قفزة جديدة.. تراجع الجنيه أمام الدولار بسبب خروج استثمارات نتيجة توترات إيران

قفزة جديدة.. تراجع الجنيه أمام الدولار بسبب خروج استثمارات نتيجة توترات إيران
قفزة جديدة.. تراجع الجنيه أمام الدولار بسبب خروج استثمارات نتيجة توترات إيران

سعر الدولار مقابل الجنيه المصري يشهد في الوقت الراهن حالة من التذبذب الملحوظ متخذاً مساراً تصاعدياً منذ نهاية الأسبوع الماضي، حيث يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بسلسلة من التطورات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة التي أثرت بشكل مباشر على تدفقات السيولة الأجنبية في السوق المحلية؛ إذ سجلت العملة الخضراء زيادة قدرها 58 قرشاً يوم الخميس الماضي لتستقر عند مستوى 47.64 جنيه، قبل أن تواصل رحلة الصعود خلال تعاملات يوم الأحد لتلامس مستوى 47.79 جنيه في منتصف اليوم، وهو ما يعكس ضغطاً متزايداً على قيمة العملة المحلية في ظل الظروف الراهنة التي تخيم على المنطقة وتلقي بظلالها على قرارات المستثمرين الدوليين.

أسباب ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري حالياً

يرى الخبراء والمحللون أن التحركات الأخيرة في سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تعود بشكل رئيسي إلى خروج جزء من “الأموال الساخنة” من السوق المصرية، حيث أوضح مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، أن القلق الناتج عن احتمالات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً التهديدات الأمريكية الموجهة لإيران لعب دوراً محورياً في هذا التراجع؛ إذ إن المستثمرين يميلون بطبيعتهم لتجنب المخاطر في أوقات الاضطرابات، ما دفع بعضهم للتخارج الجزئي من سوقي الدين والأسهم المحلية والبحث عن ملاذات أكثر أماناً، وهو ما يفسر الضغط الواضح على سعر الصرف الذي شهدناه في الأيام القليلة الماضية وتأثيره المباشر على قيمة الجنيه.

الفترة الزمنية سعر الدولار مقابل الجنيه المصري (تقريبي)
نهاية يناير الماضي أقل من 47.00 جنيهاً
الخميس الماضي 47.64 جنيهاً
منتصف تعاملات الأحد 47.79 جنيهاً

تأثير التوترات الجيوسياسية على سعر الدولار مقابل الجنيه المصري

إن مصطلح “الاستثمارات جبانة” يتجسد بوضوح في المشهد الحالي، حيث تسببت التهديدات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وتحرك القطع العسكرية الأمريكية وحاملات الطائرات إلى المنطقة في إرسال إشارات سلبية فورية للمستثمرين الأجانب، مما أدى إلى رفع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري بنسبة بلغت نحو 1.5% وفقاً لبعض التقارير المتخصصة؛ وعلى الرغم من وجود جهود دبلوماسية تمثلت في جولة محادثات ثانية في جنيف برعاية سلطنة عُمان لتفادي الصدام العسكري، إلا أن حالة الترقب لا تزال تسيطر على الأسواق المالية وتدفع نحو التخارج من أدوات الدين المحلي، وهو ما يضع عبئاً إضافياً على البورصة المصرية وسوق الصرف الأجنبي في آن واحد خلال هذه المرحلة الحساسة.

  • خروج الأموال الساخنة نتيجة القلق من التصعيد الإقليمي في المنطقة.
  • ارتفاع استثمارات الأجانب في أذون الخزانة إلى 44.65 مليار دولار بنهاية سبتمبر.
  • الضغوط الناتجة عن زيادة الطلب على العملة الصعبة لتغطية تخارج المستثمرين.
  • تحركات الأسواق العالمية وتأثيرها على العملات الرئيسية أمام الدولار.

توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في الفترة المقبلة

تشير التقديرات الفنية إلى أن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري قد لا يتجاوز حاجز 49 جنيهاً خلال المدة القادمة، مع احتمال استقراره وتأرجحه ضمن نطاق يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، وذلك بالنظر إلى حجم الاحتياطيات والتدفقات المسجلة فعلياً؛ وبالعودة إلى بيانات البنك المركزي المصري، نجد أن استثمارات الأجانب في أذون الخزانة كانت قد ارتفعت إلى 44.65 مليار دولار بنهاية سبتمبر مقارنة بنحو 43.37 مليار دولار في الشهر السابق له، مما يعكس قوة المراكز المالية قبل موجة التوترات الأخيرة، وهو ما قد يساعد في امتصاص الصدمات الحالية ومنع حدوث قفزات حادة وغير مسيطر عليها في أسعار الصرف.

كان سعر الدولار مقابل الجنيه المصري قد سجل تراجعاً ملحوظاً أمام العملات العالمية في نهاية يناير الماضي مدفوعاً بمتغيرات الأسواق الدولية، إلا أن عودة المخاوف الجيوسياسية أعادت ترتيب الأولويات في السوق المحلية؛ ومع استمرار مراقبة التطورات الميدانية بين واشنطن وطهران، يبقى سعر الدولار مقابل الجنيه المصري رهناً بمدى استقرار الأوضاع السياسية وقدرة الاقتصاد على جذب تدفقات مستدامة.