استقرار أسعار الذهب فوق مستوى 5,150 دولار بفضل تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية
تراجع العوائد الحقيقية يمنح الذهب دعماً خفياً كبيراً في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة التي سيطرت على تداولات نهاية الأسبوع؛ حيث وجد المعدن الأصفر مساحة للاستقرار فوق مستويات حيوية مدفوعاً بهبوط عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستويات متدنية لم تشهدها الأسواق منذ ثلاثة أشهر تقريبًا؛ الأمر الذي قلص تكلفة الفرصة البديلة للاقتناء.
انعكاس العوائد على تحركات الذهب
لم يكن التراجع في العائد الاسمي للسندات هو المحرك الوحيد، بل إن انخفاض العائد الحقيقي المرتبط بمعدلات التضخم لعب الدور الأبرز في تعزيز جاذبية الذهب؛ نظرًا للحساسية التاريخية المفرطة بين الأصول التي لا تدر عائدًا وبين تكلفة الاحتفاظ بها في المحافظ الاستثمارية، وهذا التوازن الدقيق بين تراجع العوائد وهدوء الجبهات السياسية منع وقوع أي انهيارات سعرية حادة، ووفّر في المقابل قاعدة صلبة حالت دون حدوث عمليات تصحيح عميقة قد تضر بالمسار الصاعد للمعدن النفيس في المدى المنظور.
أثر الدبلوماسية على الذهب والملاذات الآمنة
شهدت الساحة الدولية تحركات دبوماسية مكثفة عبر وساطة سلطنة عمان في محادثات جنيف بين طهران وواشنطن؛ مما أدى إلى تهدئة نسبية في علاوة المخاطر التي كانت تدفع الذهب نحو مستويات قياسية، ورغم أن هذه المفاوضات لم تفضِ إلى اتفاق نهائي ينهي شبح التصعيد العسكري تمامًا، إلا أن ملامح التقدم الجزئي قلصت من الاندفاع العشوائي نحو الملاذات التحوطية، ومع ذلك أظهرت الأسواق مرونة لافتة في امتصاص هذه الأنباء؛ إذ لم تسجل الأسعار تراجعات قوية كما هو متوقع، مستندة في ذلك إلى الدعم النقدي المتأتي من تدهور عائدات الديون الأمريكية.
الذهب بين الطلب الآسيوي وتوجهات الفائدة
| العامل المؤثر | التفصيل والأثر السعري |
|---|---|
| الطلب الصيني | ارتفاع العلاوات السعرية بعد عطلة رأس السنة القمرية لدعم الشراء. |
| السوق الهندية | اتساع الخصومات لأعلى مستوى في 10 أشهر رغم مواسم الزفاف. |
| الاحتياطي الفيدرالي | توقعات بخفض الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري بنسب متفاوتة. |
تتسم خريطة التدفقات العالمية بالتباين؛ حيث يواجه السوق الصيني النشط ركودًا نسبيًا في الهند نتيجة الارتفاعات السعرية التي أضعفت الشهية الشرائية المحلية، ويمكن تلخيص المؤثرات الحالية في النقاط التالية:
- تزايد رهانات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس وفق أداة فيد ووتش.
- استقرار بيانات سوق العمل الأمريكي الذي قد يؤخر وتيرة التيسير النقدي.
- تحول الاهتمام الاستثماري في الصين نحو الذهب كأداة ادخار طويلة الأجل.
- استمرار الحشود العسكرية في المنطقة كعامل قلق يحافظ على مستويات الدعم.
- التجاذب بين الخطاب الرسمي للبنك المركزي وتوقعات المتداولين في البورصات.
إن حالة الشد والجذب بين بيانات الاقتصاد الأمريكي القوية وبين رغبة الأسواق في رؤية سياسة نقدية أكثر مرونة تجعل الذهب يتحرك في نطاقات عرضية مدروسة، ومع استمرار ترقب المستثمرين لنتائج المفاوضات السياسية وتطورات التضخم، يبقى المعدن الثمين متأهبًا للاستجابة لأي تغيير في السياسات التي تتبناها المصارف المركزية الكبرى خلال الفترات القادمة.

تعليقات