أول مهمة مأهولة.. ناسا تجهز صاروخ أرتميس 2 لرحلة تاريخية نحو القمر ونوهم
أول مهمة مأهولة للقمر منذ 50 عامًا تمثل الحدث الأبرز الذي يترقبه العالم حاليًا، حيث تضع وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” اللمسات الأخيرة لنقل صاروخ “أرتميس 2” إلى منصة الإطلاق في رحلة تاريخية تعيد البشر إلى آفاق الفضاء العميق؛ فالهدف من هذه الخطوة ليس مجرد الدوران حول القمر، بل وضع حجر الأساس لمستقبل الاستيطان البشري بعيدًا عن كوكب الأرض، والتمهيد للوصول إلى المريخ في وقت لاحق.
تجهيز أول مهمة مأهولة للقمر منذ 50 عامًا ونقل الصاروخ
تبدأ المرحلة العملياتية الحاسمة في الساعات الأولى من صباح يوم السبت الموافق 17 يناير، حيث ستتحرك المركبة العملاقة المعروفة باسم Crawler-Transporter 2 لنقل الصاروخ الضخم مع كبسولة “أوريون” المخصصة للطاقم؛ وتنطلق هذه الرحلة من مبنى تجميع المركبات الشهير لتستقر في مجمع الإطلاق 39B، وهي مسافة قصيرة نسبيًا تبلغ حوالي 6.5 كيلومترات لكنها تتطلب دقة هندسية فائقة نظراً للأوزان الهائلة المعنية بالعملية. وسوف يتحرك هذا المجمع الفضائي الذي يزن 5 آلاف طن ببطء شديد يماثل سرعة المشي الطبيعي، حيث يُتوقع أن تستغرق هذه الرحلة حوالي 12 ساعة كاملة لقطع الأميال الأربعة الفاصلة عن المنصة؛ وسيكون بوسع الملايين حول العالم مشاهدة بث مباشر لهذه الخطوة الهامة التي تسبق أول مهمة مأهولة للقمر منذ 50 عامًا، مما يتيح للجميع فرصة معايشة اللحظات التاريخية لعودة الإنسانية إلى استكشاف الكون البعيد بكل تفاصيله التقنية المثيرة.
أهداف وتفاصيل رحلة أول مهمة مأهولة للقمر منذ 50 عامًا
يعتمد نجاح برنامج أرتميس على النتائج التي ستحققها هذه الرحلة، إذ تسعى “ناسا” من خلال أول مهمة مأهولة للقمر منذ 50 عامًا إلى اختبار كافة أنظمة دعم الحياة والاتصالات بكفاءة عالية؛ وتعتبر هذه المهمة استكمالاً للنجاح الذي حققته “أرتميس 1” التي انطلقت بدون طاقم في أواخر عام 2022 للتأكد من سلامة الهيكل الخارجي والأنظمة الميكانيكية للصاروخ وكبسولة الطاقم. ويضم الطاقم في هذه المغامرة أربعة رواد فضاء يمتلكون خبرات تخصصية واسعة، وهم مكلفون بمهمة تمتد لنحو عشرة أيام في الفضاء، وتتضمن النقاط التالية أهم جوانب المهمة:
- اختبار تكامل أنظمة دعم الحياة داخل كبسولة أوريون في بيئة الفضاء العميق.
- تقييم دقة أنظمة الملاحة والتحكم أثناء الدوران حول القمر والعودة.
- تمهيد الطريق للمهمة الثالثة التي ستشهد هبوط البشر فعلياً على السطح القمري.
- تعزيز التعاون الدولي بمشاركة رائد فضاء كندي بجانب الفريق الأمريكي.
الجدول الزمني لإطلاق أول مهمة مأهولة للقمر منذ 50 عامًا
تشير الخطط الراهنة إلى أن موعد الإطلاق الفعلي قد حُدد في السادس من فبراير لعام 2026، وذلك بعد استيفاء كافة الاختبارات الفنية الصارمة، بما في ذلك بروفة تحميل الوقود الشاملة التي تضمن جاهزية الصاروخ للانطلاق بأمان؛ وتمثل هذه الفترة الانتقالية مرحلة تدريب مكثف للطاقم واختبار لكافة السيناريوهات المحتملة التي قد تواجههم أثناء التحليق حول القمر. ويوضح الجدول التالي الترتيبات والمواصفات الأساسية المتعلقة بهذه الرحلة التاريخية:
| العنصر | التفاصيل والمواصفات |
|---|---|
| موعد النقل للمنصة | السبت 17 يناير |
| موعد الإطلاق المستهدف | 6 فبراير 2026 |
| الوزن الإجمالي للصاروخ والناقلة | 11 مليون رطل (5 آلاف طن) |
| مدة المهمة المقدرة | 10 أيام حول القمر |
| عدد أفراد الطاقم | 4 رواد (3 أمريكيين و1 كندي) |
إن الاستعداد لتنفيذ أول مهمة مأهولة للقمر منذ 50 عامًا يتجاوز كونه سباقًا تقنيًا، بل هو تجسيد لرؤية طويلة الأمد تهدف لخلق وجود بشري دائم على القمر ليكون منصة انطلاق نحو المريخ؛ حيث تشكل “أرتميس 2” الجسر الذي يربط بين التاريخ العريق لمهام أبولو والمستقبل الذي يطمح فيه الإنسان لاستعمار الكواكب الأخرى، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه هذه الرحلة النوعية في تاريخ البشرية. وبناءً على ذلك، تظل أول مهمة مأهولة للقمر منذ 50 عامًا هي الاختبار الحقيقي لقدرة التكنولوجيا المعاصرة على الصمود في أقسى الظروف الكونية؛ إذ تسعى ناسا من خلالها إلى ضمان سلامة الرواد في رحلة الذهاب والإياب، معتبرة أن كل كيلومتر يقطعه الصاروخ يمثل خطوة عملاقة نحو فجر جديد في استكشاف الفضاء.

تعليقات