعها تمامًا خلال وجبات الطعام العائلية.
  • تشجيع القراءة التفاعلية وسرد القصص لتقوية الروابط العصبية واللغوية لدى الصغير.
  • إبعاد الأجهزة الإلكترونية عن غرف النوم لضمان تنظيم الدورة البيولوجية الطبيعية.

تأثير الشاشات على الأطفال من الناحية الصحية والبدنية

يمتد الخطر ليشمل العافية الجسدية ونظام النوم الحيوي، حيث أن الوقت المستنزف أمام الأجهزة يسرق من الطفل فرصة التطور الحركي والنشاط البدني الضروري لبناء عضلاته وجهازه الحركي، ويحذر الخبراء من أن الضوء الأزرق المنبعث من تلك الشاشات يعيق إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم العميق؛ مما يسبب اضطرابات في المزاج وضعفًا في التركيز العام ونقصًا في معدلات النمو الطبيعية، ولذلك يصبح وضع حدود واضحة وتوفير بدائل تفاعلية حية هو السبيل الوحيد لضمان توازن صحي يحمي صغارنا من التداعيات المستقبلية لهذا الاندماج الرقمي المفرط.

يتطلب الحفاظ على نمو متكامل للأجيال القادمة إعادة النظر في علاقتنا بالأجهزة التقنية داخل المحيط الأسري، فالتفاعل البشري المباشر هو المحرك الأول والأساسي لتطور القدرات العقلية والجسدية، وبناء بيئة خالية من المشتتات الرقمية يمنح الطفل فرصة ذهبية لاستكشاف قدراته في عالم واقعي ملموس بعيدًا عن مخاطر الانعزال خلف الزجاج.