تأثير الضربة الأمريكية على إيران في وتيرة خروج الأموال الساخنة من الأسواق بطريقة متسارعة

تأثير الضربة الأمريكية على إيران في وتيرة خروج الأموال الساخنة من الأسواق بطريقة متسارعة
تأثير الضربة الأمريكية على إيران في وتيرة خروج الأموال الساخنة من الأسواق بطريقة متسارعة

الأموال الساخنة تواجه في الوقت الراهن احتمالات متزايدة لتسارع وتيرة خروجها من الأسواق الناشئة وعلى رأسها السوق المصرية؛ وذلك في أعقاب التلويح بضربة عسكرية أمريكية لإيران، الأمر الذي عزز من حالة الحذر والارتباك لدى المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية في منطقة الشرق الأوسط الواقفة على صفيح ساخن.

تأثير التوترات الجيوسياسية على الأموال الساخنة

شهدت الأسابيع القليلة الماضية موجة تخارج جزئي طالت المستثمرين الأجانب والعرب من البورصة المصرية؛ حيث قُدرت قيمة المبالغ الخارجة بنحو 1.65 مليار دولار في إطار تحركات تحوطية من التداعيات العسكرية المحتملة، وقد انعكس هذا النشاط المرتبط بحركة الأموال الساخنة بشكل مباشر على سوق الصرف المحلي؛ إذ سجل الجنيه تراجعاً بنسبة 2.1% أمام الدولار خلال شهر يناير الماضي، وتعتبر هذه الضغوط النقدية نتيجة طبيعية لتقلص مراكز المستثمرين في أدوات الدين المحلية؛ حيث يسعى مديرو المحافظ المالية إلى تقليل الانكشاف على العملات الناشئة في فترات الاضطرابات السياسية العالمية الكبرى.

نشاط سوق الإنتربنك وتدفقات السيولة

تضاعفت وتيرة التعاملات في سوق الإنتربنك الأجنبي بين البنوك المصرية لتصل إلى مستوى 3.7 مليار دولار خلال أسبوعين فقط؛ وهذا الرقم يعكس ضغطاً كبيراً مقارنة بالمعدلات الاعتيادية التي تتراوح بين 750 مليوناً و1.2 مليار دولار أسبوعياً، ويرتبط هذا الارتفاع بضرورة توفير السيولة الدولارية اللازمة لتغطية تحويلات المستثمرين في الأموال الساخنة الذين فضلوا الخروج المؤقت، وعلى الرغم من هذه الضغوط؛ يرى خبراء التمويل أن وتيرة التخارج لا تزال ضمن النطاق الطبيعي المعتاد في ظل الأزمات؛ لكنها قد تتحول إلى نزيف حاد إذا ما انتقلت التوترات من مرحلة التهديد إلى المواجهة العسكرية الفعلية والمباشرة.

مسار الأموال الساخنة بعد قرارات مارس

عادت استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة المصرية بقوة عقب قرارات تحرير سعر الصرف في مارس 2024، وقد ساهم القضاء على السوق السوداء واتفاق صندوق النقد الدولي في تعزيز جاذبية الأموال الساخنة التي تدفقت بمستويات تاريخية، وفيما يلي رصد لأهم ملامح استقرار هذه التدفقات:

  • جذب نحو 31 مليار دولار استثمارات أجنبية خلال أول 19 شهراً من الإصلاح.
  • وصول إجمالي رصيد استثمارات الأجانب في أذون الخزانة إلى 45 مليار دولار.
  • الالتزام التام بآلية العرض والطلب لتحديد قيمة العملة دون تدخل إداري.
  • قدرة البنوك المحلية على تلبية الاحتياجات الدولارية للمستثمرين الأجانب.
  • ارتباط استقرار الاستثمارات باستمرارية الهدوء الجيوسياسي في الإقليم.
العنصر المالي القيمة أو النسبة
تراجع قيمة الجنيه في يناير 2.1% خلال شهر
إجمالي تعاملات الإنتربنك الأخيرة 3.7 مليار دولار
رصيد الاستثمارات الأجنبية الكلي 45 مليار دولار

تظل حركة الأموال الساخنة في الأسواق المحلية مرتبطة بشكل وثيق بمدى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة المحيطة؛ حيث يعمل المستثمرون وفق قواعد صارمة لإدارة المخاطر تفرض عليهم الانسحاب السريع عند استشعار الأزمات، ورغم قدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات الحالية؛ فإن استعادة الزخم تتوقف على انحسار التهديدات العسكرية التي تلوح في الأفق.